قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الخميس 24 أكتوبر، بالحكم على المحامية والإعلامية سنية الدهماني بالسجن لمدة سنتين، وذلك على خلفية تصريحات أدلت بها حول ملف المهاجرين الأفارقة في تونس. الحكم يأتي في سياق متزايد من القضايا الموجهة ضد الإعلاميين والناشطين بسبب تعبيرهم عن آرائهم علنًا.
وتعود القضية إلى تصريحات أدلت بها سنية الدهماني في برنامج إعلامي، حيث انتقدت بشدة السياسات الحكومية المتعلقة بالمهاجرين الأفارقة، مما أثار الجدل واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية. تم اتهام الدهماني بالتحريض على العنف وبث أخبار كاذبة، وهي تهم اعتبرتها منظمات حقوقية محلية ودولية غير مبررة ولا تتماشى مع حق الصحفيين والإعلاميين في التعبير عن آرائهم بحرية.
تجاوزات عند الإيقاف
وقد رافقت عملية إيقاف الدهماني عدة تجاوزات، حيث أشارت تقارير إلى أن السلطات لم تلتزم بالإجراءات القانونية المناسبة وقامت القوات الأمنية باقتحام “دار المحامي” بطريقة عنيفة لاعتقالها -وتم في الاثناء الاعتداء على طاقم قناة فرانس 24- دون الاستناد إلى أسس قانونية واضحة. وقد تم انتقاد هذه الممارسات على نطاق واسع باعتبارها انتهاكًا واضحًا لمبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
البيانات الدولية
أثارت هذه القضية اهتمام العديد من المنظمات الدولية، بما في ذلك الاتحاد الدولي للصحفيين وهيومن رايتس ووتش، التي أدانت الحكم ووصفت المحاكمة بأنها محاولة لتكميم الأفواه وتقييد حرية التعبير في تونس.
من جانبه، ينبه مرصد الحرية لتونس إلى أن هذا الإيقاف غير قانوني من الأساس، معتبرًا أن تكييف تصريح إعلامي يتعلق بمسألة سياسية حساسة كملف المهاجرين لا يرقى إلى مستوى الجريمة التي تستوجب المحاكمة والسجن. ويؤكد المرصد أن هذا الحكم يعد سابقة خطيرة تهدد حرية الإعلام وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.
يدعو المرصد إلى إلغاء الحكم وإطلاق سراح سنية الدهماني فورًا، مشددًا على ضرورة حماية حقوق الإعلاميين في التعبير عن آرائهم بحرية دون خوف من العقوبات القضائية التي تهدف إلى إسكات الأصوات الناقدة.