Skip links

تونس: أحكام قاسية في قضية “أنستالينغو” وتزايد المخاوف بشأن تصفية الحسابات السياسية

أصدرت الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الأربعاء 5 فيفري (فبراير) 2025، أحكامًا بالسجن ضد عدد من المتهمين في قضية “أنستالينغو”، والتي تعد واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس.

تفاصيل القضية وأبرز المتهمين

تعود قضية “أنستالينغو” إلى شركة متخصصة في صناعة المحتوى الرقمي والاتصال، كانت تنشط بمدينة القلعة الكبرى بولاية سوسة، قبل أن تُغلق في سياق تحقيقات أمنية انطلقت منذ سبتمبر 2021. وقد طالت التحقيقات أكثر من 45 شخصًا، من بينهم سياسيون، صحفيون، مدونون، ورجال أمن، حيث تم إيقاف 12 متهمًا وإصدار 8 بطاقات جلب دولية بحق عدد من المتواجدين خارج البلاد.

خلفية القضية

تتهم السلطات هؤلاء الأفراد بالتورط في أنشطة غير قانونية تمس أمن الدولة، في حين تحمل القضية أبعادًا سياسية وتستهدف شخصيات معارضة.

وقد تم توجيه تهم عديدة لهم، من بينها:

  • غسيل الأموال في إطار وفاق، واستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص الوظيف والنشاط المهني والاجتماعي.
  • الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي.
  • ارتكاب أمر موحش ضدّ رئيس الدولة.
  • الاعتداء على أمن الدولة الخارجي بمحاولة المسّ من سلامة التراب التونسي.

أبرز الأحكام الصادرة

تراوحت الأحكام الصادرة عن الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة الابتدائية في مجملها بين خمسة أعوام سجنا للصحفية شذى الحاج مبارك، وأقصاها 38 عام سجنا في حقّ أحد أصحاب مؤسّسة أنستالينغو يحيى الكحيلي بينما توزعت على البقية كالآتي:

تفاصيل الأحكام الصادرة:

سياسيون ومسؤولون حكوميون:

  • هشام المشيشي (رئيس الحكومة الأسبق) – 35 سنة سجنًا.
  • راشد الخريجي الغنوشي  (رئيس البرلمان السابق وزعيم حركة النهضة) – 22 سنة سجنًا.
  • رفيق عبد السلام35 سنة سجنًا.
  • وضاح خنفر (المدير السابق لشبكة الجزيرة ورئيس منتدى الشرق) – 32 سنة سجنًا 
  • لطفي زيتون35 سنة سجنًا.
  • عبد الكريم العرنوس32 سنة سجنًا.
  • هلال القرشي32 سنة سجنًا.

صحفيون ومدونون:

  • شهرزاد عكاشة27 سنة سجنًا.
  • لطفي الحيدوري27 سنة سجنًا.
  • بشير اليوسفي27 سنة سجنًا.
  • محمد الحشفي25 سنة سجنًا.
  • مجول بن علي25 سنة سجنًا.
  • رامي بن عافية25 سنة سجنًا.
  • صابرين العتيري25 سنة وشهر واحد سجنًا.
  • سليم الجبالي12 سنة سجنًا.
  • شذى بالحاج مبارك5 سنوات سجنًا.
  • أشرف بربوش6 سنوات سجنًا.

أمنيون ومسؤولون سابقون:

  • محمد علي العروي (ناطق رسمي سابق باسم وزارة الداخلية) – 13 سنة سجنًا.
  • لزهر لونقو (مدير عام سابق للمصالح المختصة بوزارة الداخلية) – 15 سنة سجنًا.
  • سامية الصبابطي10 سنوات سجنًا.

أفراد آخرون مشمولون بالأحكام:

  • هيثم الكحيلي35 سنة سجنًا.
  • سالم الكحيلي28 سنة سجنًا.
  • يحيى الكحيلي23 سنة سجنًا.
  • معاذ الخريجي35 سنة سجنًا.
  • سمية الخريجي25 سنة سجنًا.
  • عبد الكريم سليمان14 سنة سجنًا.
  • رياض بالطيب8 سنوات سجنًا.
  • السيد الفرجاني13 سنة سجنًا.
  • عادل الدعداع37 سنة سجنًا.
  • توفيق السبعي8 سنوات سجنًا.
  • الحبيب السبوعي6 سنوات سجنًا.
  • مهدي الجمل6 سنوات سجنًا.
  • لمياء الدعداع6 سنوات سجنًا.
  • صافيناز بنعلي6 سنوات سجنًا.
  • أشرف عمر6 سنوات سجنًا.
  • مريم الدعداع6 سنوات سجنًا.
  • أشرف الخضراوي17 سنة سجنًا.
  • حمدي بوميزة17 سنة سجنًا.

تزايد المخاوف بشأن استقلالية القضاء وتصفية الحسابات السياسية

أثارت الأحكام القاسية الصادرة في القضية موجة واسعة من ردود الفعل، لا سيما من قبل المنظمات الحقوقية والصحفية، التي اعتبرت أن بعض هذه الأحكام تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة وتتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

إزاء هذه التطورات، يعبر مرصد الحرية لتونس عن مخاوفه العميقة من أن تتحول هذه المحاكمات إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية واستهداف المعارضين، ضمن سياسة ممنهجة تهدد الحريات الأساسية.

ويدعو المرصد السلطة القضائية إلى حماية استقلاليتها والنأي بنفسها عن أي ضغوط سياسية، وعدم الانسياق وراء توجيهات السلطة التنفيذية، لضمان محاكمات عادلة قائمة على القانون والوقائع، وليس على اعتبارات سياسية. كما يؤكد على أهمية ضمان عدم استخدام القضاء كأداة للانتقام السياسي.

تبقى هذه الأحكام قابلة للاستئناف والطعن، مما يفتح المجال لإعادة النظر فيها ضمن إطار يضمن العدالة والشفافية.

 

شارك

المزيد من المقالات

نعيم البريكي

أطلقوا سراح موقوفي احتجاجات القيروان وحاسبوا المتورطين في مقتل الشاب نعيم البريكي

15 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – يعتبر مرصد الحرية لتونس أن إيقاف 21 مواطنًا بمدينة القيروان على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت إثر وفاة الشاب نعيم بن نور الدين البريكي يُشكّل انزلاقًا خطيرًا نحو تجريم الاحتجاج الاجتماعي، ويعكس توجّهًا مقلقًا نحو قلب منطق المساءلة عبر التعامل مع الغضب الشعبي كمسألة أمنية، بما يُسهم في تحويل الضحية إلى موضع تشكيك وصرف الانتباه عن السؤال الجوهري المتعلق بمسؤولية أجهزة الدولة عن وفاة شاب في ظروف عنيفة وغامضة…

استعمال مفرط للقوة ينتهي بالوفاة: تجاوزات أمنية خطيرة في قضية نعيم البريكي بالقيروان

15 ديسمبر (كانون الأول) 2025  -توفي الشاب نعيم بن نور الدين البريكي، 30 سنة، يوم 12 ديسمبر 2025 بالمستشفى الجامعي ابن الجزار بالقيروان، متأثرًا بإصابات خطيرة تعرّض لها إثر مطاردة أمنية انتهت باعتداءات عنيفة. ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن المعطيات الميدانية المتوفرة تدلّ على شبهة استعمال مفرط للقوة والتعنيف الوحشي ما أدّى إلى الوفاة…

العفو الدولية تدعو تونس إلى إسقاط التهم عن نشطاء إنسانيين وتحذر من تجريم العمل مع اللاجئين

متابعات حقوقية | 12 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى الإسقاط الفوري للتهم الموجهة إلى ستة من العاملين في المجال الإنساني لدى جمعية تونس أرض اللجوء، الفرع المحلي لمنظمة فرنسا أرض اللجوء، معتبرة أن محاكمتهم الجنائية المرتقبة في 15 ديسمبر تمثل جزءًا من حملة تجريم ممنهجة تستهدف المجتمع المدني بسبب عمله المشروع مع اللاجئين والمهاجرين…

السجن 12 سنة لعبير موسي في قضية “مكتب الضبط برئاسة الجمهورية”

12 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة 12 سنة، وبسجن مريم الساسي مدة سنتين، وذلك على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية”.

ومثلت عبير موسي أمام هيئة الدائرة الجنائية وهي في حالة إيقاف، لمحاكمتها من أجل تهم تتعلق بـتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وفق ما ورد في ملف القضية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.