Skip links

توزيع أموال بهدف إحداث الشغب: أحكام بالسجن في قضية القصرين (2022) رغم غياب الأدلة المادية

هيكل الشنوفي
15 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بالقصرين بالسجن لمدة خمس سنوات في حق هيكل الشنوفي وثلاثة متهمين آخرين وذلك على خلفية قضية تعود أطوارها إلى شهر أكتوبر 2022، وتتعلق باتهامات مرتبطة بما وُصف بـ“المؤامرة الواقعة لارتباطها بأحد الاعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي”، طبقًا للفصول 72 و68 (فقرة ثانية) و69 من المجلة الجزائية. كما قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى في حق متهم خامس في نفس القضية.
ويُذكر أن الأحكام الصادرة لا تزال محلّ استئناف أمام الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بالقصرين، ما يعني أنها غير باتّة إلى حدّ الآن.

أطوار القضية:

تعود وقائع الملف إلى أكتوبر 2022، إثر زعم السلطات تنفيذ كمين من قبل وحدات من الحرس الوطني بولاية القصرين، أسفر عن إيقاف عدد من الأشخاص وضبط مبالغ مالية بحوزتهم. وقد تمّت إحالة الموقوفين على القضاء بتهم تتعلق بتوزيع أموال قيل إنها كانت مخصّصة للتحضير لأعمال شغب بالجهة مطلع سنة 2023.

وخلال مرحلة البحث، جرى توسيع دائرة الاتهام لتشمل أشخاصًا آخرين، من هيكل الشنوفي (شقيق ياسين الشنوفي) ومعاذ الخريجي (المقيم خارج البلاد) استنادًا إلى روايات ومزاعم أمنية تحدثت عن “تكوين وفاق” وادّعاءات بوجود تخطيط مسبق وامتدادات خارجية، دون أن يُعلن عن تقديم أدلة مادية مباشرة تثبت هذه المزاعم.

موقف حركة النهضة:

وفي تعقيبها على ما أُثير بخصوص هذه القضية، نفت حركة النهضة وجود أي علاقة تنظيمية أو شخصية بين معاذ الخريجي، نجل رئيس الحركة راشد الغنوشي، وبين هيكل الشنوفي، الذي تم إيقافه على ذمة الملف. واعتبرت الحركة أن ما جرى تداوله آنذاك يندرج ضمن محاولات “التشويه والتضليل”، مؤكدة أن إدراج اسم نجل رئيسها في القضية تم دون سند واقعي أو معطيات تثبت وجود تنسيق أو صلة مباشرة بين الطرفين.

غياب الأدلة المادية وتركيز الاتهام:

ويلاحظ مرصد الحرية لتونس أن الإيقافات الفعلية والحجز المادي للأموال اقتصرت على أشخاص تم ضبطهم ميدانيًا بولاية القصرين، في حين وُجّهت التهم إلى متهمين آخرين غير موقوفين على أساس استنتاجات وتحريات أمنية، دون عرض قرائن مادية واضحة للرأي العام، أو إبراز مسار مالي موثّق يربط بين مختلف الأطراف على نحو مباشر.

كما يلفت المرصد إلى أن توجيه تهم خطيرة تتعلق بأمن الدولة في هذا الملف استند أساسًا إلى روايات ظرفية واعترافات منسوبة خلال الأبحاث، دون أن تُعرض، إلى حدّ الآن، معطيات تقنية أو مالية دقيقة من شأنها إثبات وجود “مؤامرة” أو مخطط منظم على النحو الذي تقتضيه خطورة التوصيف القانوني المعتمد.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يؤكد مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يندرج ضمن مناخ عام اتّسم، خلال السنوات الأخيرة، بتوسّع استخدام تهم أمن الدولة في قضايا ذات طابع اجتماعي أو سياسي، اعتمادًا على توصيفات فضفاضة تفتقر في عديد الأحيان إلى الأساس المادي الصلب.

ويُحذّر المرصد من الانزلاق نحو اعتماد الرواية الأمنية كحقيقة قضائية نهائية، خاصة في القضايا التي تُبنى على الاستنتاج والاشتباه أكثر من اعتمادها على أدلة ملموسة، لما في ذلك من مساس خطير بضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.

كما يشدّد المرصد على ضرورة التمييز بين المتهمين الذين تم ضبطهم فعليًا في حالة تلبّس، وبين أشخاص آخرين وُجّهت إليهم اتهامات وهم خارج البلاد، دون أن تتوفّر معطيات علنية تثبت صلتهم المباشرة بالأفعال موضوع التتبع.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • احترام قرينة البراءة وعدم تقديم الروايات الأمنية كوقائع ثابتة قبل صدور أحكام باتّة.

  • ضمان حق جميع المتهمين في محاكمة عادلة تقوم على أدلة مادية واضحة وقابلة للنقاش القضائي.

  • الكفّ عن التوسّع في توظيف تهم أمن الدولة في قضايا يغيب فيها الخطر الفعلي والمباشر.

  • تمكين الرأي العام من معطيات قضائية دقيقة وشفافة بدل الاكتفاء بسرديات فضفاضة ذات طابع دعائي.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسبب الإجهاد الحراري بعد نقله من سجن المرناقية في غيبوبة الى مستشفى شارل نيكول

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات عائلية تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.