Skip links

تراجع جديد لترتيب تونس في مؤشر حرية الصحافة بثماني مراتب وسط تصاعد الضغوط على قطاع الإعلام

منظمة مراسلون بلا حدود

30 أفريل (أبريل) 2026 – أكد تقرير منظمة مراسلون بلا حدود أن تونس تراجعت في مؤشر حرية الصحافة، في سياق عام يتّسم بتدهور بيئة العمل الإعلامي منذ 2021، عقب الإجراءات التي أعلنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، والتي أثارت مخاوف متزايدة بشأن مستقبل حرية الصحافة في البلاد.

ويأتي ترتيب تونس ضمن مؤشر حرية الصحافة لسنة 2026 متراجعًا بثماني مراتب إلى المرتبة 137 عالميًا من أصل 180 دولة، بعد أن كانت في المرتبة 129 سنة 2025، مع انخفاض في النقاط الإجمالية من 43.48 إلى 40.43.

ويعكس هذا التراجع تدهورًا في عدد من المؤشرات الأساسية، خاصة على المستويات السياسية والقانونية والاجتماعية، في ظل تصاعد الضغوط على وسائل الإعلام وتقلّص هامش التعددية داخل المشهد الإعلامي.

وأشار التقرير إلى أن السياق السياسي منذ 2021، وما رافقه من تحولات في بنية السلطة، ساهم في تكريس مناخ إعلامي أكثر انغلاقًا، مع تنامي الضغوط على التغطية النقدية وتزايد حضور خطاب إعلامي أحادي في عدد من المنابر.

كما يبرز أن المشهد الإعلامي، رغم تنوّعه بعد ثورة 2011، أصبح أكثر هشاشة بفعل الأزمة الاقتصادية، ما جعله عرضة للتأثيرات السياسية والمالية، في وقت تعزّز فيه حضور خطاب إعلامي موالٍ للسلطة، مقابل تراجع التغطية النقدية في عدد من وسائل الإعلام.

ويلفت التقرير إلى تصاعد الضغوط على الصحافة المستقلة، بما في ذلك محاولات فرض رواية رسمية وتزايد حالات التضييق، وصولًا إلى تعليق بعض وسائل الإعلام، في حين تواصل بعض المنصات الرقمية والبودكاست تقديم محتوى نقدي يحافظ على حد أدنى من التعددية.

وفي السياق ذاته، يبرز أن العلاقة بين السلطة والإعلام شهدت توترًا متصاعدًا، مع تراجع الانفتاح الرسمي على الصحفيين، مقابل دعوات متكررة لتوجيه الخطاب الإعلامي في إطار ما تم تقديمه كـ”معركة وطنية”.

أما على المستوى القانوني، يحذّر التقرير من تأثير الإطار الدستوري الجديد لسنة 2022، وتراجع استقلالية القضاء، إلى جانب استمرار العمل بنصوص زجرية، خاصة المرسوم عدد 54، بما يفتح المجال أمام تقييد حرية التعبير تحت مبررات أمنية.

كما يرصد تأثير العوامل الاقتصادية، حيث تعتمد وسائل الإعلام بشكل كبير على الإعلانات في ظل سوق هشّ وغير منظم، ما يضعف استقلالها التحريري، إلى جانب تراجع الصحافة الورقية وصعود الإعلام الرقمي.

وفي السياق الاجتماعي، يشير التقرير إلى تصاعد حملات التشويه والتحريض ضد الصحفيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما ساهم في خلق مناخ من العداء تجاه الإعلام، ترافق مع تزايد المضايقات والملاحقات القضائية، حيث تم تسجيل عدد قياسي من القضايا ضد صحفيين خلال 2024، من بينهم مراد الزغيدي الموقوف منذ ماي من العام نفسه.

ويخلص التقرير إلى أن هذه العوامل مجتمعة تعكس تراجعًا ملحوظًا في حرية الصحافة في تونس، في ظل بيئة سياسية وقانونية واقتصادية متشابكة تقيّد العمل الإعلامي وتحدّ من استقلاليته.

وفي هذا الإطار، يشير مرصد الحرية لتونس إلى خطورة التدهور المتواصل في وضع حرية الصحافة والتعبير، محذرًا من التعسف في استعمال المرسوم عدد 54 لاستهداف الصحفيين والإعلاميين بسبب آرائهم ومواقفهم، كما يندد بالسياسة الممنهجة نحو التضييق على حرية الرأي والتعبير عبر توظيف القضاء والنصوص الزجرية لفرض مناخ ردعي يقوّض التعددية الإعلامية ويحدّ من استقلالية العمل الصحفي.

شارك

المزيد من المقالات

حجز ملف زياد الهاني للتصريح بالحكم يوم 7 ماي وسط جدل متواصل حول اعتماد الفصل 86 لملاحقة الصحفيين

30 أفريل (أبريل) 2026 – مرصد الحرية لتونس – قررت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد الصحفي زياد الهاني للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 7 ماي المقبل، وذلك على خلفية تتبعات بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات…

محكمة الاستئناف تقرّ إدانة مهدي بن غربية بـ5 سنوات سجن وخطية تفوق 48 مليون دينار في قضية مالية

30 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن الوزير الأسبق ورجل الأعمال مهدي بن غربية لمدة خمس سنوات، مع تسليط خطية مالية تفوق 48 مليون دينار، وذلك في قضية ذات صبغة مالية مصرفية…

تدهور صحي حادّ لراشد الغنوشي داخل السجن: خطر جسيم على حياته يستوجب الإفراج الفوري

تونس 30 أفريل (أبريل) 2026 – تحيين حالة – أكدت حركة النهضة تعرّض رئيس البرلمان الأسبق راشد الغنوشي إلى تدهور حاد في وضعه الصحي داخل السجن، استوجب نقله بشكل عاجل إلى المستشفى، حيث يخضع للمراقبة الطبية. ويكتسي هذا التطور خطورة خاصة بالنظر إلى سنّه المتقدمة (84 سنة) وما يرافقها من هشاشة صحية، بما يطرح مسألة مدى ملاءمة استمرار احتجازه مع واجب الدولة في حماية الحياة والسلامة الجسدية للمحتجزين…

رفض الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس وتأجيل محاكمتهما إلى 12 ماي

29 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطالب الإفراج عن الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وتأجيل النظر في القضية المتعلقة بتهم مالية إلى جلسة 12 ماي المقبل، في استمرار لمسار قضائي يتسم بتواصل الاحتجاز رغم انقضاء العقوبة السابقة الصادرة في قضية المرسوم 54…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.