Skip links

تأجيل محاكمة عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل وجيه الزيدي و6 متهمين في ملف فساد مالي وإداري إلى 6 جويلية

22 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد وجيه الزيدي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للنقل والعضو الحالي بالمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، وستة متهمين آخرين، إلى جلسة 06 جويلية 2026، لمواصلة الإجراءات القضائية واستكمال النظر في الملف.

وبحسب ما ورد في الملف، يواجه المتهمون تهمًا تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري والتدليس ومسك واستعمال مدلس، وذلك في ملف أحيلوا فيه جميعًا بحالة سراح أمام الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.

وتفيد المعطيات القضائية أن هيئة الدفاع تمسكت خلال الجلسات السابقة بوجود طعن منشور أمام محكمة التعقيب في بعض الجوانب الإجرائية والقانونية للملف، معتبرة أن مآل ذلك الطعن قد يؤثر في مسار القضية. كما أشارت مصادر قضائية إلى تقديم تقرير من قبل المكلف العام بنزاعات الدولة ضمن الملف.

وقد شهد الملف سلسلة من التأجيلات منذ بداية سنة 2026، حيث نظرت فيه المحكمة لأول مرة على الأقل خلال شهر فيفري الماضي قبل تأجيله إلى مارس، ثم إلى جوان، وصولًا إلى قرار التأخير الأخير إلى جلسة 06 جويلية المقبل.

خلفية القضية:

تتعلق القضية الحالية بملف منفصل عن القضايا السابقة التي طالت عددًا من النقابيين بقطاع النقل على خلفية تحركات واحتجاجات نقابية شهدها القطاع خلال سنتي 2022 و2023.

وتشير المعطيات إلى أن الأبحاث في الملف الحالي شملت وجيه الزيدي وعددًا من أعضاء الجامعة العامة للنقل، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد المالي والإداري والتدليس واستعمال وثائق مدلسة، غير أن التفاصيل الدقيقة للوقائع المنسوبة إلى المتهمين لم تُنشر بشكل كامل في المصادر المتاحة، كما لم تُكشف للرأي العام المعطيات المتعلقة بالوثائق موضوع التتبع أو الجهة المتضررة أو طبيعة الأضرار المالية المزعومة.

وفي ملفات سابقة، كان وجيه الزيدي قد واجه مع عدد من المسؤولين النقابيين تتبعات على خلفية تحركات نقابية واحتجاجات داخل وزارة النقل. وقد قضت المحكمة الابتدائية سنة 2023 بسجن عدد من النقابيين لمدة أربعة أشهر، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف لاحقًا نقض تلك الأحكام وتعويضها بخطايا مالية، مع صدور أحكام بعدم سماع الدعوى في بعض الملفات الأخرى التي شملته.

كما شملت الملاحقات السابقة قضية أثيرت بموجب المرسوم عدد 54 على خلفية تصريحات إعلامية وانتقادات وجهها الزيدي لأداء وزارة النقل ووضعية المؤسسات العمومية بالقطاع، قبل أن تنتهي تلك القضية بدورها بعدم سماع الدعوى.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إزاء تواصل الملاحقات القضائية التي تستهدف قيادات نقابية ومسؤولين داخل الهياكل المهنية والوسيطة، في سياق يتسم بتزايد الضغوط المسلطة على الفاعلين النقابيين والمدنيين في تونس.

ويرى المرصد أن تكرار الزجّ بقيادات نقابية في ملفات ذات صبغة جزائية ومالية، يثير مخاوف جدية من تحويل شبهة الفساد إلى أداة لتشويه النقابيين والمسّ من مصداقيتهم أمام الرأي العام.

كما يعتبر المرصد أن تعدد القضايا والإجراءات القضائية التي طالت مسؤولين نقابيين خلال السنوات الأخيرة لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتسم بمحاولات متكررة لإضعاف الأجسام الوسيطة وإخضاعها، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، بما يهدد استقلالية العمل النقابي ودوره التاريخي في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذر المرصد من أن مراكمة الملاحقات القضائية ضد النقابيين قد تتحول إلى وسيلة لترهيب القيادات النقابية وتخويف المنخرطين والحد من قدرتهم على ممارسة حقهم المشروع في التنظيم والاحتجاج والإضراب والدفاع عن مصالح العمال.

ويؤكد المرصد أن الحق النقابي والحق في الإضراب والحق في التنظيم تمثل حقوقًا أساسية مكفولة بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس، ولا يجوز الالتفاف عليها أو إضعافها عبر توظيف المسارات القضائية أو تحويلها إلى أدوات ضغط على المنظمات النقابية وقياداتها.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • ضمان استمرار محاكمة جميع المتهمين بحالة سراح واحترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة ونهائية
  • وضع حدّ لاستعمال التتبعات القضائية كوسيلة للضغط على المنظمات النقابية أو التأثير في استقلالية قرارها.
  • احترام الحق النقابي والحق في الإضراب وحرية التنظيم النقابي طبقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان واتفاقيات منظمة العمل الدولية.
  • الكف عن حملات التشويه التي تستهدف النقابيين عبر إلصاق شبهات الفساد بهم قبل صدور أحكام قضائية باتة ونهائية.
  • ضمان استقلال القضاء وعدم توظيفه في إدارة الخلافات الاجتماعية أو النقابية أو السياسية.
  • حماية الاتحاد العام التونسي للشغل وسائر المنظمات المهنية والمدنية من محاولات الإخضاع أو التضييق أو الاستهداف بسبب مواقفها أو أنشطتها المشروعة.

شارك

المزيد من المقالات

من الإحتفاظ إلى المستشفى ثم الوفاة: إصابات على جسد أنيس المنصوري الشارني تثير شبهة التعذيب

14 أوت (أغسطس) 2026 – تثير وفاة الشاب أنيس المنصوري الشارني، البالغ من العمر 28 عامًا، بعد إيقافه واحتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، شبهة جدية في تعرضه إلى عنف شديد أو تعذيب خلال فترة وجوده تحت العهدة الأمنية، خاصة بعد أن أكدت عائلته أنها شاهدته في بداية احتجازه دون إصابات ظاهرة، قبل أن تعثر عليه بعد أقل من يومين في غيبوبة داخل المستشفى وآثار إصابات وكدمات واضحة على وجهه وجسده…

تمديد إيقاف رجل الأعمال ماهر شعبان أربعة أشهر إضافية في قضية رشوة واستغلال صفة

14 أوت (أغسطس) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، في إطار قضية تتعلق بشبهات رشوة واستغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة…

في عيد المرأة التونسية: نساء خلف القضبان وأخريات مُلاحقات بسبب آرائهن ونشاطهن

13 أوت (أغسطس) 2026 | مرصد الحرية لتونس – يحلّ عيد المرأة التونسية هذا العام في وقت تقبع فيه نساء تونسيات في السجون، وتواجه أخريات أحكامًا وملاحقات قضائية بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن السياسي والحقوقي والإعلامي والمدني، في مشهد يتناقض مع ما يمثله 13 أوت من رمزية تاريخية لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها في الحياة العامة…

منع الغنوشي من التواصل مع عائلته ومحاميه 12 يومًا: إخفاء قسري قصير الأمد وإضرابه عن الطعام يضعان حياته في خطر

تونس، 10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة / تحرك عاجل / يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء التطورات الجديدة والخطيرة المتعلقة بالمعتقل السياسي راشد الغنوشي، بعد تأكيد هيئة دفاعه أنه نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية 2026، وأنه ظل منذ ذلك التاريخ، ولمدة اثني عشر يومًا، معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، دون تمكين محاميه أو عائلته من زيارته أو التواصل معه أو الحصول على معلومات مباشرة بشأن حالته الصحية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.