Skip links

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي في قضية الصلح التحكيمي مع لزهر سطا للمرة الرابعة

05 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، وخالد الكريشي، العضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة، إلى جلسة 19 نوفمبر الجاري، في القضية المتعلقة باتفاقية الصلح التحكيمي التي أبرمتها الهيئة مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا.

ومثلت سهام بن سدرين أمام المحكمة بحالة سراح، فيما جُلب خالد الكريشي من السجن لحضور الجلسة، قبل أن تقرر المحكمة التأجيل لمواصلة النظر في الملف.

وتتعلق القضية بشبهات تجاوزات وخروقات في إجراءات إبرام اتفاقية الصلح التحكيمي مع رجل الأعمال الراحل ومدى مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل، وهي قضية مستقلة عن ملفات أخرى سبق أن صدرت فيها أحكام ضد بن سدرين والكريشي.

أحكام سابقة بـ25 سنة ضد بن سدرين و10 سنوات ضد الكريشي:

كانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي قد أصدرت، في جوان 2026، أحكامًا ابتدائية في قضيتين منفصلتين عن ملف لزهر سطا.

وفي قضية اتفاقية الصلح التحكيمي مع رجل الأعمال سليم شيبوب، قضت المحكمة بسجن سهام بن سدرين وخالد الكريشي مدة خمس سنوات لكل منهما، إلى جانب أحكام أخرى شملت سليم شيبوب ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كرشيد.

أما القضية الثانية فتعلقت بملف البنك الفرنسي التونسي، وقضت فيها المحكمة بسجن بن سدرين والكريشي مدة خمس سنوات لكل منهما، إضافة إلى حكم آخر بالسجن 15 عامًا في حق بن سدرين في تهم تتعلق بالتدليس ومسك واستعمال مدلس.

وبذلك بلغ مجموع الأحكام الابتدائية الصادرة في حق سهام بن سدرين 25 عامًا سجنًا، مقابل 10 سنوات في حق خالد الكريشي، مع استمرار الطعن في هذه الأحكام وعدم اكتسابها صفة نهائية.

سبع قضايا مرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة:

تواجه سهام بن سدرين سلسلة من القضايا الجنائية المرتبطة بعملها السابق على رأس هيئة الحقيقة والكرامة، فيما تتواصل محاكمة عدد من المسؤولين السابقين بالهيئة في ملفات تتعلق بقرارات اتخذت خلال تنفيذ مسار العدالة الانتقالية والتحكيم والمصالحة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد اعتبرت أن القضايا المرفوعة ضد بن سدرين ترتبط بعملها المشروع على رأس هيئة الحقيقة والكرامة، وطالبت بإلغاء الأحكام الصادرة بحقها وإنهاء الملاحقات المرتبطة بنشاطها الحقوقي وعملها في الهيئة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس استمرار الملاحقات القضائية المتعددة ضد سهام بن سدرين وخالد الكريشي ومسؤولين سابقين في هيئة الحقيقة والكرامة على خلفية أعمال وقرارات اتخذت خلال تنفيذ مسار العدالة الانتقالية، ويحذر من تحول هذه التتبعات إلى مسار انتقامي يستهدف الهيئة وأعضاءها بسبب الدور الذي اضطلعوا به في كشف الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها.

ويرى المرصد أن تعدد القضايا والأحكام الثقيلة، التي بلغت 25 عامًا سجنًا في حق سهام بن سدرين و10 سنوات في حق خالد الكريشي، يثير مخاوف جدية من تفكيك مسار العدالة الانتقالية قضائيًا وملاحقة المسؤولين الذين أشرفوا عليه بدل حماية ما أنجزه وضمان استكمال أهدافه.

كما يشدد المرصد على أن النزاع حول بعض اتفاقيات التحكيم والمصالحة أو طريقة تطبيق الإجراءات لا ينبغي أن يتحول تلقائيًا إلى تجريم للعمل الذي قامت به الهيئة أو إلى تحميل أعضائها مسؤولية جزائية لمجرد اتخاذهم قرارات في إطار صلاحياتهم.

ويحذر المرصد بصورة خاصة من أن تؤدي الملاحقات المتعددة إلى تقويض إرث هيئة الحقيقة والكرامة وإفراغ مسار العدالة الانتقالية من مضمونه، وإرسال رسالة تهديد لكل من شارك في كشف الانتهاكات أو توثيقها أو الدفاع عن حقوق الضحايا.

ويؤكد المرصد أن العدالة الانتقالية ليست ملفًا يمكن إغلاقه بإنهاء أعمال الهيئة أو ملاحقة أعضائها، بل هي التزام مستمر للدولة تجاه آلاف الضحايا وعائلات الشهداء والمختفين قسرًا وضحايا التعذيب والاضطهاد السياسي والانتهاكات الاقتصادية.

ويرى المرصد أن واجب الدولة يتمثل في استكمال مسار كشف الحقيقة، وتنفيذ قرارات جبر الضرر، وحماية أرشيف الهيئة، ومواصلة مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وضمان حقوق الضحايا والشهداء وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة والإنصاف، بدل تحويل المسؤولين الذين أشرفوا على هذا المسار إلى هدف لسلسلة متواصلة من المحاكمات.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -وقف النزعة الانتقامية في التعامل مع هيئة الحقيقة والكرامة ومسؤوليها السابقين، وضمان ألا تتحول الخلافات حول قرارات الهيئة أو أعمالها إلى وسيلة لتجريم مسار العدالة الانتقالية.
  • -مراجعة الأحكام الثقيلة الصادرة في حق سهام بن سدرين وخالد الكريشي وضمان محاكمات مستقلة وعادلة تفصل بوضوح بين المسؤولية الجزائية الفردية وبين ممارسة المهام القانونية داخل هيئة الحقيقة والكرامة.
  • -الكف عن ملاحقة أعضاء الهيئة بسبب قرارات اتخذت في إطار صلاحياتهم القانونية ما لم تتوفر أدلة واضحة على ارتكاب أفعال إجرامية شخصية ومستقلة.
  • -ضمان استقلال القضاء عن الصراعات السياسية المرتبطة بتقييم تجربة العدالة الانتقالية وعدم استخدام المحاكم لإعادة تصفية الخلافات مع الهيئة أو المسؤولين السابقين عنها.
  • -حماية أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة وجميع الوثائق والشهادات والملفات التي جمعتها، وضمان عدم العبث بها أو تعطيل الاستفادة منها في كشف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
  • -استكمال مسار العدالة الانتقالية وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بكشف الحقيقة وجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا وعائلات الشهداء والمختفين قسرًا وضحايا التعذيب والانتهاكات الجسيمة.
  • -مواصلة التحقيق والمحاكمة في الجرائم والانتهاكات التي وثقتها هيئة الحقيقة والكرامة، وعدم السماح بأن تؤدي الملاحقات ضد مسؤولي الهيئة إلى تعطيل مسارات مساءلة مرتكبي الانتهاكات.
  • -ضمان حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة والإنصاف وعدم طمس الذاكرة الوطنية أو التراجع عن المكاسب التي حققها مسار العدالة الانتقالية منذ الثورة.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي في قضية رخص التاكسي إلى 30 نوفمبر

04 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي ومتهمين آخرين، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في إسناد رخص التاكسي الفردي والجماعي، إلى جلسة 30 نوفمبر الجاري، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المتعلق بقرار الإحالة…

عائلة علي قاسم قصب تلجأ إلى القضاء الفرنسي وتفتح مسارًا قانونيًا دوليًا لكشف ملابسات وفاته في تونس

04 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – باشرت عائلة المهندس ورجل الأعمال اللبناني الفرنسي علي قاسم قصب إجراءات قضائية في فرنسا عبر النيابة العامة الفرنسية، للمطالبة بكشف ملابسات وفاته أثناء احتجازه في تونس وتحديد المسؤوليات القانونية، بالتوازي مع مواصلة الإجراءات داخل تونس وتقديم عريضة إلى رئيس الجمهورية تطالب بالتوسع في التحقيق…

تأجيل محاكمة زياد التلمساني وسيف الله الطرابلسي في قضية عقار استرجعته الدولة

03 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة اللاعب الدولي السابق ورجل الأعمال زياد التلمساني وسيف الله الطرابلسي وثلاثة متهمين آخرين إلى موعد لاحق، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بعقار اقتناه التلمساني من الوكالة العقارية للسكنى بمنطقة الحمامات قبل أن تسترجعه الدولة لاحقًا…

بعد اعتراضه على الحكم الغيابي: تثبيت السجن 33 عامًا في حق رجل الأعمال علي الحليوي في قضية «التآمر على أمن الدولة 1»

03 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – أقرت الدائرة الجنائية الخامسة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس الحكم الغيابي الصادر في حق رجل الأعمال علي الحليوي والقاضي بسجنه مدة 33 عامًا مع النفاذ العاجل، وذلك بعد قبول اعتراضه من حيث الشكل في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 1»…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.