03 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة اللاعب الدولي السابق ورجل الأعمال زياد التلمساني وسيف الله الطرابلسي وثلاثة متهمين آخرين إلى موعد لاحق، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بعقار اقتناه التلمساني من الوكالة العقارية للسكنى بمنطقة الحمامات قبل أن تسترجعه الدولة لاحقًا.
وحضر زياد التلمساني جلسة المحاكمة بحالة سراح، إلى جانب المكلف العام بنزاعات الدولة، فيما تغيب سيف الله الطرابلسي.
وجاء قرار التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع، التي التمست إرجاء النظر في القضية إلى حين صدور قرار بشأن الطعن بالتعقيب، وهو السبب نفسه الذي أدى إلى تأجيل جلسات سابقة خلال سنة 2026.
خمسة متهمين في قضية فساد مالي وإداري:
كانت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس قد قررت إحالة أحمد زياد التلمساني وسيف الله الطرابلسي ومريم الزقلي وعبد الرحمان الكبير وحمدي عباسي على الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.
كما قررت عدم مؤاخذة متهمين آخرين جزائيًا، فيما انقضت الدعوى العمومية في حق محمد الناصر الطرابلسي بسبب الوفاة.
عقار في جهة الحمامات في صلب الملف:
تتعلق القضية، بحسب المعطيات القضائية بعقار في منطقة الحمامات اقتناه زياد التلمساني من الوكالة العقارية للسكنى.
وكان التلمساني قد أكد في تصريحات سابقة أن عملية الشراء تمت بصورة قانونية ووفق الإجراءات المعمول بها، وأنه دفع ثمن العقار دون أن ينتفع به، قبل أن تقوم الدولة باسترجاعه لاحقًا.
كما أكد أنه لم يسترجع الأموال التي دفعها مقابل العقار، ونفى أن يكون قد ألحق ضررًا ماليًا بالدولة من خلال عملية الاقتناء.
تأجيلات متواصلة في انتظار الطعن بالتعقيب:
أُحيل المتهمون على الدائرة الجنائية منذ مارس 2025، قبل أن تبدأ المحاكمة وتشهد سلسلة من التأجيلات.
وفي جوان 2026، طلب الدفاع تأخير القضية إلى حين البت في الطعن بالتعقيب، فاستجابت المحكمة للطلب.
وتكرر الأمر خلال جلسة 2 نوفمبر، حيث تقرر تأجيل المحاكمة مرة أخرى للسبب نفسه، دون الإعلان عن موعد جديد.
ويظل مآل الطعن بالتعقيب عنصرًا أساسيًا في تحديد استمرار المحاكمة أمام الدائرة الجنائية أو إعادة النظر في بعض الإجراءات السابقة المرتبطة بالإحالة.
ويواجه سيف الله الطرابلسي ملفًا قضائيًا آخر لا علاقة له بالقضية الحالية. وسبق أن صدر ضده حكم بالسجن ست سنوات في قضية تتعلق بالحصول على مقطع حجارة خارج الإجراءات القانونية، إلى جانب إلزامه بتعويضات مالية لفائدة الدولة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار تأجيل القضية دون الفصل في المسألة الإجرائية المتعلقة بالطعن بالتعقيب، ومن غياب معطيات قضائية واضحة تبيّن بدقة الأفعال الفردية المنسوبة إلى زياد التلمساني وبقية المتهمين.
ويرى المرصد أن مجرد وجود نزاع حول عملية بيع عقار أو استرجاع الدولة له لا يكفي في حد ذاته لترتيب مسؤولية جزائية، وإنما يتعين تحديد طبيعة المخالفة المنسوبة إلى كل طرف، وما إذا كانت هناك تدخلات أو منافع غير مشروعة أو أفعال ألحقت ضررًا فعليًا بالمال العام.
كما يشدد المرصد على أن تأكيد زياد التلمساني شراء العقار من مؤسسة عمومية وفق إجراءات رسمية، ثم استرجاع الدولة له دون إعادة المبلغ الذي دفعه، يفرض توضيحًا قضائيًا دقيقًا لمسؤولية كل جهة شاركت في عملية التفويت، وعدم حصر المسؤولية في المشتري إذا كانت الإجراءات قد تمت بموافقة وإشراف الهياكل العمومية المختصة.
ويؤكد المرصد أن وجود إخلالات محتملة في إجراءات بيع العقار لا يعني تلقائيًا قيام جريمة فساد في حق المشتري، ما لم تثبت مشاركته بصورة شخصية في التلاعب بالإجراءات أو حصوله على منفعة غير مشروعة أو علمه بوجود مخالفة جوهرية عند إبرام الصفقة.
كما يرى المرصد أن استرجاع الدولة للعقار مع بقاء المقابل المالي المدفوع محل نزاع يستوجب توضيح الوضع القانوني والمالي للعملية، بما في ذلك مصير الأموال التي دفعها المشتري والأساس القانوني الذي اعتمد لاسترداد العقار.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -التعجيل بالبت في الطعن بالتعقيب ووضع حد لتوالي تأجيل المحاكمة دون حسم المسائل الإجرائية الأساسية.
- -تحديد مسؤولية الجهات العمومية التي أشرفت على بيع العقار والمصادقة على عملية التفويت، إلى جانب مسؤولية المشترين والأطراف الأخرى المتدخلة.
- -ربط أي مسؤولية جزائية بأدلة تثبت وجود تلاعب أو تدخل غير مشروع أو منفعة غير قانونية، وعدم الاكتفاء بوجود نزاع لاحق بشأن العقار أو باسترجاع الدولة له.
- -توضيح الوضع القانوني للأموال التي دفعها زياد التلمساني ومآلها مقابل العقار بعد استرجاع الدولة له.
- -ضمان محاكمة عادلة تحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة، مع تمكين المتهمين من الاطلاع الكامل على الوثائق والعقود والتقارير المتعلقة بعملية التفويت ومناقشتها أمام المحكمة.




