Skip links

تأجيل جديد في قضية مهدي بن غربية وأحمد العماري أمام دائرة الإرهاب: محاكمة تستند إلى وشاية سجين تراجع عنها

17 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم الثلاثاء 14 أفريل 2026 تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الوزير الأسبق ورجل الأعمال مهدي بن غربية، والقيادي السابق بحركة النهضة أحمد العماري، إلى جلسة 26 ماي 2026، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالتهما على الدائرة الجنائية.

وقد تم جلب مهدي بن غربية إلى الجلسة من سجن المرناقية عبر تقنية المحاكمة عن بعد، في حين لم يحضر أحمد العماري الجلسة.


عرض القضية:

تتعلق هذه القضية بملف ذي صبغة إرهابية، وفق التوصيف القضائي الرسمي، دون كشف واضح للوقائع أو الأفعال المنسوبة في قرار الإحالة.

وبحسب المعطيات القضائية، تعود أطوار الملف إلى أحداث جدّت داخل أحد السجون، حيث استندت الأبحاث إلى تصريحات سجين أفاد بوجود تنسيق أو رسائل بين المتهمين تتعلق بالتآمر على رئيس الدولة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أصل الملف يقوم على تصريحات سجين ادعى وجود تنسيق أو رسائل بين المتهمين تتعلق بالتآمر، قبل أن يتراجع عن أقواله لاحقًا بشكل مكتوب، وهو ما يضعف بشكل جوهري الأساس الواقعي للتتبعات.

ورغم ذلك، تواصلت الأبحاث والإحالة، دون تقديم معطيات علنية تثبت وجود أفعال مادية أو مخطط فعلي يمكن أن يرقى إلى مستوى الجرائم الإرهابية.

 


خلفية القضية:

تعود الإحالة في هذا الملف إلى قرار صادر في أوت 2024 عن دائرة الاتهام المختصة في قضايا الإرهاب، قضى بإحالة مهدي بن غربية وأحمد العماري على أنظار الدائرة الجنائية، استنادًا إلى توصيف عام لوقائع “ذات صبغة إرهابية”.

ويواجه المتهمان تكييفات جزائية بالغة الخطورة، من قبيل السعي إلى تبديل هيئة الدولة والاعتداء على أمن الدولة، وهي تهم قد تصل عقوباتها إلى الإعدام، رغم غياب أدلة علنية تثبت وجود أفعال مادية واضحة يمكن أن تبرر هذا المستوى من التجريم.

وفي ما يتعلق بالوضعية القانونية لأحمد العماري، فقد تم الإفراج عنه في ديسمبر 2024 لأسباب صحية، قبل أن يُتتبّع في ملف منفصل يتعلق بخرق قرار الإقامة، صدر فيه حكم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر ونصف مع وقف التنفيذ، وهو ملف لا يرتبط بأصل القضية الحالية.

في المقابل، يظل مهدي بن غربية موقوفًا، في سياق يتسم بتعدد التتبعات القضائية المفتوحة ضده وتراكم الملفات ذات الطابع الجزائي.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن تواصل تأجيل النظر في هذه القضية، في ظل غياب عرض تفصيلي واضح للوقائع المنسوبة، يعكس حالة من الغموض القانوني التي تحيط بالملف منذ انطلاقه.

ويرى المرصد أن الاعتماد على معطيات مشكوك في مصداقيتها، من بينها تصريحات تم التراجع عنها لاحقًا، دون تقديم أدلة مادية واضحة، يطرح تساؤلات جدية حول مدى توفر أركان الجرائم المنسوبة.

كما يلاحظ المرصد أن إبقاء أحد المتهمين في حالة إيقاف مقابل إحالة الآخر بحالة سراح، في سياق نفس الملف، يعكس تفاوتًا في تقدير التدابير القضائية، ويستوجب تعليلًا قانونيًا دقيقًا يضمن احترام مبدأ المساواة.

ويؤكد المرصد أن استمرار هذا المسار الإجرائي دون حسم، وفي ظل تكييفات جزائية بالغة الخطورة، قد يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي بشكل يمسّ بحقوق المتهمين في محاكمة عادلة وفي آجال معقولة.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – تسريع البت في الطعون الشكلية، وخاصة الطعن بالتعقيب، تفاديًا لإطالة أمد المحاكمة.
  • – احترام مبدأ قرينة البراءة وعدم الإبقاء على الإيقاف دون مبررات واضحة ومعللة.
  • – ضمان المساواة بين المتهمين في تطبيق التدابير القضائية والافراج عن المهدي بن غربية.
  • – توفير جميع شروط المحاكمة العادلة خاصة في القضايا ذات التكييفات الخطيرة.

شارك

المزيد من المقالات

مراد الزغيدي

تحرك عاجل: مراد الزغيدي يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار سجنه

05 جوان (يونيو) 2026 – يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إثر إعلان الصحفي التونسي مراد الزغيدي دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار سجنه ومواصلة استهدافه قضائيًا على خلفية ممارسته لحقه في حرية التعبير والعمل الصحفي…

بعد أحكام بلغت 16 سنة سجناً: تأجيل النظر في قضية مالية ومصرفية جديدة ضد رضا شرف الدين

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 04 جوان 2026، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل والرئيس الأسبق للنجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة لاحقة، وذلك انتظارًا لمآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام…

سامح الرياحي

رفض الإفراج عن مغني الراب سامح الرياحي “سمارا” وإحالته على الدائرة الجنائية في قضية مخدرات وغسل أموال

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت دائرة الاتهام التاسعة لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة مغني الراب التونسي سامح الرياحي المعروف باسم “سمارا” على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، رفقة عدد من المتهمين الآخرين، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدمة في الملف…

الصحبي سمارة

تأجيل النظر في استئناف الصحبي صمارة المحكوم بـ11 سنة سجناً في قضية “التآمر على أمن الدولة 5”

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة ومتهم ثانٍ إلى جلسة لاحقة خلال شهر جوان الجاري، وذلك استجابة لطلب تقدمت به هيئة الدفاع لإعداد وسائل الدفاع والاطلاع على الملف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.