Skip links

بعد 11 عامًا على قضية رفعها المنصف المرزوقي: أحكام غيابية بالسجن ضد حمزة البلومي وإنصاف بوغديري وسفيان بن حميدة

18 جويلية (يوليو) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، أحكامًا غيابية تقضي بسجن كل من الإعلامي حمزة البلومي، ورئيسة تحرير برنامج «اليوم الثامن» سابقًا إنصاف بوغديري، والمعلّق السياسي بالبرنامج سفيان بن حميدة مدة عام واحد، مع تسليط خطايا مالية عليهم، في القضية التي رفعها الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي على خلفية بث مقطع فيديو مجتزأ من إحدى مداخلاته.

وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت سنة 2024 حكمًا غيابيًا يقضي بتخطئتهم ماليًا، قبل أن تستأنف النيابة العمومية الحكم، لتقضي محكمة الاستئناف بإضافة عقوبة سجنية مدتها عام لكل واحد منهم.

وأفاد حمزة البلومي بأنه اكتشف الحكم أثناء قيامه بإجراء إداري، مؤكدًا أنه لم يتلق أي استدعاء للمثول أمام المحكمة في الطورين الابتدائي والاستئنافي.

وأعلنت هيئة الدفاع تقديم اعتراض على الحكم الاستئنافي خلال جلسة 21 جويلية 2026، ثم الاعتراض على الحكم الابتدائي يوم 23 جويلية، بما يتيح إعادة النظر في القضية بحضور المعنيين وتمكينهم من ممارسة حقوق الدفاع.

خلفية القضية:

تعود الوقائع إلى شهر ماي 2015، عندما بث برنامج «اليوم الثامن» على قناة الحوار التونسي مقطعًا مجتزأ من محاضرة ألقاها المنصف المرزوقي في قطر، ظهر من خلاله وكأنه يتحدث عن الأوضاع في تونس ويهدد بإشعال العنف في حال عدم عودته إلى الحكم، في حين كان المقطع الكامل يتعلق بالوضع في سوريا.  

واعتبرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري أن المقطع تضمّن جملًا اجتثت من سياقها الحقيقي، بما أدى إلى تشويه مضمون كلام المرزوقي، وقررت إيقاف بث البرنامج مدة أسبوع بسبب الإخلالات المهنية المسجلة.  

وتفطن حمزة البلومي خلال البث إلى عدم سلامة المقطع، وقدم اعتذارًا على الهواء، قبل أن يصدر فريق البرنامج بيانًا اعتبر فيه ما حصل خطأ مهنيًا غير مقصود نتج عن اعتماد مادة سمعية بصرية متداولة على شبكة الإنترنت من دون التثبت الكامل من صحتها.

وتقدم المنصف المرزوقي إثر ذلك بشكاية ضد فريق البرنامج، وشملت التتبعات حمزة البلومي وإنصاف بوغديري وسفيان بن حميدة، قبل أن يستمر المسار القضائي لسنوات وينتهي إلى الأحكام الغيابية بالسجن والخطايا المالية.

حجج هيئة الدفاع:

تتمسك هيئة الدفاع بعدم توصل المعنيين بأي استدعاء قانوني للحضور أمام المحكمة، سواء على عناوين إقامتهم أو في مقرات عملهم المعروفة، وهو ما أدى إلى صدور الحكمين الابتدائي والاستئنافي غيابيًا وحرمانهم من تقديم دفاعهم ومناقشة الأدلة والوقائع المعروضة ضدهم.  

كما يؤكد الدفاع أن بث المقطع لم يكن نتيجة اتفاق مسبق على فبركة تصريحات المرزوقي أو تعمد الإساءة إليه، وإنما خطأ مهني تمثل في استعمال مادة منشورة على مواقع إلكترونية من دون التثبت من مصدرها وسلامتها، وأن البرنامج اعترف بالخطأ وقدم اعتذارًا علنيًا فور اكتشافه.

ويستند الدفاع أيضًا إلى أن التحقيقات استمعت إلى فريق البرنامج ووضعت الواقعة، بحسب المحامي مختار الخلفاوي، في إطار خطأ مهني لم يثبت فيه القصد إلى الإساءة أو الثلب، وهو ما دفع المعنيين إلى الاعتقاد بأن الملف انتهى بعد الاعتذار والإجراءات التي اتخذتها الهيئة التعديلية.

كما يرفض الدفاع معالجة القضية على أساس النصوص الجزائية العامة، ويتمسك بأن الوقائع متصلة مباشرة بالممارسة الإعلامية، بما يقتضي تطبيق المرسومين عدد 115 و116 المنظمين لحرية الصحافة والإعلام السمعي البصري، بدل اعتماد عقوبات سالبة للحرية. وقد تمسك فريق البرنامج بهذا الموقف منذ انطلاق التحقيقات سنة 2015.  

ويثير صدور الحكم بعد نحو 11 عامًا من الواقعة إشكالًا إضافيًا يتعلق بالحق في المحاكمة داخل أجل معقول وبالأمن القانوني، خاصة أن القضية ظلت طوال هذه المدة دون مشاركة فعلية من المتهمين في مرحلتي المحاكمة الابتدائية والاستئنافية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس الأحكام الغيابية السجنية الصادرة في حق حمزة البلومي وإنصاف بوغديري وسفيان بن حميدة، ويعتبر أن سجن صحفيين وإعلاميين بسبب خطأ مهني سبق الاعتراف به والاعتذار عنه يمثل عقوبة غير متناسبة وتهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة.

ويؤكد المرصد أن بث مقطع مجتزأ ونسبة تصريحات غير صحيحة إلى أي شخص يمثل إخلالًا مهنيًا جديًا يستوجب التصحيح والاعتذار وتمكين المتضرر من حق الرد واللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض. غير أن حماية السمعة لا تبرر فرض عقوبات سالبة للحرية، خاصة عندما يكون الخطأ قد عولج علنًا واتخذت الهيئة التعديلية بشأنه إجراءات تأديبية منذ وقوعه.

ويعتبر المرصد أن صدور حكم بالسجن غيابيًا، من دون ثبوت توصل المتهمين باستدعاءات تمكّنهم من الحضور والدفاع عن أنفسهم، يشكل مساسًا جوهريًا بحقوق الدفاع ومبدأ المواجهة، ولا يمكن اختزاله في مجرد إخلال إجرائي بسيط.

كما يرى المرصد أن الانتقال من خطية مالية ابتدائيًا إلى عقوبة سجنية استئنافيًا، في غياب المتهمين ودفاعهم، يضاعف خطورة المسار القضائي ويفرض إعادة النظر في القضية بصورة حضورية تضمن الاطلاع على الملف ومناقشة الوقائع والقصد الإجرامي ونسبة المسؤولية إلى كل متهم بصورة فردية.

ويحذر المرصد من تحويل الأخطاء التحريرية والمهنية إلى جرائم تستوجب السجن، لما لذلك من أثر ترهيبي يدفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية والامتناع عن تناول الشخصيات السياسية والملفات الحساسة خشية الملاحقة والعقاب.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إيقاف تنفيذ الأحكام السجنية الغيابية الصادرة في حق حمزة البلومي وإنصاف بوغديري وسفيان بن حميدة.
  • قبول الاعتراضات وإعادة محاكمة المعنيين حضوريًا، مع تمكينهم من الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد دفاعهم والاطلاع على كامل الملف.
  • التثبت من سلامة إجراءات الاستدعاء والتحقيق في أسباب صدور الأحكام من دون حضور المتهمين أو علمهم بمواعيد الجلسات.
  • إلغاء العقوبات السالبة للحرية في هذه القضية واعتماد وسائل إنصاف متناسبة، من بينها حق الرد والتصحيح والتعويض المدني عند ثبوت الضرر.
  • تطبيق التشريعات الخاصة بحرية الصحافة والإعلام (المرسوم 115 و116) على الوقائع الناتجة مباشرة عن الممارسة الصحفية وعدم الالتفاف عليها بواسطة النصوص الجزائية العامة.
  • حماية الصحفيين من السجن بسبب الأخطاء المهنية، مع تعزيز آليات المساءلة الذاتية والتعديلية والتعويضية داخل القطاع الإعلامي.
  • ضمان الفصل بين الخطأ المهني غير المقصود وبين التضليل المتعمد، وعدم افتراض القصد الإجرامي دون أدلة فردية ثابتة.
  • احترام الحق في المحاكمة داخل أجل معقول ووضع حد للمسارات القضائية المطولة التي تبقي الصحفيين تحت التهديد القانوني لسنوات.

 

 

شارك

المزيد من المقالات

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسبب الإجهاد الحراري بعد نقله من سجن المرناقية في غيبوبة الى مستشفى شارل نيكول

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات عائلية تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.