Skip links

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية. 

وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ببن عروس قد أصدر في 10 أكتوبر 2025 بطاقتي إيداع بالسجن في حق اليعقوبي ومتهم ثانٍ، بعد فتح بحث تحقيقي بشأن شبهات تتعلق بالاحتكار والمضاربة في الأسواق.

خلفية القضية:

تعود القضية إلى أكتوبر 2025، عندما داهمت فرقة مركزية تابعة للحرس الوطني مخزنًا بمنطقة مرناق من ولاية بن عروس، وحجزت داخله كمية من البطاطا (في حدود 15 طنا) نُسبت حيازتها إلى اليعقوبي وشخص آخر (شريكه).

وعقب الحجز أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ باليعقوبي وشريكه، ثم أحيلا على النيابة التي فتحت بحثًا تحقيقيًا بشأن الاحتكار والمضاربة، قبل أن يصدر قاضي التحقيق بطاقتي إيداع بالسجن في حقهما.

وبصدور قرار دائرة الاتهام يوم 12 أكتوبر 2026، يكون الأسعد اليعقوبي قد قضى نحو عام كامل رهن الإيقاف منذ صدور بطاقة الإيداع في 10 أكتوبر 2025، قبل وصول الملف إلى مرحلة المحاكمة أمام الدائرة الجنائية.

ماذا يقتضي قانون المضاربة غير المشروعة؟

ويعرّف الفصل الرابع من المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة المضاربة غير المشروعة بأنها من بين صور أخرى، تخزين أو إخفاء السلع بقصد إحداث ندرة فيها أو اضطراب في تزويد السوق، أو التلاعب المصطنع في الأسعار. كما يجرّم الفصل الثالث مجموعة من الأفعال المرتبطة بالتأثير المتعمد في التزويد والأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة.

ويعاقب الفصل 17 على المضاربة غير المشروعة في صورتها الأصلية بـعشر سنوات سجنًا وخطية قدرها 100 ألف دينار، مع تشديد العقوبات في بعض الحالات المحددة بالقانون.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار إيقاف الأسعد اليعقوبي نحو عام كامل قبل إحالته على المحاكمة، ويشدد المرصد على أن تطبيق قانون المضاربة غير المشروعة بالنظر إلى شدة العقوبات المقررة فيه يجب أن يقوم على إثبات دقيق لجميع عناصر الجريمة، وفي مقدمتها القصد من التخزين ووجود نية لإحداث ندرة أو اضطراب في تزويد السوق أو التأثير بصورة مصطنعة في الأسعار.

ويرى المرصد أن مجرد وجود كمية من البطاطا داخل مخزن لا ينبغي أن يتحول في حد ذاته إلى قرينة كافية على المضاربة من دون تحديد مصدر البضاعة، والغرض ومدة تخزينها، وطبيعة النشاط الاقتصادي للمتهمين، وما إذا كانت هناك وقائع فعلية تثبت محاولة حجبها عن السوق أو رفع أسعارها.

كما يؤكد المرصد أن المسؤولية الجزائية يجب أن تظل شخصية وفردية وأن تبيّن المحكمة بصورة واضحة الدور المنسوب إلى اليعقوبي وشريكه في إدارة المخزن والتصرف في المحجوز.

ويعرب المرصد كذلك عن خشيته من أن يؤدي التوسع في استعمال التشريعات ذات العقوبات الثقيلة في القضايا الاقتصادية إلى سلب الحرية لفترات طويلة قبل الفصل في أصل الاتهامات، وهو ما يفرض اعتماد بدائل الإيقاف متى أمكن ضمان حضور المتهم وسلامة سير المحاكمة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن الأسعد اليعقوبي ومواصلة محاكمته بحالة سراح.
  • -التعجيل بتحديد جلسة المحاكمة بعد نحو عام من الإيقاف، وضمان الفصل في القضية خلال أجل معقول.
  • -إثبات عنصر القصد المنصوص عليه في قانون المضاربة، وعدم اعتبار مجرد التخزين تلقائيًا يهدف لإحداث ندرة أو اضطراب في السوق.
  • -تمكين الدفاع من كامل محاضر الحجز والخبرات وتقارير المراقبة والمعطيات المتعلقة بالأسعار والتزويد خلال الفترة موضوع القضية.
  • -الفصل بين الصفة النقابية السابقة لليعقوبي والوقائع موضوع التتبع، وعدم استخدام الانتماء أو النشاط النقابي عنصرًا في تقدير المسؤولية الجزائية.
  • -مراجعة اللجوء إلى الإيقاف المطول في قضايا المضاربة الاقتصادية واعتماد تدابير أقل مساسًا بالحرية متى انتفت موجبات الاحتجاز.

 

شارك

المزيد من المقالات

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

التمديد في إيقاف شوقي الطبيب أربعة أشهر إضافية في قضية تتعلق بتسيير هيئة مكافحة الفساد

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة…

الاقتراض من بنك عمومي: الحكم ابتدائيًا بالسجن 15 عامًا لرجل الأعمال حاتم الشعبوني و11 عامًا لثلاثة متهمين

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا وحضوريًا بسجن رجل الأعمال حاتم الشعبوني مدة 15 عامًا، مع تسليط خطايا مالية عليه، في القضية المتعلقة بالحصول على قروض وتمويلات من بنك عمومي وما ارتبط بها من شبهات فساد مالي وغسل أموال. كما قضت بسجن ثلاثة متهمين آخرين 11 عامًا لكل واحد منهم، من بينهم إطاران سابقان بالبنك، مع خطايا مالية على جميع المحكوم عليهم…

تأجيل النظر في قضية وديع الجريء إلى 1 ديسمبر بعد عودتها أمام محكمة الاستئناف

06 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء إلى جلسة 1 ديسمبر المقبل، في ملف يتعلق بتهم من بينها استغلال موظف عمومي أو من في حكمه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة. ويواصل الجريء المحاكمة بحالة سراح بعد الإفراج عنه في جويلية الماضي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.