23 جوان (يونيو) 2026 – حددت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس يوم 26 جوان 2026 موعدًا جديدًا للنظر في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي، في إطار الطور الاستئنافي لمحاكمة عدد من المسؤولين السياسيين والإداريين والأطباء.
ومن المنتظر أن تخصص الجلسة المقبلة لاستنطاق الموقوفين والمحَالين بحالة سراح، والاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع قبل حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم.
وكانت المحكمة قد قررت سابقًا التشطيب مؤقتًا على اسم وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي، في انتظار البت في الطعن بالتعقيب الذي تقدم به ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالته على أنظار الدائرة الجنائية.
كما استأنفت مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك النيابة العمومية والقائمون بالحق الشخصي وعدد من المحالين في القضية، الأحكام الابتدائية الصادرة في هذا الملف.
عرض القضية:
تعود وقائع القضية إلى وفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي يوم 7 ماي 2014، بعد أيام قليلة من مغادرته السجن إثر فترة إيقاف امتدت منذ أكتوبر 2011. وكانت عائلته قد تقدمت بشكاية اعتبرت فيها أن الوفاة كانت نتيجة الإهمال والتقصير في الرعاية الصحية خلال فترة الاحتجاز.
ويشمل التتبع القضائي عددًا من المسؤولين السابقين في وزارات العدل والصحة والإدارة السجنية، من بينهم وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري والقيادي بحركة النهضة المنذر الونيسي، إلى جانب مسؤولين وإطارات تولوا مهام إدارية أو صحية.
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، يوم 25 فيفري 2025، أحكامًا ابتدائية بالسجن أربع سنوات في حق كل من نور الدين البحيري والمنذر الونيسي، وهما لا يزالان موقوفين على ذمة القضية، كما قضت بسنتين سجنًا مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني في حق وكيل عام سابق بمحكمة الاستئناف بتونس وطبيبة سابقة بالسجن المدني بالمرناقية.
وتستند الإحالة إلى توصيفات جزائية من بينها القتل العمد والمشاركة فيه، والتعذيب وسوء المعاملة، والإهمال الصادر عن موظف عمومي أثناء مباشرته لوظيفته.
حجج هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع طوال مختلف مراحل التقاضي بوجود إخلالات إجرائية جوهرية شابت الملف، معتبرة أن التتبعات قامت على تحميل مسؤوليات جزائية لأشخاص لم تكن لهم صلة مباشرة بالقرارات الطبية أو الإدارية المرتبطة بالراحل الجيلاني الدبوسي.
وأكد الدفاع أن التقارير والخبرات الطبية المنجزة سابقًا لم تُثبت وجود أفعال متعمدة أو قرارات مباشرة أدت إلى وفاة الدبوسي، كما شدد على أن عددًا من المتهمين لم يكونوا أصحاب القرار في الملفات الصحية أو السجنية موضوع النزاع.
وبخصوص المنذر الونيسي، أوضحت هيئة الدفاع أنه لم تكن له أي علاقة مباشرة بالملف الطبي للراحل الجيلاني الدبوسي، كما أنه غادر وزارة الصحة قبل أشهر من وفاته سنة 2014، معتبرة أن إدراجه ضمن قائمة المتهمين يفتقر إلى السند الواقعي والقانوني الكافي.
خلفية القضية:
أُعيد فتح الملف قضائيًا سنة 2022 بعد أكثر من ثماني سنوات من وفاة الجيلاني الدبوسي، وذلك إثر إذن قضائي بفتح بحث تحقيقي جديد استنادًا إلى شكايات ومطالب تقدمت بها عائلته.
وأصدر قاضي التحقيق لاحقًا بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من المتهمين، قبل أن تؤيد دائرة الاتهام إحالتهم على أنظار الدائرة الجنائية بتهم تصل إلى القتل العمد والمشاركة فيه.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار إيقاف عدد من المتهمين في هذا الملف منذ فترات طويلة، رغم تعقد القضية وتعدد الطعون والإشكاليات القانونية والإجرائية التي أثارتها هيئة الدفاع.
ويرى المرصد أن تحميل مسؤوليات جزائية من مستوى القتل العمد في ملف يتداخل فيه الجانب الطبي والإداري والسياسي يقتضي درجة عالية من التدقيق القضائي والاعتماد على أدلة مباشرة وقاطعة، بعيدًا عن أي توسع في المسؤولية الجزائية أو أي مقاربات قد تؤدي إلى محاسبة أشخاص على أساس مواقعهم الوظيفية أو السياسية السابقة.
كما يسجل المرصد أن إعادة إحياء ملفات تعود إلى أكثر من عقد من الزمن، بالتوازي مع ملاحقات متزايدة استهدفت شخصيات سياسية معارضة أو مرتبطة بفترة ما بعد الثورة، تثير مخاوف جدية من توظيف القضاء في تصفية الخصومات السياسية وإعادة تأويل أحداث سابقة ضمن سياقات سياسية راهنة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- ضمان احترام كامل حقوق الدفاع وتكافؤ الفرص بين جميع أطراف القضية خلال الطور الاستئنافي.
- عدم التوسع في المسؤولية الجزائية أو اعتماد قراءات سياسية للوقائع محل التتبع بدل تحديد المسؤوليات الفردية المباشرة.
- عدم توظيف الملفات ذات الطابع الإنساني أو الصحي لإعادة استهداف شخصيات سياسية أو تحميلها مسؤوليات جماعية لا تستند إلى أدلة فردية واضحة ومباشرة.




