Skip links

بعد حكم بـ15 سنة في قضية وضع النفس على ذمة جيش أجنبي: تأجيل جلسة استئناف شفيق الجراية إلى 16 نوفمبر

شفيق جراية

06 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بـ«وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم»، والمتهم فيها رجل الأعمال شفيق الجراية ومسؤول أمني سابق وعدد من المتهمين الأجانب، إلى جلسة 16 نوفمبر الجاري.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت، في 24 مارس 2026، بسجن شفيق الجراية مدة 15 عامًا، فيما صدر حكم بالسجن خمس سنوات في حق مسؤول أمني سابق، وأحكام بالسجن مدة 25 عامًا مع النفاذ العاجل في حق خمسة متهمين محالين بحالة فرار، من بينهم أجانب.

ولا يزال شفيق الجراية موقوفًا في هذا الملف، فيما تنظر محكمة الاستئناف حاليًا في الطعن المرفوع ضد الحكم الابتدائي.

اتصالات بدأت بمعلومات عن تونسيين في ليبيا:

تعود الوقائع التي شكلت أساس القضية إلى سنة 2016، عندما اتصل شفيق الجراية بالمدير العام السابق للمصالح المختصة بوزارة الداخلية عماد عاشور، وأبلغه بأن مواطنًا ليبيًا يدعى وليد الكشلاف يمتلك معلومات تتعلق بالأمن القومي التونسي.

وبحسب معطيات الملف، تعلق الأمر بمعلومات عن تونسيين موجودين في ليبيا يشتبه في تورطهم في قضايا إرهابية، ليتم لاحقًا ترتيب لقاء شارك فيه مسؤولون أمنيون تونسيون.

وشملت الأبحاث في مراحلها الأولى مسؤولين أمنيين وسياسيين سابقين، من بينهم صابر العجيلي ومحمد ناجم الغرسلي، قبل أن تتغير الوضعيات القضائية لعدد منهم خلال مسار التحقيق.

وأثار الملف منذ بدايته خلافًا حول طبيعة تلك الاتصالات، وما إذا كانت تندرج ضمن نقل معلومات أمنية إلى السلطات التونسية أو تمثل أفعالًا يمكن تكييفها باعتبارها اعتداءً على أمن الدولة ووضع النفس على ذمة جهة أجنبية.

عبد الحكيم بلحاج ضمن المحالين بحالة فرار:

وشملت القضية كذلك أطرافًا ليبية، من بينهم السياسي الليبي عبد الحكيم بلحاج، الذي ورد اسمه ضمن المتهمين المحالين بحالة فرار.

كما ظهر اسم وليد الكشلاف في التحقيقات المتعلقة بالاتصالات التي سبقت فتح الملف، باعتباره الشخص الذي قيل إنه كان يحمل معلومات أمنية تتعلق بتونسيين موجودين في ليبيا.

ولا تقتصر الاتهامات في القضية على «وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم»، إذ شملت كذلك تهمًا متعلقة بالاعتداء على أمن الدولة الخارجي وجرائم ذات صبغة إرهابية.

إيقاف متواصل منذ ماي 2017:

يقبع شفيق الجراية في السجن منذ ماي 2017، أي منذ أكثر من تسع سنوات، بعدما بدأت الإجراءات ضده في سياق حملة إيقافات طالت عددًا من رجال الأعمال خلال سنة 2017.

وانطلقت القضية الحالية في البداية أمام القضاء العسكري قبل أن تمر بمراحل قضائية متعددة وتنتهي إلى القضاء المختص بقضايا الإرهاب.

وخلال مسار القضية، صدر في إحدى المراحل قرار قضائي بالإفراج عن الجراية، قبل أن يقع الطعن فيه وإلغاؤه واستمرار إيقافه.

وبذلك أمضى الجراية أكثر من تسع سنوات داخل السجن، فيما تتواصل محاكمته في ملفات متعددة بدرجات مختلفة من التقاضي.

أحكام تتجاوز في مجموعها 40 سنة:

إلى جانب الحكم الابتدائي بالسجن 15 عامًا في قضية «وضع النفس على ذمة جيش أجنبي»، صدرت في حق شفيق الجراية أحكام أخرى في قضايا مالية وعقارية منفصلة.

ومن أبرزها 16 سنة سجنًا استئنافيًا في أربع قضايا مرتبطة بعقود بيع عقارات مصادرة، إضافة إلى أربع سنوات استئنافيًا في مجموعة من القضايا المتعلقة بالتصرف في أموال الشركات، بعد أن كانت الأحكام الابتدائية الصادرة فيها قد بلغت في مجموعها 101 سنة.

كما صدر بحقه حكم استئنافي بالسجن عامين في قضية مرتبطة ببناية بمنطقة البحيرة، إلى جانب أحكام أخرى في ملفات جبائية وديوانية ومالية.

وباحتساب الأحكام المنشورة في أبرز هذه الملفات، تتجاوز العقوبات الصادرة في حق شفيق الجراية 40 سنة سجنًا، مع اختلاف درجات التقاضي وطبيعة كل قضية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله باستمرار احتجاز شفيق الجراية منذ ماي 2017، وتعدد القضايا والأحكام الصادرة في حقه، في وضع قضائي امتد لأكثر من تسع سنوات وأصبح يطرح بصورة جدية مسألة الحق في المحاكمة خلال أجل معقول والوضوح واليقين القانوني.

ويرى المرصد أن القضية المتعلقة بـ«وضع النفس على ذمة جيش أجنبي» تقتضي تحديدًا دقيقًا لطبيعة الأفعال التي قام بها الجراية بصورة شخصية، خاصة وأن أصل الوقائع يرتبط باتصالات قيل إنها تعلقت بنقل معلومات عن تونسيين موجودين في ليبيا إلى مسؤولين أمنيين تونسيين.

ويؤكد المرصد أن خطورة الاتهامات المتعلقة بأمن الدولة والإرهاب تفرض إثبات الفعل الإجرامي المحدد والقصد المرتبط به، والتمييز بين نقل معلومات أو إجراء اتصالات ذات طابع أمني وسياسي وبين الأفعال التي يمكن أن تشكل بصورة فعلية وضع النفس على ذمة جيش أجنبي أو اعتداءً على أمن الدولة.

كما يعبر المرصد عن تخوفه من أن يؤدي طول احتجاز شفيق الجراية وتعدد الملفات القضائية المنشورة في حقه إلى خلق وضع يجعله عرضة للضغط أو المساومة أو التوظيف لخدمة أجندات سياسية أو مصالح لا صلة لها بالمسار القضائي نفسه.

ويشدد المرصد على أن أي تواصل مع الجراية أو تعامل معه يجب أن يبقى محكومًا بالقانون وتحت رقابة القضاء، وألا تتحول وضعيته القضائية أو تعدد القضايا ضده إلى وسيلة للتأثير في مواقفه أو أقواله أو علاقاته السياسية والاقتصادية.

كما يؤكد المرصد أن مكافحة الفساد والجرائم الخطيرة لا تبرر إبقاء الأشخاص لسنوات طويلة في وضع قضائي مفتوح، وأن العدالة تقتضي الفصل النهائي في القضايا ضمن آجال معقولة، مع ضمان حق الدفاع والطعن والمراجعة القضائية الفعلية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -التعجيل بالفصل في الطور الاستئنافي لقضية «وضع النفس على ذمة جيش أجنبي» وضمان مراجعة فعلية للأدلة والوقائع التي استند إليها الحكم الابتدائي.
  • -تحديد الأفعال المادية المنسوبة بصورة فردية إلى شفيق الجراية وبيان الأساس الذي استند إليه توصيفها باعتبارها جرائم تمس بأمن الدولة أو ذات صبغة إرهابية.
  • -إعادة تقييم استمرار إيقاف شفيق الجراية بالنظر إلى مدة احتجازه التي تجاوزت تسع سنوات، وتمكينه من مواصلة التقاضي بحالة سراح متى لم توجد أسباب قانونية محددة تبرر استمرار سجنه.
  • -التعجيل بالفصل النهائي في بقية القضايا المنشورة في حقه ووضع حد لاستمرار حالة قضائية مفتوحة لسنوات طويلة.
  • -ضمان عدم توظيف الوضع القضائي لشفيق الجراية للضغط عليه أو التأثير في مواقفه أو أقواله أو دفعه إلى خدمة أي أجندة سياسية أو اقتصادية أو مالية، والتحقيق في أي ادعاءات جدية تتعلق بضغوط أو مساومات مرتبطة بملفاته القضائية.
  • -الفصل الكامل بين مختلف القضايا والأحكام الصادرة في حقه، وعدم استخدام الإدانة في ملف باعتبارها قرينة مسبقة على مسؤوليته في ملف آخر.
  • -ضمان حق جميع المتهمين في القضية في محاكمة عادلة ومستقلة، ومناقشة الأدلة والشهادات وتقارير الخبرة بصورة فعلية أمام القضاء.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي في قضية الصلح التحكيمي مع لزهر سطا للمرة الرابعة

05 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، وخالد الكريشي، العضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة، إلى جلسة 19 نوفمبر الجاري، في القضية المتعلقة باتفاقية الصلح التحكيمي التي أبرمتها الهيئة مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا…

تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي في قضية رخص التاكسي إلى 30 نوفمبر

04 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي ومتهمين آخرين، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في إسناد رخص التاكسي الفردي والجماعي، إلى جلسة 30 نوفمبر الجاري، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المتعلق بقرار الإحالة…

عائلة علي قاسم قصب تلجأ إلى القضاء الفرنسي وتفتح مسارًا قانونيًا دوليًا لكشف ملابسات وفاته في تونس

04 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – باشرت عائلة المهندس ورجل الأعمال اللبناني الفرنسي علي قاسم قصب إجراءات قضائية في فرنسا عبر النيابة العامة الفرنسية، للمطالبة بكشف ملابسات وفاته أثناء احتجازه في تونس وتحديد المسؤوليات القانونية، بالتوازي مع مواصلة الإجراءات داخل تونس وتقديم عريضة إلى رئيس الجمهورية تطالب بالتوسع في التحقيق…

تأجيل محاكمة زياد التلمساني وسيف الله الطرابلسي في قضية عقار استرجعته الدولة

03 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة اللاعب الدولي السابق ورجل الأعمال زياد التلمساني وسيف الله الطرابلسي وثلاثة متهمين آخرين إلى موعد لاحق، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بعقار اقتناه التلمساني من الوكالة العقارية للسكنى بمنطقة الحمامات قبل أن تسترجعه الدولة لاحقًا…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.