16 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رئيس جمعية “نماء تونس” عبد الكريم سليمان وعضوين آخرين من الجمعية إلى جلسة 09 جويلية 2026، مع مواصلة محاكمتهم بحالة إيقاف.
وجاء قرار التأجيل في انتظار مآل الطعن المرفوع في الملف، في قضية تتعلق بشبهات تبييض أموال ومخالفة قوانين الصرف، وفق التهم التي وجهتها السلطات القضائية إلى المتهمين.
ويُذكر أن قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي كان قد أصدر منذ أشهر بطاقات إيداع بالسجن في حق عبد الكريم سليمان وعدد من المتهمين الآخرين، إلى جانب قرارات بتجميد بعض الأملاك والحسابات البنكية وتحجير السفر على آخرين، وذلك في إطار الأبحاث الجارية في الملف.
عرض القضية:
تتعلق القضية بجمعية “نماء تونس” وبشبهات مالية تقول السلطات إنها تشمل مخالفات لقوانين الصرف وعمليات يشتبه في ارتباطها بتبييض الأموال وتلقي أو إدارة تدفقات مالية من الخارج.
وتندرج هذه التتبعات ضمن ملف واسع شمل خلال مراحل التحقيق عددًا من الأشخاص والإجراءات التحفظية، من بينها الإيقاف وتجميد الأصول المالية، فيما تواصل السلطات القضائية التحقيق في طبيعة الأموال محل الشبهة ومسارات التصرف فيها.
ولا تزال القضية محل نزاع قانوني بين جهة الاتهام وهيئة الدفاع، في ظل تمسك المتهمين ببراءتهم ونفيهم ارتكاب أي أفعال مخالفة للقانون.
خلفية القضية:
يعود هذا الملف إلى سلسلة من الأبحاث والتتبعات التي طالت جمعية “نماء تونس” وعددًا من المسؤولين والمنتسبين إليها منذ سنة 2022، في سياق تحقيقات مالية شملت مصادر التمويل وآليات التصرف في الأموال والتحويلات المالية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد الملف عدة تطورات قضائية شملت الإيقافات وقرارات التجميد والتحجير من السفر، كما تفرعت عنه مسارات قضائية متعددة ما تزال بعض جوانبها محل نظر أمام القضاء.
وسبق أن صدر في أحد فروع الملف حكم بالسجن لمدة سنتين في حق عبد الكريم سليمان، في حين لا تزال ملفات أخرى مرتبطة بالقضية الأصلية معروضة أمام الجهات القضائية المختصة.
حجج هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع بأن أنشطة الجمعية كانت تتم في إطار العمل المدني والجمعياتي المشروع، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إلى موكليها تفتقر إلى أدلة مالية ومحاسبية دقيقة تثبت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم.
كما أكدت أن الأرقام والمعطيات المتداولة بشأن الأموال محل الشبهة لا تعكس بالضرورة حقيقة نشاط الجمعية أو طبيعة المشاريع التي أشرفت عليها، وأن الملف شهد تضخيماً إعلامياً وسياسياً لا يستند إلى أحكام قضائية نهائية.
وترى هيئة الدفاع أن استمرار الإيقاف التحفظي لفترات مطولة يمس بحقوق المتهمين، خاصة مع إمكانية مواصلة التتبع والمحاكمة في حالة سراح مع توفير جميع الضمانات القانونية اللازمة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد المالي وتبييض الأموال وحماية المنظومة الاقتصادية أهداف مشروعة وضرورية، وأن أي شبهة جدية في هذا المجال تستوجب تحقيقًا قضائيًا مستقلًا وشفافًا يستند إلى أدلة دقيقة ومعللة.
غير أن المرصد يسجل أن هذا الملف يندرج ضمن سياق أوسع من التتبعات التي طالت عددًا من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني بتهم مالية ثقيلة، في ظل مخاوف من توظيف هذه التهم لتقييد العمل الجمعياتي أو تحميله أبعادًا سياسية تتجاوز الوقائع القانونية المعروضة على القضاء.
ويشدد المرصد على أن خطورة التهم المنسوبة لا تعفي السلطات من احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، كما لا تبرر تقديم الأشخاص محل التتبع باعتبارهم مدانين قبل صدور أحكام قضائية باتة.
كما يعبر المرصد عن قلقه من توجيه اتهامات مالية ضد جمعيات أو فاعلين مدنيين استنادًا إلى شبهات عامة أو تقديرات غير مدعومة بأدلة محاسبية ومالية واضحة، لما قد يترتب عن ذلك من مساس بحرية العمل الجمعياتي وإضعاف لدور المجتمع المدني.
ويرى المرصد أن الشفافية تقتضي عرض الأسس الواقعية والقانونية التي تقوم عليها الاتهامات بوضوح، بما يضمن التمييز بين العمل الجمعياتي المشروع وبين الأفعال التي قد تشكل جرائم مالية ثابتة وفق القانون.
ويحذر المرصد من أي توظيف سياسي أو انتقائي للتهم المالية ضد الجمعيات والفاعلين المدنيين، ويؤكد أن الفصل في مثل هذه الملفات يجب أن يتم حصرًا على أساس الأدلة والوقائع والقانون، بعيدًا عن التشهير أو الأحكام المسبقة أو الضغط على الفضاء المدني.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع لجميع المتهمين في هذه القضية.
- -تسريع إجراءات التقاضي والبت في الملف داخل آجال معقولة تحترم حقوق جميع الأطراف.
- -مراجعة مبررات استمرار الإيقاف التحفظي والتثبت من مدى ضرورته وتناسبه مع مقتضيات العدالة.
- -ضمان الفصل الكامل بين العمل الجمعياتي المشروع وبين أي ملاحقات جزائية محتملة، وعدم توظيف القضاء أو التهم المالية لتقييد نشاط المجتمع المدني.




