05 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 04 جوان 2026، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل والرئيس الأسبق للنجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة لاحقة، وذلك انتظارًا لمآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام.
وكانت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت سابقًا إحالة رضا شرف الدين ومتهمين آخرين على أنظار الدائرة الجنائية من أجل تهم تتعلق بغسل الأموال وجرائم ذات صبغة مصرفية.
ويأتي هذا التطور القضائي في سياق سلسلة من الملفات المالية المفتوحة ضد شرف الدين منذ أواخر سنة 2023، والتي صدرت في بعضها أحكام ابتدائية ثقيلة.
خلفية القضية:
يأتي هذا الملف ضمن سلسلة من القضايا المالية والاقتصادية التي يواجهها رضا شرف الدين منذ أواخر سنة 2023.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت بتاريخ 12 مارس 2026 حكمًا ابتدائيًا بالسجن لمدة 11 سنة في حق رضا شرف الدين في قضية تعلقت بغسل الأموال، فيما قضت بالسجن لمدة 7 سنوات في حق شقيقه لطفي شرف الدين و10 سنوات في حق الرئيس السابق للاتحاد الرياضي المنستيري أحمد البلي، إلى جانب خطايا مالية شملت أشخاصًا وشركات محالة في الملف.
كما صدر بتاريخ 08 ماي 2026 حكم ابتدائي إضافي يقضي بسجنه لمدة سنتين في قضية تعلقت بمخالفات ديوانية ومصرفية، ليرتفع مجموع العقوبات السجنية الابتدائية الصادرة ضده إلى 13 سنة.
ويواجه شرف الدين كذلك ملفًا آخر انتهى خلال نوفمبر 2025 إلى إقرار حكم يقضي بسجنه لمدة ثلاث سنوات مع خطايا مالية هامة قاربت 72 مليون دينار، في قضية تعلقت بتكوين مكاسب أو حسابات بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي التونسي.
أما القضية الحالية، فتتعلق بتهم مرتبطة بغسل الأموال وجرائم ذات صبغة مصرفية، وكانت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت إحالة رضا شرف الدين وعدد من المتهمين الآخرين على أنظار الدائرة الجنائية، قبل أن يتم تأجيل النظر في الملف في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار الإحالة.
وتؤكد هيئة الدفاع أن بعض هذه الملفات أُعيد فتحها بعد سنوات من إثارتها وأنها ما تزال تتمسك بحقها في الطعن في الإجراءات والأحكام الصادرة فيها.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد المالي والجرائم الاقتصادية تظل ضرورة أساسية لحماية المال العام وضمان الشفافية، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام كامل لمبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع وقرينة البراءة.
كما يسجل المرصد أن تعدد الملفات وتشعب المسارات القضائية في القضايا المالية الكبرى يفرض على السلطات القضائية مزيدًا من الوضوح والدقة في عرض الوقائع وتحديد المسؤوليات الفردية، بما يمنع الخلط بين الملفات المختلفة أو توظيفها خارج إطارها القضائي الصرف.
ويعرب المرصد عن قلقه من طول مدة الإيقاف وتراكم القضايا والإجراءات المتزامنة ضد بعض الشخصيات العامة والسياسيين، بما قد يخلق انطباعًا بتحول التتبعات القضائية المتعددة إلى عقوبة مستمرة بحكم الواقع قبل استنفاد جميع درجات التقاضي وصدور أحكام باتة.
كما يحذر المرصد من أن بعض القضايا المالية التي تشمل رجال أعمال أو شخصيات سياسية معروفة قد تتأثر بالسياق العام أو بالتجاذبات السياسية والإعلامية، وهو ما يفرض ضمان أعلى درجات استقلالية القضاء وشفافية الإجراءات، بما يعزز ثقة الرأي العام في العدالة ويجنب أي شبهة انتقائية أو توظيف سياسي للملفات القضائية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – ضمان حق رضا شرف الدين وبقية المتهمين في محاكمة عادلة وعلنية تحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة.
- – تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على الملفات والوثائق وإعداد وسائل الدفاع في ظروف عادلة ومتوازنة.
- – احترام مبدأ استقلالية القضاء وعدم توظيف القضايا المالية أو الاقتصادية في سياقات سياسية أو إعلامية.
- – ضمان وضوح الإجراءات القضائية والفصل بين الملفات المختلفة وعدم الخلط بينها إعلاميًا أو قضائيًا.
- – التسريع في البت في القضايا المنشورة بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويجنب إطالة أمد الإجراءات والإيقاف.
- – احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة في جميع القضايا ذات الصبغة المالية أو السياسية.




