Skip links

بتهمة تعطيل حرية العمل: سنة سجنًا غيابيًا ضدّ الناشط خير الدين دبية في قضية المجمع الكيميائي

20 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت المحكمة الابتدائية بقابس بسجن الناشط البيئي وعضو حملة “أوقفوا التلوث” خير الدين دبية لمدة سنة واحدة، وذلك في حكم غيابي صدر على خلفية قضية رفعها المجمع الكيميائي التونسي بتهمة تعطيل حرية العمل.

وأفاد دبية أنه تفاجأ بعد التثبت لدى المحكمة بصدور حكم غيابي في حقه، مضيفًا أن الطرف الشاكي هو المجمع الكيميائي التونسي، وأن التهمة الموجهة إليه تتعلق بتعطيل سير العمل خلال تحركات احتجاجية ذات طابع بيئي.


عرض الوقائع:

تعود أطوار القضية إلى يوم 14 ديسمبر 2020، حين تم إيقاف خير الدين دبية وعدد من النشطاء خلال اعتصام أمام الإدارة الجهوية للمجمع الكيميائي التونسي بقابس. ووفق المعطيات القضائية، تم إطلاق سراحهم بعد ساعات، إثر تدخل محامين وتوافد مواطنين، كما تم إعلامهم حينها بأن الملف تم حفظه.

غير أنّ المجمع الكيميائي التونسي أعاد إثارة القضية لاحقًا، ليصدر بتاريخ 8 مارس 2023 حكم غيابي بالسجن لمدة سنة في حق 12 شخصًا، وبثمانية أشهر في حق شخص آخر، من أجل تعطيل حرية العمل. ويؤكد دبية أنه لم يتلق أي استدعاء أو إعلام رسمي طيلة السنوات الماضية.

كما أشار إلى أن برقية التفتيش صدرت في نوفمبر وديسمبر 2025، في سياق تصاعد الحراك البيئي المطالب بتفكيك الوحدات الصناعية الملوِّثة للمجمع.


خلفية القضية:

تأتي هذه القضية في سياق حراك بيئي متواصل في ولاية قابس، حيث يطالب الأهالي منذ سنوات بتنفيذ قرار حكومي صادر سنة 2017 يقضي بتفكيك الوحدات الصناعية الملوِّثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي.

وقد تجددت التحركات الاحتجاجية منذ أكتوبر 2025، بالتوازي مع رفع قضية استعجالية من قبل الفرع الجهوي للمحامين بقابس للمطالبة بوقف نشاط الوحدات الصناعية. غير أن النظر في الملف الاستعجالي تأجّل في عدة مناسبات.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجّل مرصد الحرية لتونس أن الحكم الغيابي الصادر في حق خير الدين دبية يندرج في سياق توتر اجتماعي وبيئي حاد تعيشه جهة قابس، ويستوجب تدقيقًا في مدى احترام الضمانات الإجرائية، خاصة في ما يتصل بحق الإعلام بالحكم وتمكين المعنيين من مباشرة الطعون في آجالها.

ويعتبر المرصد أن تجريم تحركات احتجاجية ذات طابع بيئي سلمي، يطرح إشكالًا يتعلق بحدود استعمال تهمة “تعطيل حرية العمل” في مواجهة أنشطة احتجاجية مشروعة خاصة أمام تزايد “الجرائم البيئية”.

كما يذكّر المرصد بأن حماية النظام العام لا يمكن أن تُفضي إلى تقويض الحق في الاحتجاج السلمي، لا سيما في قضايا مرتبطة بالبيئة والصحة العامة.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • تمكين خير الدين دبية وبقية المحكوم عليهم من مباشرة حقهم في الاعتراض على الحكم الغيابي في ظروف تحترم ضمانات المحاكمة العادلة.
  • مراجعة الحكم الصادر ضد النشطاء وضمان مواصلة الإجراءات في حالة سراح إلى حين استكمال درجات التقاضي.
  • ضمان احترام الحق في الاحتجاج السلمي، وعدم توظيف تهمة تعطيل حرية العمل لتجريم التحركات البيئية المشروعة.

شارك

المزيد من المقالات

8 أشهر سجنًا في حقّ النائب أحمد السعيداني بتهمة الإساءة للغير بعد انتقاده رئيس الجمهورية

20 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الخميس، بسجن عضو مجلس نواب الشعب أحمد السعيداني مدة ثمانية أشهر، وذلك على خلفية تدوينات نُسبت إليه واعتُبرت من قبيل “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”…

مبروك كورشيد وسهام بن سدرين

تأخير النظر في قضيتين مرفوعتين ضدّ سهام بن سدرين ومتّهمين آخرين في ملفات تتعلق بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة

19 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في قضيتين مرفوعتين ضدّ الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، إلى جلسة يوم 19 مارس 2026، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع…

بعد نقض التعقيب: الاستئناف يخفّض عقوبة عبير موسي في قضية هيئة الانتخابات من 16 شهرًا إلى 6 أشهر

19 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، يوم الاربعاء، بإقرار إدانة رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، مع النزول بالعقاب البدني من ستة عشر شهرًا إلى ستة أشهر سجنًا، وذلك في القضية المرفوعة ضدها من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات…

إدانة عماد دغيج بسنتين سجنًا أمام دائرة الإرهاب بسبب تدوينات رقمية

19 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم أمس الثلاثاء، بسجن عماد دغيج لمدة عامين، وذلك على خلفية تدوينات نُسبت إليه ونُظر فيها ضمن اختصاص دائرة الإرهاب…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.