Skip links

بتهمة التدليس: الحكم بسنة سجن إضافية ضدّ شفيق الجراية وتأجيل قضية أخرى إلى مارس

شفيق جراية

27 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة عام واحد في حقّ رجل الأعمال شفيق الجراية، وذلك من أجل تهم تتعلّق بالتدليس، في إحدى القضايا المنشورة ضده.

ومثل شفيق الجراية أمام هيئة الدائرة بحالة سراح في هذا الملف، في حين يظلّ موقوفًا على ذمّة قضايا أخرى. وقرّرت المحكمة في الآن ذاته تأخير النظر في قضية ثانية منشورة في حقه إلى جلسة شهر مارس القادم، مع النطق بالحكم بالسجن سنة واحدة بخصوص القضية الحالية.

خلفية القضية:

شفيق الجراية هو رجل أعمال تونسي موقوف منذ ماي 2017 دون انقطاع، وقد تعلّقت به منذ ذلك التاريخ سلسلة من القضايا ذات الطابع المالي والأمني، شملت القضاء العسكري والقطب القضائي المالي والدوائر الجنائية المختصّة.

وفي سنة 2018، صدر في حقه حكم بالسجن خمس سنوات عن القضاء العسكري على خلفية تهم تتعلّق بالمساس بأمن الدولة الداخلي والتخابر، وهي قضية أثارت جدلًا واسعًا بسبب إحالة مدني على القضاء العسكري.

كما صدرت في حقه بين سنتي 2019 و2023 أحكام متتالية في قضايا فساد مالي وإداري، تراوحت بين ثماني سنوات وستّ عشرة سنة سجنًا، دون ضمّ العقوبات، وشملت تهمًا من قبيل استغلال النفوذ، والإضرار بالإدارة، والاستيلاء على أملاك الدولة.

وفي أحدث القضايا، صدر حكم استئنافي يقضي بسجنه ستّ عشرة سنة في ملف بيع أملاك مصادَرة بعد الثورة، دون ضمّ هذه العقوبة إلى الأحكام السابقة، وهو ما رفع مجموع العقوبات نظريًا إلى أكثر من أربعين سنة سجنًا.

يرى مرصد الحرية لتونس أن تواصل إصدار أحكام متتالية في حق شفيق الجراية، مع الإبقاء على سياسة عدم ضمّ العقوبات، يطرح إشكاليات جدّية تتعلّق بمبدأ التناسب، وبالآجال المعقولة للمحاكمة، خاصة في ظلّ إيقاف متواصل منذ ما يقارب تسع سنوات.

ويؤكّد المرصد أن المحاسبة القضائية في قضايا الفساد المالي يجب أن تتمّ في إطار احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وأن تفكيك الملفات وتراكم الأحكام دون ضمّها قد يحوّل العقوبة إلى أداة إنهاك عقابي خارج منطق العدالة الجزائية.

كما يذكّر المرصد بأن تعدّد المسارات القضائية (عدلي، مالي، عسكري) في حق نفس الشخص، دون معالجة شاملة ومنسجمة للملفات، يُضعف الثقة في العدالة ويغذّي الانطباع بوجود سياسة عقابية قائمة على التراكم لا على الإنصاف.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

-مراجعة سياسة عدم ضمّ العقوبات في القضايا المتصلة زمنياً وموضوعيًا، بما يضمن عدالة العقوبة ووضوحها.

-احترام الحق في المحاكمة العادلة والآجال المعقولة، خاصة في الملفات التي يشملها إيقاف طويل الأمد.

-ضرورة التمييز  بين المحاسبة القضائية المشروعة في قضايا الفساد، وبين التراكم العقابي الذي يمسّ من مبدأ العدالة الجزائية.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل النظر في القضية الاعتراضية لسيف الدين مخلوف مع إصدار بطاقة إيداع جديدة بالسجن

17 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الاثنين، تأخير النظر في القضية الاعتراضية التي رفعها النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف ضدّ حكم غيابي صادر في حقّه، مع إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّه على ذمّة نفس القضية…

الناشط محمد خلولي يُسلّم نفسه لتنفيذ حكم استئنافي بسجنه شهرًا بسبب انتقاده مسؤولين عموميين

17 فيفري (فبراير) 2026 –  أعلن الناشط المدني والحقوقي محمد خلولي يوم أمس عزمه تسليم نفسه إلى السجن المدني بباجة لتنفيذ حكم استئنافي حضوري يقضي بسجنه شهرًا واحدًا نافذًا مع خطية مالية قدرها ألف دينار، وذلك على خلفية تدوينات نشرها على صفحته بموقع فيسبوك تضمّنت انتقادات ساخرة لمسؤولين عموميين، من بينهم رئيس الدولة، إضافة إلى تدوينة تندّد بالعنف الأمني…

سُجن بسبب تدوينات: رفض الإفراج عن القاضي المُعفى هشام بن خالد وتأجيل محاكمته الى مارس

17 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القاضي المُعفى هشام بن خالد، وحجز ملفات القضايا المنشورة في حقّه إلى جلسة يوم 2 مارس المقبل، وذلك إثر مثوله اليوم بحالة إيقاف أمام المحكمة…

الاحتفاظ بألفة الحامدي إثر إيقافها بمطار تونس قرطاج لتنفيذ أحكام غيابية صادرة في حقّها

16 فيفري (فبراير) 2026 – قامت السلطات الأمنية بإيقاف رئيسة حزب “الجمهورية الثالثة” ألفة الحامدي ليلة السبت بمطار تونس قرطاج الدولي، حيث أُعلمت بأنها محلّ تفتيش لفائدة جهات قضائية لتنفيذ أحكام صادرة في حقّها، قبل أن يُتّخذ قرار بالاحتفاظ بها. ..

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.