31 مارس (مارس) 2026 – عبّرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR) عن قلق بالغ إزاء التدهور المتسارع لوضع الحقوق والحريات في تونس، وفق نسخة من ملاحظاتها الختامية تحصل عليها مرصد الحرية لتونس، والمتعلقة بالتقرير الدوري (المُجَمَّع) الذي قدمته السلطات التونسية للفترة الممتدة بين 2006 و2024.
ويكشف التقرير عن صورة قاتمة للوضع الحقوقي في البلاد، حيث رصدت اللجنة سلسلة من الانتهاكات البنيوية التي تمس جوهر دولة القانون، في مقدمتها تراجع الضمانات الدستورية، وتغوّل السلطة التنفيذية، وتآكل استقلال القضاء.
في هذا السياق، انتقدت اللجنة بشكل مباشر دستور 25 جويلية 2022، معتبرة أنه تراجع عن المرجعيات الكونية لحقوق الإنسان التي كانت مكرسة في دستور 2014، كما شددت على أن غياب المحكمة الدستورية إلى اليوم يُمثّل “فراغًا قانونيًا خطيرًا” يقوّض منظومة الرقابة على السلطة.
وسجل التقرير أيضًا استمرار العمل بحالة الطوارئ وتمديدها المتكرر، مع التأكيد على أن هذا الإجراء يجب أن يبقى استثنائيًا ومؤقتًا، في حين أصبح في تونس قاعدة تُستخدم لتبرير التضييق على الحقوق والحريات.
وعبّرت اللجنة عن أسفها لقرار السلطات التونسية في مارس 2025 سحب اعترافها باختصاص المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في القضايا التي يرفعها الأفراد والمنظمات، معتبرة أن هذا القرار يحدّ من حق الضحايا في التقاضي الدولي ويطرح تساؤلات جدية حول التزام الدولة بالمنظومة الإفريقية لحقوق الإنسان.
على صعيد الحريات العامة، وثّق التقرير تصاعد القمع ضد المعارضين السياسيين والناشطين، بما في ذلك ملاحقة أشخاص بسبب أنشطتهم السياسية السلمية، وهو ما اعتبرته اللجنة انتهاكًا مباشرًا لحرية التعبير. كما أثارت قلقها من غلق الهيئة الوطنية للنفاذ إلى المعلومة سنة 2025، ومن استمرار القوانين الجزائية المتعلقة بالثلب، التي تُستخدم لتقييد الإعلام ودفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية.
وفي مجال العدالة، كشف التقرير عن معطيات مقلقة، أبرزها إمكانية محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، في انتهاك واضح لمعايير المحاكمة العادلة، إضافة إلى غياب الشفافية بشأن الإيقاف التحفظي وظروف الاحتجاز.
كما سلطت اللجنة الضوء على ثغرات خطيرة في التشريع التونسي تسمح بالإفلات من العقاب في قضايا التعذيب، من بينها إمكانية إعفاء بعض الأعوان من المسؤولية إذا ارتكبوا التعذيب “دون قصد”، إلى جانب غياب بيانات حول التحقيقات والمحاسبة في هذه الجرائم.
وفي ما يتعلق بالحق في الحياة، أعربت اللجنة عن قلقها من بقاء عدد كبير من الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في القانون التونسي، رغم تعليق تنفيذ العقوبة منذ سنة 1991.
أما على المستوى الاجتماعي، فقد أشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 18.4%، مع استمرار التفاوت الجهوي الحاد، خاصة في قطاع الصحة، حيث تعاني المناطق الداخلية من نقص كبير في الموارد مقارنة بالعاصمة.
وفي ملف الهجرة، انتقدت اللجنة غياب إطار قانوني واضح لحماية اللاجئين وطالبي اللجوء، إلى جانب عدم تقديم السلطات معطيات دقيقة، مع الإشارة إلى الانتهاكات التي طالت مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء.
كما تطرق التقرير إلى الوضع البيئي في قابس، معربًا عن قلقه من التلوث الناتج عن أنشطة المجمع الكيميائي، ومن قمع الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة به.
وبخصوص حقوق المرأة، سجلت اللجنة تراجع تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة إلى حدود 15%، ودعت إلى تعزيز الحماية من العنف.
ويُعد هذا التقرير من أكثر التقارير الإفريقية صرامة تجاه السلطات التونسية منذ سنوات، حيث لا يكتفي برصد الانتهاكات، بل يضع جملة من التوصيات التي تمس جوهر السياسات المعتمدة، بما في ذلك الدعوة إلى مراجعة قرارات سيادية وإعادة بناء منظومة الضمانات الحقوقية.
ملخص عام للوثيقة كاملة
سجّلت اللجنة الإفريقية في تقريرها بعض الجوانب الإيجابية، مثل استمرار تقديم التقارير الدورية، والمصادقة على عدد من الصكوك الإفريقية، وبعض الجهود المعلنة في مجالات مكافحة التمييز والعنف ضد النساء والوقاية من التعذيب. ومن جهة ثانية، عبّرت بوضوح عن قلق واسع ومتكرر إزاء التراجع المؤسسي والحقوقي في البلاد، خاصة في ما يتعلق بضعف الضمانات الدستورية، وعدم إرساء المحكمة الدستورية، واستمرار حالة الطوارئ، وتقييد حرية التعبير، وإغلاق هيئة النفاذ إلى المعلومة، وملاحقة المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، واستمرار محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري، وعدم تقديم الدولة أجوبة كافية بشأن التعذيب والاحتجاز التعسفي وأوضاع السجون.
كما أولت اللجنة أهمية خاصة لملفات حساسة، منها انسحاب تونس من إعلان قبول اختصاص المحكمة الإفريقية بالنسبة لشكاوى الأفراد والمنظمات، وملف المهاجرين واللاجئين وما يرتبط به من اتهامات بالاعتداءات والطرد وغياب إطار قانوني للجوء، إضافة إلى ملف التلوث البيئي في قابس وما رافقه من قمع للاحتجاجات. وفي القسم الخاص ببروتوكول مابوتو، اعتبرت اللجنة أن الإطار القانوني المتعلق بحقوق النساء لا يزال يعاني من ثغرات مهمة، خاصة في التمثيل السياسي، والعنف ضد النساء، وبعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والإنجابية. وبصورة عامة، قامت الوثيقة بتشخيص حقوقي نقدي شامل لوضع تونس، مع حزمة واسعة من التوصيات التي تدعو الدولة إلى مراجعة عدد من الخيارات السياسية والقانونية والمؤسساتية.
أولًا: الإطار العام ومكانة تونس داخل المنظومة الإفريقية
أكدت اللجنة أن تونس تقوم بتحيين دوري من حيث التزاماتها المتعلقة بتقديم التقارير، وهو عنصر إيجابي في حد ذاته. لكنها في المقابل سجّلت خطوة بالغة الخطورة تمثلت في سحب تونس، في مارس 2025، إعلان قبول اختصاص المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في القضايا التي يرفعها الأفراد والمنظمات. ورغم أن الوفد التونسي حاول تقديم هذا السحب باعتباره لا يعني تراجعًا عن الالتزام بحقوق الإنسان، فإن اللجنة لم تتبنَّ هذا التبرير، بل دعت تونس صراحة إلى مراجعة هذا القرار.
كما دعت اللجنة تونس إلى التسريع في المصادقة على عدد من الصكوك الإفريقية والدولية المهمة (المقصود بها القوانين والاتفاقيات الحقوقية الإفريقية)، خاصة تلك المرتبطة بالديمقراطية، والانتخابات، والحوكمة، وحماية الأطفال، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحقوق كبار السن، وحماية المهاجرين، وإلغاء عقوبة الإعدام.
ثانيًا: الإطار الدستوري والمؤسساتي
سجلت اللجنة أن دستور 25 جويلية 2022 ينص على بعض الحقوق، لكنها لاحظت في الآن نفسه أن المرجعية الكونية لحقوق الإنسان لم تعد حاضرة في الديباجة كما كانت في دستور 2014. كما أعربت عن انشغالها باستمرار الفراغ الدستوري الناتج عن عدم إرساء المحكمة الدستورية إلى اليوم، رغم صدور قرار سابق من المحكمة الإفريقية يدعو إلى إنشائها في أجل محدد.
وفي السياق نفسه، انتقدت اللجنة استمرار تمديد حالة الطوارئ، وذكّرت بضرورة احترام طبيعتها الاستثنائية والمؤقتة وعدم تحويلها إلى نظام دائم يقيّد الحقوق والحريات. كما أوصت باعتماد استراتيجية أو خطة عمل وطنية شاملة لحقوق الإنسان.
ثالثًا: المشاركة في الشأن العام والحقوق السياسية
أشارت اللجنة إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإفريقية في قضية إبراهيم بلغيث ضد الدولة التونسية، وسجلت بوضوح أن الوفد التونسي لم يقدّم أي توضيحات بخصوص تنفيذ هذا الحكم. ولذلك أوصت تونس باتخاذ كل التدابير اللازمة لتنفيذه، وربطت ذلك أيضًا بضرورة إرساء المحكمة الدستورية كضمانة لمنع تكرار الانتهاكات.
كما دعت اللجنة إلى تنفيذ توصيات بعثة الملاحظة الانتخابية التابعة للاتحاد الإفريقي بشأن الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، وخاصة في ما يتعلق بملاءمة الإطار القانوني الانتخابي مع الدستور ومع المعايير الإفريقية ذات الصلة بالديمقراطية والحوكمة.
رابعًا: المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والحق في النفاذ إلى المعلومة
تناولت اللجنة وضع المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، وسجلت استمرار عمل الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، لكنها أوصت بتعزيز استقلالها ومواردها وتحسين مطابقتها لمبادئ باريس حتى ترتقي إلى تصنيف أعلى داخل التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وفي المقابل، كان موقف اللجنة أكثر شدة بخصوص غلق هيئة النفاذ إلى المعلومة في أوت 2025، إذ لاحظت أن الوفد التونسي لم يقدّم أي رد على هذا الإغلاق، واعتبرت أن استعادة هذه الهيئة كآلية مستقلة للنفاذ إلى المعلومات مسألة ضرورية لضمان الحوكمة الرشيدة والمساءلة العامة.
خامسًا: حرية التعبير والإعلام والفضاء المدني
عبّرت اللجنة عن قلقها من تصاعد القمع الموجّه ضد المعارضين وحرية التعبير، وعن ملاحقة أشخاص فقط بسبب نشاطهم السياسي السلمي أو ممارستهم لحقوقهم. كما أحالت إلى بلاغ سابق صادر عنها في ماي 2024 بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في تونس، خاصة في ما يتعلق بحرية التعبير والنفاذ إلى المعلومة.
وسجلت اللجنة أيضًا غياب أي رد من الدولة بشأن إغلاق هيئة النفاذ إلى المعلومة، وعدم تقديم توضيحات بشأن القوانين الجزائية المتعلقة بالثلب والتشهير والتي يمكن أن تُستخدم لتقييد حرية التعبير، إضافة إلى خطر الرقابة الذاتية لدى الصحفيين والإعلاميين بفعل الضغوط القضائية أو السياسية أو الاقتصادية.
لذلك أوصت تونس باتخاذ تدابير ملموسة لضمان حرية التعبير على أرض الواقع، وإلغاء القوانين الجزائية التي تعرقل هذا الحق، وحماية الصحفيين، وضمان احترام حرية التعبير كذلك في السياق الانتخابي.
سادسًا: حرية تكوين الجمعيات والتجمع وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان واستقلال القضاء
أقرت اللجنة بأن الإطار القانوني التونسي ما زال ينص على حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، ولاحظت أن السلطات أعلنت نيتها الإبقاء على النظام التصريحي بالنسبة للجمعيات. لكنها في المقابل أبدت قلقها من احتمال توظيف بعض الإجراءات الإدارية، ومنها التسجيل بالسجل الوطني للمؤسسات، كوسيلة لتعطيل عمل الجمعيات أو الحد من نشاطها.
كما ذكّرت اللجنة بانشغالها السابق من الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين، ولاحظت أن الدولة لم تقدم المعطيات المطلوبة بشأن التحقيقات والمحاسبة وجبر الضرر في هذا المجال. كذلك شددت على أن تونس لم تستجب لتوصية سابقة تتعلق باعتماد قانون خاص لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وفي ما يخص استقلال القضاء، أشارت اللجنة إلى استمرار العمل بالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء، لكنها دعت إلى التسريع بإرساء مجلس أعلى دائم للقضاء وفقًا للمقتضيات القانونية، بما يعزز الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية.
سابعًا: التعذيب وسوء المعاملة والإفلات من العقاب
سجلت اللجنة بعض المعطيات التي قدمها الوفد التونسي بشأن الوقاية من التعذيب وزيارات أماكن الاحتجاز، لكنها أبدت انشغالًا جديًا من عدة مسائل جوهرية. أهم هذه المسائل أن الدولة لم تقدم معلومات كافية حول التحقيقات في حالات التعذيب، ولا حول عدد الأعوان الذين تمت محاسبتهم، ولا حول وسائل حماية الضحايا أو تعويضهم.
كما أثارت اللجنة إشكالًا خطيرًا يتعلق بالمادة 101 رابعًا من المجلة الجزائية، باعتبار أن الصياغة التي تعفي من العقاب في حال ارتكاب أفعال مرتبطة بالتعذيب “بحسن نية” قد تتحول إلى ثغرة للإفلات من العقاب. لذلك أوصت تونس بمراجعة تشريعاتها حتى تتلاءم تمامًا مع المعايير الدولية، وبضمان التحقيق المنهجي في كل الادعاءات المتعلقة بالتعذيب، ومنع تصنيع واستيراد واستعمال أدوات التعذيب.
ثامنًا: السجون والاحتجاز والقضاء العسكري للمدنيين
أعربت اللجنة عن قلقها من نقص المعلومات المتعلقة بالاحتفاظ والإيقاف التحفظي والسجون، ولاحظت أن الوفد لم يقدّم إجابات مفصلة حول مدة الإيقاف التحفظي، وآليات الطعن في تجاوز آجاله، ومعدلات الاكتظاظ، والبدائل السجنية، وتكوين الأعوان، والانتهاكات داخل المؤسسات العقابية.
كما سجلت اللجنة بشكل صريح أن الوفد التونسي أقر بإمكانية محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في بعض القضايا المتعلقة بـ”المساس بكرامة الجيش أو سمعته أو معنوياته”.
لذلك أوصت اللجنة بالتقليص من اللجوء إلى سلب الحرية، وجعل الإيقاف التحفظي إجراءً استثنائيًا، وضمان احترام حقوق جميع المحتجزين، والتحقيق في حالات الاحتجاز غير القانوني، وتحسين الرعاية الصحية داخل السجون.
تاسعًا: عقوبة الإعدام والحق في الحياة والاختفاء القسري
أقرت اللجنة بأن تونس لم تنفّذ الإعدام منذ سنة 1991، وأنها تدعم الوقف الأممي لعقوبة الإعدام، لكنها أبدت قلقها من استمرار وجود عدد كبير من الجرائم المعاقب عليها بالإعدام داخل التشريع الوطني. كما لاحظت غياب المعطيات الرسمية حول عدد المحكوم عليهم بالإعدام ونوعية الجرائم المنسوبة إليهم.
لذلك أوصت تونس بحصر هذه العقوبة في “أخطر الجرائم” تمهيدًا لإلغائها، والمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ودعم البروتوكول الإفريقي المتعلق بإلغاء الإعدام. كما أوصت بتقوية الإطار القانوني الخاص بمنع الاختفاء القسري وتجريمه كجريمة مستقلة.
عاشرًا: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والفوارق الجهوية
تناولت اللجنة أوضاع الصحة والتعليم والعمل والسكن والفقر، وسجلت بعض الأرقام التي قدمتها الدولة، لكنها خلصت إلى وجود فوارق جهوية مقلقة، خاصة في قطاع الصحة، حيث يظل توزيع الأطباء والبنية التحتية الصحية غير متوازن بشكل واضح بين العاصمة والجهات الداخلية.
كما أعربت عن انشغالها من ارتفاع نسبة الفقر، ودعت إلى تعزيز الجهود لمكافحته ضمن خطة التنمية 2026-2030، وتحسين التمويل العمومي للصحة، والاستمرار في مجانية وإلزامية التعليم الأساسي، ومواجهة التمييز والتحرش في سوق العمل، خاصة بالنسبة للنساء.
حادي عشر: المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء وعديمو الجنسية
قالت اللجنة إن الوفد التونسي قدّم إجابات عامة ولم يعالج تفصيلًا الأسئلة المطروحة حول أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، كما لم يقدّم ردًا كافيًا بشأن الأشخاص النازحين داخليًا أو عديمي الجنسية.
ورغم أنها رحبت بإحداث منطقة بحث وإنقاذ بحرية في المتوسط سنة 2024 وببعض ما قيل عن تشجيع العودة الطوعية، فإنها شددت في المقابل على ضرورة اعتماد إطار قانوني ومؤسساتي للجوء، وتكريس مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان الطعن أمام هيئة مستقلة، ومنع التمييز والاحتجاز التعسفي.
والأهم أن اللجنة دعت تونس إلى تنفيذ توصياتها السابقة بشأن الادعاءات المتعلقة بالاعتداءات على مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء وطردهم، وتوفير النفاذ الإنساني والخدمات الأساسية، والتحقيق في جرائم الخطف والاتجار بالبشر، ووضع حد لأي إيقاف أو احتجاز أو ملاحقات تعسفية تستهدف المدافعين عن حقوق المهاجرين.
ثاني عشر: التمييز والأقليات والهوية والثقافة الأمازيغية
في باب عدم التمييز، ثمّنت اللجنة بعض النصوص الدستورية والقانونية، مثل القانون المتعلق بالقضاء على التمييز العنصري، واعتبرت أن هناك جهودًا في التوعية والتقاضي. لكنها دعت إلى مزيد من الفعالية في الملاحقة القضائية وجبر ضرر الضحايا.
أما في ما يخص الأقليات والشعوب الأصلية، فقد سجلت اللجنة أن الدولة التونسية لا تعتمد إطارًا قانونيًا يعترف بوجود أقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية، استنادًا إلى تصور رسمي موحّد للهوية الوطنية. ورغم ذلك، أوصت اللجنة بتعزيز الحماية الخاصة بحقوق المجموعات الأصلية والأقليات، وتحسين مشاركتها في القرار، ومكافحة التهميش، ومواصلة دعم الثقافة الأمازيغية.
ثالث عشر: البيئة والحقوق الجماعية وملف قابس
رحبت اللجنة بإعلان الدولة التزامها بمعالجة التلوث البيئي والصحي الناجم عن نشاط المجمع الكيميائي التونسي بقابس، لكنها عبّرت بوضوح عن قلقها من قمع الاحتجاجات المرتبطة بالأضرار البيئية، ومن كون مستوى التلوث القائم يشكل خطرًا جسيمًا على صحة السكان ورفاههم.
كما لاحظت اللجنة أن الإطار القانوني البيئي في تونس يعاني من تناقضات وثغرات ونقص في التنسيق. ولذلك أوصت بدمج مقاربة حقوق الإنسان في سياسات الصناعات الاستخراجية، وضمان مشاركة المجتمعات المحلية، وإجراء تقييمات الأثر البيئي، وجرد المتضررين، وضمان العلاج والتعويض من خلال تحقيقات مستقلة، واستكمال اعتماد مجلة للبيئة لتجاوز الاختلالات القائمة.
رابع عشر: الأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن والفئات الهشة
سجلت اللجنة وجود معطيات إحصائية حول الأشخاص ذوي الإعاقة، لكنها لاحظت أيضًا وجود فوارق جغرافية واجتماعية في التمتع بالحقوق والخدمات. كما رحبت بوضع استراتيجية متعددة القطاعات لفائدة كبار السن حتى سنة 2030.
وأوصت تونس بتعزيز الإدماج الفعلي للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في إعداد السياسات المتعلقة بهم، ومواجهة الصور النمطية، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ الاستراتيجيات المعلنة، وضمان استهداف هذه الفئات في السياسات الاجتماعية.
خامس عشر: النساء وبروتوكول مابوتو
في القسم الخاص ببروتوكول مابوتو، نوّهت اللجنة بمصادقة تونس على البروتوكول دون تحفظات وبإعداد تقرير أولي مفصل. لكنها في الجوهر قدّمت تقييمًا نقديًا لعدة جوانب.
في مسألة المساواة وعدم التمييز، رأت اللجنة أن النصوص الدستورية القائمة لا تكفي وحدها، وأوصت باعتماد قانون خاص بالمساواة بين الجنسين. كما عبّرت عن القلق من تراجع التمثيل الفعلي للنساء في المؤسسات المنتخبة بعد تعديل القانون الانتخابي سنة 2022، ملاحظة أن نسبة النساء في المجلس المنتخب ضعيفة.
وفي ملف العنف ضد النساء، سجلت اللجنة وجود القانون عدد 58 لسنة 2017 واعتبرت ذلك مكسبًا مهمًا، لكنها أوصت بمزيد من الإصلاح، خصوصًا في اتجاه تجريم الاغتصاب الزوجي، وتعزيز إصلاح الضحايا، وتطوير آليات الرصد والتوعية، ومواجهة العنف الرقمي.
أما في ما يخص الزواج وحقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية والإنجابية، فقد لاحظت اللجنة وجود ثغرات أو غياب ردود دقيقة من الدولة، وخاصة بشأن الاستثناءات الواردة على سن الزواج، وبعض الحقوق المتعلقة بالصحة الإنجابية، والعمل، والتعليم، والعنف في فضاء العمل، وحماية الأمومة، وحقوق النساء في السياقات الخاصة.
الوثيقة الأصلية باللغة الفرنسية: الملاحظات الختامية حول تونس: اضغط لتحميل تقرير اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب




