Skip links

الاقتراض من بنك عمومي: الحكم ابتدائيًا بالسجن 15 عامًا لرجل الأعمال حاتم الشعبوني و11 عامًا لثلاثة متهمين

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا وحضوريًا بسجن رجل الأعمال حاتم الشعبوني مدة 15 عامًا، مع تسليط خطايا مالية عليه، في القضية المتعلقة بالحصول على قروض وتمويلات من بنك عمومي وما ارتبط بها من شبهات فساد مالي وغسل أموال. كما قضت بسجن ثلاثة متهمين آخرين 11 عامًا لكل واحد منهم، من بينهم إطاران سابقان بالبنك، مع خطايا مالية على جميع المحكوم عليهم. 

وكان الشعبوني قد مثل أمام المحكمة بحالة سراح، بعد الإفراج عنه في 2 جوان الماضي إثر تأمين ضمان مالي قدره 60 مليون دينار بالخزينة العامة بعد قضاءه عامين في السجن، فيما مثل عدد من بقية المتهمين من بينهم حبيب حاج قويدر المدير العام السابق للبنك الوطني الفلاحي بحالة إيقاف. 

قروض ومعاملات مالية مع بنك عمومي:

تعود القضية إلى أبحاث باشرتها الفرقة المركزية الأولى للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة، وشملت رجل الأعمال حاتم الشعبوني وعددًا من المسؤولين السابقين في البنك الوطني الفلاحي التونسي (BNA)، على خلفية شبهات تتعلق بالحصول على قروض بنكية دون احترام التراتيب القانونية ودون توفير الضمانات القانونية اللازمة.

وشملت التهم غسل الأموال باستغلال خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي، واستغلال الصفة الوظيفية لاستخلاص فوائد غير مستحقة، والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب المنظمة للعمليات البنكية، والمشاركة في ذلك.

25 مليون دينار لزيادة رأس المال وقرض بـ11 مليونًا:

وكشفت الأبحاث عن شبهات تتعلق بعمليات مالية أجراها حاتم الشعبوني عبر عدد من شركاته، في إطار المساهمة في الترفيع في رأس مال البنك الوطني الفلاحي بقيمة بلغت 25 مليون دينار.

وبحسب المعطيات القضائية أُنجزت العملية عبر حساب بنكي تابع لإحدى شركاته، كان يسجّل رصيدًا مدينًا بأكثر من ثلاثة ملايين دينار، قبل أن ترتفع المديونية إلى أكثر من 28 مليون دينار. كما كشفت الأبحاث عن حصوله في اليوم نفسه وعبر الحساب ذاته على قرض بقيمة 11 مليون دينار مع توجيه اتهامات إلى مسؤولين بالبنك بشأن منح تسهيلات مالية خلافًا للتراتيب القانونية.

الإفراج بعد قرابة عامين مقابل ضمان بـ60 مليون دينار:

وكانت المحكمة قد قررت في 1 جوان 2026 الإفراج عن حاتم الشعبوني شريطة تأمين ضمان مالي قدره 60 مليون دينار بالخزينة العامة، ونُفذ القرار في اليوم التالي بعد إيداع المبلغ.

وكان دفاع الشعبوني قد تمسك في مراحل سابقة بأن العمليات موضوع التتبع تمت في إطار معاملات بنكية وتجارية معروفة داخل المؤسسة البنكية، وأنها لم تكن معاملات سرية أو خارج المسالك المصرفية، كما انتقد استمرار إيقافه قرابة عامين وما ترتب عنه من أضرار على نشاطه ومؤسساته.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق صدور حكم ابتدائي ثقيل بالسجن 15 عامًا في حق حاتم الشعبوني و11 عامًا في حق بقية المتهمين. 

ويرى المرصد أن القرار السابق بالإفراج عن الشعبوني مقابل ضمان مالي، بعد قرابة عامين من الإيقاف، يؤكد أهمية اعتماد التدابير البديلة عن سلب الحرية في القضايا المالية متى أمكن ضمان حضور المتهم وسير المحاكمة، وعدم تحويل الإيقاف التحفظي إلى عقوبة تسبق الفصل في أصل الاتهامات.

ويؤكد المرصد كذلك أن الضمان المالي البالغ 60 مليون دينار لا يجوز تقديمه باعتباره دليلًا على الإدانة أو جزءًا من العقوبة، وأن الحكم الصادر اليوم يظل ابتدائيًا إلى حين استكمال درجات التقاضي.

ويجدد المرصد تخوفه من أي توظيف للقضايا الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في استقلالية قراراتهم الاقتصادية، مع تأكيد حق الدولة وواجبها في ملاحقة جرائم الفساد وغسل الأموال متى قامت على أدلة واضحة ومحاكمة مستقلة وعادلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان حق حاتم الشعبوني وبقية المحكوم عليهم في الاستئناف وتمكين الدفاع من كامل تعليل الحكم والوثائق وتقارير الخبرة المالية التي استندت إليها المحكمة.
  • -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وربط كل عقوبة بالأفعال والعمليات المالية التي ثبتت في حقه، دون استخلاص المسؤولية بصورة جماعية من طبيعة الملف أو الوظائف التي شغلها المتهمون.
  • -احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة وعدم تقديم الحكم الابتدائي باعتباره نهاية للمسار القضائي.
  • -عدم اعتبار الضمان المالي الذي أودعه حاتم الشعبوني للإفراج عنه جزءًا من العقوبة أو قرينة على ثبوت التهم.
  • -ضمان عدم توظيف الملفات الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في استقلالية القرار الاقتصادي، مع ضمان استقلال القضاء في ملاحقة أي فساد يثبت بالأدلة.

 

شارك

المزيد من المقالات

التمديد في إيقاف شوقي الطبيب أربعة أشهر إضافية في قضية تتعلق بتسيير هيئة مكافحة الفساد

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة…

تأجيل النظر في قضية وديع الجريء إلى 1 ديسمبر بعد عودتها أمام محكمة الاستئناف

06 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء إلى جلسة 1 ديسمبر المقبل، في ملف يتعلق بتهم من بينها استغلال موظف عمومي أو من في حكمه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة. ويواصل الجريء المحاكمة بحالة سراح بعد الإفراج عنه في جويلية الماضي…

تأجيل محاكمة رجل الأعمال ماهر شعبان وموظف عمومي معزول في قضية رشوة واستغلال صفة

07 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال ماهر شعبان ومتهمين آخرين إلى جلسة لاحقة خلال شهر أكتوبر الجاري، في ملف يتعلق بشبهات الإرشاء والارتشاء واستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها والإضرار بالإدارة…

زياد الهاني

تأجيل محاكمة زياد الهاني ومسؤولين سابقين ببلدية قرطاج في ملف عقاري تعود جذوره إلى سنة 1967

06 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الصحفي زياد الهاني ووزير الثقافة الأسبق والرئيس السابق للنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج وعالم الآثار عز الدين باش شاوش ومسؤولين سابقين آخرين إلى جلسة 3 نوفمبر المقبل، في القضية المتعلقة بالتفويت في عقار تابع لبلدية قرطاج لفائدة أحد الخواص…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.