Skip links

الاعتداء بالعنف الشديد على جوهر بن مبارك داخل سجن بلي وتزايد المخاوف على سلامته الجسدية

جوهر بن مبارك

12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – أفاد مرصد الحرية لتونس استنادًا إلى شهادات موثوقة من عائلة السجين السياسي جوهر بن مبارك ومحاميته، أنّه تعرّض يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 إلى اعتداء بالعنف الشديد من قبل عدد من أعوان السجن بمشاركة بعض المساجين داخل سجن بلي بمحافظة نابل، في منطقة معزولة عن الكاميرات، مباشرة بعد انتهاء مقابلته مع فريق الدفاع.

ووفق ما صرّحت به شقيقته دليلة بن مبارك، فقد تمّ الاعتداء على شقيقها من قبل ستة أعوان سجون وخمسة مساجين بعد رفضه الاستجابة لمحاولات إجباره على فكّ إضرابه عن الطعام، الذي تجاوز يومه الخامس عشر. وأوضحت أن الاعتداء تسبّب له في كسر بأحد أضلاعه، ما أدّى إلى فقدانه الوعي ثمّ تعرّضه مجددًا للضرب بعد استعادته الوعي.

كما أكدت المحامية حنان الخميري أنها قامت بإعلام وكيل الجمهورية لدى محكمة الاستئناف بتونس بجريمة الاعتداء، مشيرةً إلى وجود آثار تعذيب واضحة على جسده عند معاينته من قبل الدفاع.

من جهته أكد الأستاذ حسام بن خليفة، المحامي وكاتب عام فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ببنزرت، أنّه “لأول مرة تمّ منع وفد من الرابطة من زيارة بعض المساجين بسجن برج الرومي ببنزرت”، ويبدو أن هذا المنع غير المسبوق يهدف إلى إخفاء التجاوزات والانتهاكات التي طالت عددا من المعتقلين السياسيين في بقية السجون.

خلفية القضية:
يُذكر أن جوهر بن مبارك، أستاذ القانون الدستوري وعضو جبهة الخلاص الوطني، مُضرب عن الطعام منذ 28 أكتوبر 2025 احتجاجًا على “المحاكمة السياسية الجائرة” في القضية المعروفة بـ “التآمر على أمن الدولة 1”، والتي صدرت فيها أحكام مطوّلة بالسجن ضدّ عدد من المعارضين السياسيين.
وقد أدى هذا الإضراب إلى تدهور حاد في وضعه الصحي ودخول عدد من السجناء السياسيين الآخرين في إضرابات تضامنية داخل السجون التونسية.

يُعبّر مرصد الحرية لتونس عن تنديده الشديد بما وصفه بـ “الاعتداء الوحشي والممنهج” على السجين السياسي جوهر بن مبارك، معتبرًا أن ما جرى يمثّل انتهاكًا صارخًا لكرامة الإنسان ولأحكام الدستور والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب.
ويُحذّر المرصد من خطورة الوضع الصحي والإنساني داخل السجون، ويدعو إلى وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة القضائية لكل المتورطين في التعذيب أو التستر عليه.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • فتح تحقيق فوري ومستقل في الاعتداء على جوهر بن مبارك، مع نشر نتائجه للرأي العام.
  • تحميل المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية لكلٍّ من مدير سجن بلي، ووزيرة العدل، ورئيس الجمهورية باعتباره المسؤول الأعلى عن أجهزة الدولة.
  • نقل السجين إلى مستشفى مدني لإجراء فحوص طبية عاجلة وتقييم الأضرار الناتجة عن الاعتداء.
  • تمكين الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنظمات الوطنية من زيارة السجون دون قيود أو منع إداري.
  • وقف كل أشكال العنف والترهيب ضدّ السجناء السياسيين والمضربين عن الطعام، وضمان رقابة قضائية مستقلة على المؤسسات السجنية.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسبب الإجهاد الحراري بعد نقله من سجن المرناقية في غيبوبة الى مستشفى شارل نيكول

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات عائلية تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.