Skip links

الاستئناف يؤيد الحكم بسجن زياد الهاني عامًا كاملًا بسبب تدوينة تناولت قضية الصحفي خليفة القاسمي

26 جوان (يونيو) 2026 – أقرّت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق الصحفي والإعلامي زياد الهاني، والقاضي بسجنه مدة عام واحد، في القضية المتهم فيها طبق الفصل 86 من مجلة الاتصالات من أجل “الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصال”.

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أذنت سابقًا بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق زياد الهاني، مع إحالته على المجلس الجناحي، إثر سماعه في قضية تتعلق بتدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، تضمنت معطيات وتعليقات حول ملف قضائي أثار جدلًا عامًا.

وكانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بسجن زياد الهاني مدة سنة نافذة، قبل أن يطعن في الحكم بالاستئناف، غير أن محكمة الاستئناف قررت اليوم إقرار الحكم الابتدائي.

عرض القضية:

تستند الملاحقة الحالية إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، على خلفية تدوينة ومقال نشرهما زياد الهاني، تضمنا معطيات مرتبطة بملف قضائي وتعليقًا على الحكم الصادر ضد الصحفي خليفة القاسمي.

وتعود أطوار القضية إلى شهر أفريل 2026، عندما استجاب زياد الهاني لاستدعاء صادر عن الوحدة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال. وبعد سماعه، قررت النيابة العمومية الاحتفاظ به، قبل أن تصدر في 26 أفريل 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حقه.

وفي 30 أفريل 2026، مثل زياد الهاني أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، قبل أن تصدر المحكمة يوم 07 ماي 2026 حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجنه لمدة سنة نافذة. وقد استأنف الهاني الحكم، متمسكًا بأن القضية تندرج في إطار حرية التعبير والعمل الصحفي والنقاش العام حول القضاء وحرية الصحافة.

وتتمثل خطورة هذا الملف في اعتماد الفصل 86 من مجلة الاتصالات بدل المرسوم عدد 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر، رغم أن الوقائع مرتبطة بمقال وتدوينة وموقف صحفي من قضية عامة.

خلفية القضية:

تأتي هذه القضية ضمن سلسلة من التتبعات القضائية التي طالت الصحفي زياد الهاني خلال السنوات الأخيرة، وارتبط جزء مهم منها بتصريحاته الإعلامية ومواقفه النقدية تجاه أداء السلطات العمومية والقضاء وبعض المسؤولين الحكوميين.

فقد سبق أن أُوقف في أواخر ديسمبر 2023 على خلفية تصريحات انتقد فيها وزيرة التجارة السابقة، قبل أن يصدر في حقه حكم بالسجن ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ في جانفي 2024، أيضًا بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات.

كما صدرت في حقه خلال جوان 2026 بطاقة إيداع جديدة في ملف عقاري مرتبط ببلدية قرطاج، وهو ملف يختلف من حيث طبيعته القانونية عن قضايا الرأي والنشر، غير أن تزامنه مع محاكمته في قضية الفصل 86 يعزز المخاوف من تراكم التتبعات واستعمالها كوسيلة ضغط مستمرة على صحفي معروف بمواقفه النقدية.

ويواجه زياد الهاني ملاحقات قضائية أخرى، من بينها قضية عقارية مرتبطة ببلدية قرطاج، إلى جانب قضايا سابقة ارتبطت بتصريحاته الإعلامية ومواقفه النقدية، وهو ما يعتبره عدد من المنظمات الحقوقية مؤشرًا على تواصل الضغوط القضائية التي تستهدفه.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس الحكم الاستئنافي الصادر في حق الصحفي زياد الهاني، ويعتبر أن تثبيت عقوبة سالبة للحرية لمدة عام كامل بسبب تدوينة أو مقال أو تعليق على قضية عامة يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير وحرية الصحافة.

ويرى المرصد أن هذا الحكم لا يمكن عزله عن مسار أوسع من التضييق على الصحفيين وأصحاب الرأي في تونس، حيث أصبح الفصل 86 من مجلة الاتصالات أداة زجرية تُستعمل لمعاقبة التعبير النقدي، والالتفاف على الضمانات التي يوفرها المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر.

ويعتبر المرصد أن سجن صحفي بسبب رأي أو تدوينة حول ملف قضائي يبعث برسالة ترهيب واضحة إلى الجسم الصحفي، ويدفع نحو تكريس الرقابة الذاتية والخوف من تناول القضايا القضائية والسياسية الحساسة.

كما يعبر المرصد عن قلقه البالغ من تراكم القضايا وبطاقات الإيداع ضد زياد الهاني، بما يخلق وضعًا من الاستنزاف القضائي الدائم، ويحوّل القضاء إلى أداة ضغط متواصلة على صحفي معروف بانتقاداته العلنية للسلطة وللأداء القضائي والسياسي.

ويؤكد المرصد أن حماية سمعة الأشخاص أو المؤسسات لا يمكن أن تبرر سجن الصحفيين، وأن الرد على الآراء والتدوينات والمقالات يجب أن يتم عبر آليات مدنية ومهنية متناسبة، لا عبر العقوبات السجنية والنصوص الجزائية الزجرية.

كما يشدد المرصد على أن قضايا النشر والتعبير يجب أن تُنظر حصريًا في إطار التشريعات الخاصة بالصحافة والنشر، وأن استعمال مجلة الاتصالات أو النصوص الجزائية العامة ضد الصحفيين يمثل تراجعًا خطيرًا عن مكاسب حرية الصحافة في تونس.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج الفوري عن الصحفي زياد الهاني وتمكينه من مواصلة جميع إجراءات التقاضي في حالة سراح.
  • -إلغاء الحكم السجني الصادر في حقه وإسقاط التتبعات المرتبطة بحرية التعبير والعمل الصحفي.
  • -الكف الفوري عن استخدام الفصل 86 من مجلة الاتصالات لملاحقة الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي.
  • -اعتماد المرسوم عدد 115 باعتباره الإطار القانوني الخاص المنظم لقضايا الصحافة والنشر، ووقف اللجوء إلى النصوص الجزائية العامة لتجريم العمل الصحفي.
  • -وقف استعمال الإيقاف وبطاقات الإيداع والعقوبات السالبة للحرية كوسائل ضغط على الصحفيين والمعارضين والأصوات الناقدة.
  • -ضمان حق زياد الهاني في الرعاية الصحية الكاملة واحترام كرامته وسلامته الجسدية والنفسية إلى حين الإفراج عنه.
  • -وضع حد للمسار المتواصل من التتبعات القضائية التي تستهدف الصحفيين بسبب ممارستهم لحقهم في النقد والنشر ومساءلة السلطة.

شارك

المزيد من المقالات

تحرك عاجل: حرمان تونسيين بالخارج من جوازاتهم يحوّل وثيقة سفر إلى أداة عقاب سياسي

10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بانشغال بالغ تزايد الشهادات المتعلقة بتعطيل إصدار وتجديد جوازات سفر تونسيين مقيمين بالخارج، ولا سيما معارضين سياسيين ومسؤولين سابقين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلاتهم…

عاد إلى تونس خلال صيف 2026 استعدادًا للزواج: وفاة مريبة لسالم كرموص بسجن المسعدين وعائلته تتحدث عن آثار ضرب على جثمانه

08 أوت (أغسطس) 2026 – أثارت وفاة السجين سالم كرموص داخل سجن المسعدين بولاية سوسة، بعد نحو أسبوعين فقط من إيداعه، تساؤلات جدية حول ظروف وفاته، بعد أن أفاد والده، في شهادة سجلها موقع «نواة»، بملاحظة آثار ضرب وكدمات وبقع زرقاء على جسده ورأسه أثناء إعداد الجثمان للدفن، مؤكدًا أن ابنه لم يكن يعاني قبل دخوله السجن من مرض من شأنه أن يفسر وفاته المفاجئة…

بعد صدور حكم ابتدائي بالبراءة: النيابة تستأنف الحكم وتواصل ملاحقة الصحفي هادي الرداوي بسبب تغطيته احتجاجًا نقابيًا

6 أوت (أغسطس) 2026 – استأنفت النيابة العمومية بقفصة الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق الصحفي هادي رداوي، والصادر على خلفية تقرير صحفي غطّى تحركًا احتجاجيًا لأعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة. وكان الحكم الابتدائي الصادر يوم 14 جويلية 2026 قد شمل أيضًا مكرم حسني، الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان الهيئة بالجهة…

بعد أكثر من 14 شهرًا من الإيقاف: الطالب محمد لؤي بن أحمد يواجه تهمًا إرهابية على خلفية محتوى ديني ونقاشات خاصة مع أصدقائه

04 أوت (أغسطس) 2026 – تلقّى مرصد الحرية لتونس معطيات مفصلة حول عملية إيقاف الطالب محمد لؤي بن أحمد، ومسار قضيته، والانتهاكات التي تعرض لها، ووضعه داخل السجن المدني بالمرناقية، بعد أكثر من أربعة عشر شهرًا من الاحتجاز دون صدور حكم في أصل الاتهامات…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.