Skip links

الإستئناف يقضي بسجن سنية الدهماني 18 شهرًا في قضية تتعلق بتصريحات حول المهاجرين

13 أفريل (أبريل) 2026قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس بالسجن مدة سنة و6 أشهر في حق المحامية والإعلامية سنية الدهماني، وذلك في إطار استئناف الحكم الابتدائي القاضي بسجنها لمدة عامين، على خلفية تصريحات إعلامية منسوبة إليها.

وتتعلق القضية بتصريحات حول ملف المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وقد تمت ملاحقتها بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

وكانت الدائرة الجناحية عدد 17 قد قررت بتاريخ 04 أفريل 2026 حجز الملف للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 10 أفريل.

عرض الوقائع:

تندرج هذه القضية ضمن سلسلة تتبعات قضائية في حق سنية الدهماني على خلفية تصريحات إعلامية تناولت قضايا ذات طابع عام، من بينها سياسات الدولة تجاه المهاجرين وأوضاع السجون.

وقد صدر في هذا الملف حكم ابتدائي بالسجن لمدة عامين، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تخفيض العقوبة إلى 18 شهرًا.

خلفية القضية:

تواجه سنية الدهماني عدة قضايا متزامنة منذ سنة 2024، على خلفية تصريحات إعلامية وانتقادات علنية. 

ففي ما عُرف بقضية “البلاد الهايلة”، صدر في حقها حكم ابتدائي بالسجن لمدة سنة، تم تخفيضه استئنافيًا إلى ثمانية أشهر، وذلك على خلفية تصريحات إعلامية ساخرة اعتُبرت “نشرًا لمعطيات كاذبة عبر وسائل الاتصال”.

كما صدر في حقها حكم ابتدائي بالسجن لمدة عامين بتاريخ 24 أكتوبر 2024، على خلفية تصريحات إعلامية تناولت مسألة العنصرية تجاه مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، قبل أن يتم تخفيضه استئنافيًا إلى 18 شهرًا بتاريخ 24 جانفي 2025.

وفي ملف آخر ذي صلة بنفس السياق (وهو الملف موضوع الحكم الاستئنافي الأخير)، قضت المحكمة ابتدائيًا بسجنها لمدة عامين بتاريخ 30 جوان 2025، على خلفية تصريحات مشابهة حول المهاجرين، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف بسجنها لمدة سنة و6 أشهر.

وتشمل التتبعات أيضًا ملفات أخرى تتعلق بتصريحات إعلامية انتقدت أوضاع السجون، إضافة إلى قضية مرفوعة على خلفية شكاية تقدمت بها وزيرة العدل، مع الإشارة إلى أن أغلب هذه القضايا تستند إلى مقتضيات المرسوم عدد 54.

وقد تم إيقاف سنية الدهماني يوم 11 ماي 2024، قبل أن تُودع السجن بتاريخ 13 ماي 2024، ليتم الإفراج عنها يوم 27 نوفمبر 2025 في إطار سراح شرطي، بعد أن قضت نحو 18 شهرًا في السجن، مع تواصل التتبعات القضائية في حقها.

 موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجّل مرصد الحرية لتونس أن الحكم الاستئنافي، رغم تخفيفه للعقوبة، يكرّس توجّهًا قضائيًا قائمًا على الإبقاء على العقوبات السجنية في قضايا تتعلق أساسًا بحرية التعبير.

ويرى المرصد أن تعدد القضايا وتداخلها الزمني والموضوعي، على خلفية تصريحات إعلامية متشابهة، يعكس نمطًا من الملاحقات المتكررة، بما يطرح إشكالًا جديًا يتعلق بمبدأ عدم محاكمة الشخص على نفس الأفعال أكثر من مرة.

كما يؤكد المرصد أن الاعتماد المتكرر على المرسوم عدد 54 في تتبع تصريحات إعلامية وسياسية، خاصة في قضايا ذات مصلحة عامة، يمثل توسعًا خطيرًا في مجال التجريم، ويهدد بشكل مباشر حرية التعبير.

ويحذر المرصد من أن تراكم التتبعات والأحكام في آجال متقاربة ضد نفس الشخص، في غياب أفعال مادية جسيمة، يفرغ مبدأ التناسب من مضمونه، ويحوّل الإجراءات الجزائية إلى أدوات ضغط وترهيب.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – إيقاف جميع التتبعات القضائية في حق سنية الدهماني وإسقاط القضايا المرتبطة بحرية التعبير.
  • – وضع حدّ لسياسة الملاحقات المتكررة على خلفية تصريحات إعلامية أو مواقف نقدية.
  • – إيقاف العمل بالمرسوم عدد 54 في قضايا التعبير الإعلامي والسياسي السلمي.
  • – ضمان احترام مبدأ عدم محاكمة الشخص على نفس الأفعال أكثر من مرة.
  • – مراجعة الأحكام الصادرة في قضايا التعبير بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • – الكفّ عن توظيف القضاء في استهداف الصحفيين والإعلاميين والنشطاء.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل جديد في قضية تشمل يوسف الشاهد ومهدي بن غربية أمام دائرة الإرهاب وسط غموض التهم

15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية التي تشمل رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد ورجل الأعمال والوزير السابق مهدي بن غربية، إلى جانب سفيان بوهاشم، وذلك إلى جلسة يوم 26 ماي 2026، لمواصلة النظر في الملف…

محكمة الإستئناف بتونس ترفض الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيّس

15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطالب الإفراج عن الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وذلك في القضية المتعلقة بتهم ذات صبغة مالية، مع تحديد جلسة يوم 28 أفريل الجاري للنظر في الملف…

20 سنة سجنًا للغنوشي وقيادات من النهضة في “قضية المسامرة”: تجريم للتعبير السياسي دون أفعال مادية

15 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 20 سنة في حق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب القياديين أحمد المشرقي ويوسف النوري، وذلك في ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، وهي قضية تشمل في مجملها 12 متهمًا موزعين بين موقوفين ومحالين بحالة سراح وآخرين بحالة فرار…

6 سنوات سجنًا لوزير البيئة الأسبق المهدي مليكة في قضية تمكينه من عقارات سياحية دون احترام الإجراءات

14 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وزير البيئة الأسبق محمد المهدي مليكة لمدة 6 سنوات، مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في تمكينه من عقارات تابعة للوكالة العقارية السياحية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.