Skip links

اعتداءات متكرّرة على منذر الونيسي: تعنيف جسدي ولفظي ونقل قسري وحرمان من الشهادة الطبية

منذر الونيسي

12 سبتمبر (أيلول) 2025 – تلقّى مرصد الحرية لتونس إفادات مؤكدة تفيد بتعرّض الدكتور منذر الونيسي، القيادي بحركة النهضة والموقوف منذ سبتمبر 2023 على خلفية ملفات ذات طابع سياسي، لاعتداء جسدي ولفظي من أحد أعوان السجون الذي قام بضربه واستهداف كليته (وهو يعاني أصلا من مرض مزمن بها)، إثر رفضه الصعود إلى عربة نقل سجنية سيّئة التجهيز والمعاملة. ويقبع الونيسي بالسجن المدني بالمرناقية منذ جانفي 2024، حيث طالبت عائلته حينها بعرضه على طبيب جرّاء تدهور حالته الصحية، بما في ذلك آثار جلطة سابقة وإضراب جوع أدّيا إلى مضاعفات بدنية ملحوظة.

وبحسب ما أُبلغ به المرصد، فقد خلّف الاعتداء كدمات واضحة، دون تمكين الضحية أو محاميه من شهادة طبية، كما لم تُفضِ زيارة التفقدية العامة بالسجن – في اليوم نفسه – إلى إجراءات محاسبة فعّالة، وهو ما يرسّخ الإفلات من العقاب داخل المنشأة العقابية. وتؤكّد معطيات إعلامية حقوقية متطابقة أنّ الونيسي سبق أن اشتكى من الإهانة وسوء المعاملة داخل المرناقية ومن تباطؤ في إجراء التحاليل والفحوص الطبية الضرورية.

خلفية القضية:

أُوقف الونيسي في سبتمبر 2023 ضمن ملفات سياسية، من بينها ما عُرف بقضية “التسريبات/التآمر”، ثم لُوحق لاحقًا في ملف وفاة الجيلاني الدبوسي (2014) بتكييف “القتل العمد مع سابقية القصد” مع إحالات على الدائرة الجنائية خلال 2024–2025. وقد وثّقت تغطيات قضائية سابقة تدهور وضعه الصحي، وملابسات نقلٍ ومتابعة طبية متعثّرة داخل السجن.

يرى المرصد أنّ الاعتداء على سجين ذي وضع صحي هشّ داخل السجن المدني بالمرناقية، وحرمانه من الإثبات الطبي الفوري، يمثّلان انتهاكًا جسيمًا لالتزامات تونس بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء. كما يعتبر المرصد أنّ تجاهل هذه الواقعة واعتبارها حالة معزولة يشجّع على تكرار الانتهاكات ويقوّض أي مسار نحو المساءلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • فتح تحقيق فوري ومستقل في واقعة الاعتداء داخل السجن المدني بالمرناقية، وتحديد المسؤوليات الإدارية والجزائية ومحاسبة المتورّطين علنًا.

  • تمكين الدكتور منذر الونيسي من فحص طبي عاجل ومحايد وتسليمه ومحاميه شهادة طبية رسمية توثّق الإصابات.

  • الكفّ عن استعمال وسائل نقل مهينة أو غير لائقة طبّيًا، ومراجعة بروتوكولات النقل والحراسة بما ينسجم مع المعايير الدولية.

  • ضمان العلاج والرعاية المستمرّين داخل السجن أو خارجه عند الاقتضاء، وتمكين العائلة والدفاع من الزيارة والمتابعة دون عراقيل.

شارك

المزيد من المقالات

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

تأجيل محاكمة الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب الطيب راشد في قضية فساد مالي

10 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب، الطيب راشد، وعدد من المتهمين الآخرين، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع لتمكينها من الاطلاع على ملف القضية وإعداد وسائل الدفاع، في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالته على أنظار الدائرة الجنائية…

الإفراج على وزير الفلاحة الأسبق محمد بن سالم والإبقاء عليه بحالة سراح بعد اعتراضه على حكم غيابي في قضية ديوانية

10 جويلية (يوليو) 2026 – قررت المحكمة الابتدائية بتونس الإبقاء على وزير الفلاحة الأسبق والقيادي بحركة النهضة محمد بن سالم بحالة سراح، بعد تسجيل اعتراضه على حكم غيابي صادر في حقه بالسجن لمدة عامين في قضية ذات صبغة ديوانية. كما حددت المحكمة جلسة يوم 21 جويلية 2026 لإعادة النظر في الملف…

محكمة الاستئناف تؤيد سجن عفيف الفريقي ثلاث سنوات في ملف التصرف المالي بجمعية الوقاية من حوادث المرور

08 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الإعلامي والرئيس السابق للجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور عفيف الفريقي مدة ثلاث سنوات، في القضية المتعلقة بالتصرف في شؤون الجمعية وما نُسب إليه من مخالفات ذات صبغة مالية وإدارية…

السجن 18 سنة للمترشح الرئاسي السابق سمير العبدلي في قضية ذات صبغة إرهابية وتبييض أموال

08 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بالسجن لمدة 18 سنة في حق المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي، في قضية ذات صبغة إرهابية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.