30 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال والقيادي بحزب القطب رياض بن فضل ومتهمين آخرين إلى جلسة 12 أكتوبر المقبل، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وتبييض أموال في التصرف واقتناء أملاك مصادرة، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع.
ومثل بن فضل أمام المحكمة بحالة إيقاف، فيما حضر عدد من بقية المتهمين بحالة سراح. وشهدت الجلسة تقديم إعلامات نيابة جديدة في حق أحد المتهمين، في حين تمسك المكلف العام بنزاعات الدولة بطلباته المدنية قبل أن تقرر المحكمة التأجيل.
وتشمل القضية أكثر من 25 متهمًا، وتتعلق أساسًا بشبهات تبييض أموال وفساد مالي مرتبطة بعمليات اقتناء أملاك كانت قد صودرت بعد الثورة، وهي قضية ما تزال منشورة أمام القضاء ولم يصدر فيها حكم في الأصل.
اقتناء أملاك مصادرة في صلب الملف:
تعود الأبحاث إلى عمليات اقتناء أجراها رياض بن فضل لأملاك مصادرة تم عرضها للبيع بعد الثورة. وبحسب ما تمسك به دفاعه منذ بداية القضية، تمت عمليات الاقتناء عن طريق بتات وطلبات عروض رسمية، وقدّم بن فضل عروضًا اعتبرها الدفاع مطابقة للإجراءات، قبل قبولها من الجهات المكلفة بالتصرف في تلك الأملاك.
وكان المحامي محمد علي غريب قد أوضح عند بداية التتبع أن الملف سبق أن كان محل أبحاث قبل سنوات، وأن بن فضل قدم خلال تلك الأبحاث العقود والوثائق المتعلقة بعمليات الشراء. وفي نوفمبر 2023 أعيد فتح الملف لدى الفرقة المركزية الثالثة للجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة بإذن من النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي.
وفي 24 نوفمبر 2023 أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي المالي بطاقة إيداع بالسجن في حق رياض بن فضل على ذمة الأبحاث المتعلقة بشبهات فساد مالي في اقتناء أملاك مصادرة وتبييض أموال.
أكثر من 25 متهمًا ورفض سابق لمطالب الإفراج:
اتسعت الأبحاث لاحقًا لتشمل أكثر من 25 متهمًا، ووصل الملف إلى الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.
وخلال سنة 2026 شهدت القضية سلسلة من التأجيلات. ففي فيفري أُجلت المحاكمة إلى مارس، ثم إلى أفريل، قبل أن تستمر الجلسات خلال الأشهر التالية. وفي أفريل رفضت المحكمة مطالب الإفراج عن رياض بن فضل وعدد من بقية المتهمين، مع مواصلة النظر في القضية.
وبذلك يواصل بن فضل الإيقاف منذ نوفمبر 2023 أي منذ قرابة ثلاثة أعوام دون صدور حكم ابتدائي في أصل قضية الأملاك المصادرة حتى الآن.
ملف ديواني ومصرفي منفصل انتهى بالتسوية:
وكان رياض بن فضل قد حوكم أيضًا في قضية أخرى مستقلة ذات صبغة ديوانية ومصرفية، لا تتعلق بملف الأملاك المصادرة.
وفي 30 ماي 2024 صدر ضده حكم ابتدائي بالسجن أربعة أعوام وستة أشهر مع خطايا مالية، على خلفية جرائم تتعلق بعمليات تصدير وتكوين مكاسب وفتح حساب بالخارج وعدم إرجاع محاصيل صادرات.
غير أن محكمة الاستئناف قضت في 22 أفريل 2025 بنقض الحكم الابتدائي وإيقاف المحاكمة بموجب التسوية، بعدما قدم الدفاع ما يفيد بتسوية الوضعية المالية مع الجهات المعنية.
وبقي بن فضل إثر ذلك موقوفًا على ذمة قضية الأملاك المصادرة الحالية وهو ما يفسر استمرار وجوده بالسجن رغم انتهاء القضية الديوانية والمصرفية بالتسوية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار إيقاف رياض بن فضل منذ نوفمبر 2023 دون صدور حكم في أصل القضية، ومن توالي التأجيل في ملف يضم عددًا كبيرًا من المتهمين، ويؤكد أن الإيقاف السابق للمحاكمة يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا يخضع بصورة مستمرة لمعياري الضرورة والتناسب.
ويرى المرصد أن قرب بلوغ مدة الإيقاف ثلاثة أعوام يفرض على المحكمة تقييمًا جديًا لاستمرار الحاجة إلى سلب الحرية، خاصة مع إمكانية مواصلة المحاكمة بحالة سراح واعتماد تدابير قانونية أخرى تضمن حضور المتهم وعدم التأثير في الأدلة أو سير القضية.
كما يؤكد المرصد ضرورة أن تقوم المسؤولية الجزائية في ملف الأملاك المصادرة على تحديد دقيق لكل عملية اقتناء ولكل متهم، وعلى تقارير خبرة ووثائق تثبت بصورة فردية وجود فعل جرمي أو منفعة غير مشروعة أو عملية تبييض أموال، وعدم الاكتفاء بكون الأملاك موضوع المعاملات كانت مصادرة أو بوجود شبهات عامة حول عمليات التفويت.
ويلفت المرصد إلى أن دفاع بن فضل يتمسك بأن عمليات الاقتناء تمت عبر آليات رسمية وطلبات عروض، وهو ما يستوجب مناقشة هذه الوثائق والإجراءات أمام المحكمة بصورة كاملة، والتثبت من شروط البيع والتقييم والمنافسة ومسؤولية كل جهة شاركت في عمليات التفويت.
كما يعبر المرصد عن تخوفه من تداخل الوضع القضائي لرياض بن فضل مع صفته السياسية كقيادي في حزب معارض، ويشدد على ضرورة ضمان ألا تتحول القضايا المالية إلى وسيلة ضغط سياسي، وأن تبقى جميع التتبعات محصورة في الوقائع والأدلة المتعلقة بالملف بعيدًا عن الانتماء الحزبي أو المواقف السياسية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -الإفراج عن رياض بن فضل ومواصلة محاكمته بحالة سراح بالنظر إلى طول مدة الإيقاف وعدم صدور حكم في أصل القضية.
- -التعجيل بالفصل في ملف الأملاك المصادرة ووضع حد لتوالي التأجيلات بما يضمن الحق في المحاكمة خلال أجل معقول.
- -تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على عقود الاقتناء وطلبات العروض وتقارير التقييم والخبرات المالية والمحاسبية ومناقشتها أمام المحكمة.
- -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وعدم استخلاصها بصورة جماعية من مجرد المشاركة في عمليات اقتناء أو تفويت أملاك مصادرة.
- -التثبت من مدى قانونية كل عملية بيع وظروف تحديد الأسعار ودور الجهات العمومية التي أشرفت على التفويت قبل ترتيب أي مسؤولية جزائية على المشترين.
- -ضمان عدم توظيف الملف القضائي للضغط على رياض بن فضل بسبب صفته السياسية أو مواقفه المعارضة، والفصل الكامل بين التتبع الجزائي والنشاط السياسي.
- -احترام قرينة البراءة وعدم توظيف القضية إعلاميًا على نحو يقدم المتهمين باعتبارهم مدانين قبل صدور أحكام باتة.




