Skip links

أسامة الزعلوني يكشف تعرضه للضرب والإهانة داخل مركز أمني أثناء استرجاع دراجته ومرصد الحرية يطالب بتحقيق مستقل

29 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحصّل مرصد الحرية لتونس على شهادة مصوّرة للشاب التونسي أسامة الزعلوني، البالغ من العمر 18 عامًا والذي يقطن منطقة الملاسين بالعاصمة، كشف فيها تعرضه للضرب والشتم والإهانة داخل مركز أمني أثناء توجهه لاستكمال إجراءات استرجاع دراجته النارية المحجوزة. كما اطّلع المرصد على تسجيلات صوتية مطولة مرتبطة بالحادثة والتي توثق جانبًا مما دار داخل مركز الشرطة.

وتعود الحادثة إلى توجه الزعلوني إلى المركز الأمني بعد استكمال الوثائق والإجراءات اللازمة لاسترجاع دراجته النارية التي سبق حجزها. ووصل إلى المركز في حدود الساعة الواحدة ظهرا، حيث انتظر استكمال إجراءات تسليم الدراجة.

وبعد نحو عشرين دقيقة، عاد للاستفسار عن سبب التأخير، قبل أن يتطور النقاش داخل المركز إلى اعتداء تعرض خلاله للضرب والشتم والإهانات اللفظية، وتخللته ألفاظ نابية وعبارات تضمنت سبّ الجلالة.

واطّلع المرصد على تسجيلين صوتيين مرتبطين بالواقعة ويتضمنان أجزاء من الحوار والأحداث التي جرت أثناء وجود الزعلوني داخل المركز.

كما أفاد الزعلوني بوجود توتر سابق استمر نحو عام ونصف مع أحد أعوان الأمن، وبتعرضه لمضايقات سبقت حجز دراجته النارية، قبل أن تنتهي إجراءات استرجاعها بالاعتداء الأخير.

من إجراء إداري إلى اعتداء داخل مركز أمني:

تكتسب القضية خطورة خاصة لأن الزعلوني لم يكن موجودًا داخل المركز في إطار إيقاف أو بحث جزائي، وإنما لإنجاز إجراء إداري يتعلق باسترجاع دراجة نارية محجوزة.

وتنص مدونة سلوك قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، الصادرة سنة 2023، صراحة على وجوب احترام كرامة الإنسان وحمايته من التعذيب والإهانة والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة. كما يلزم الفصل 22 منها الأعوان، عند تقديم الخدمات الإدارية، بحسن استقبال المواطن ومعاملته باحترام ونجاعة وعدم المساس بكرامته أو تعطيل مصالحه، فيما يمنع الفصل 42 استعمال العبارات المشينة أو المهينة عند التعامل مع العموم.

ويجعل ذلك الواقعة ترتقي الى شبهة اعتداء جسدي ومعاملة مهينة داخل مرفق أمني يفترض أن يخضع أعوانه لضوابط قانونية ومهنية مشددة.

كما يضمن دستور 2022 كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد ويحظر التعذيب المعنوي والمادي، وينص على أن الإدارة العمومية وسائر مرافق الدولة في خدمة المواطن على أساس الحياد والمساواة.

التسجيلات وكاميرات المراقبة عناصر أساسية للتحقيق:

ويرى مرصد الحرية لتونس أن التثبت من الوقائع لا يتطلب الاكتفاء بسماع الأطراف، بل يستوجب تأمين جميع الأدلة المادية فورًا، وعلى رأسها التسجيلات الصوتية الأصلية التي نشرها الزعلوني، وتسجيلات كاميرات المراقبة داخل المركز وفي مداخله ومحيطه، وسجل حضور الأعوان وأوقات مباشرتهم للعمل، وأي تقارير أو وثائق مرتبطة بدخول الشاب إلى المركز وإجراءات استرجاع الدراجة.

كما يجب توثيق أي إصابات أو آثار للعنف بواسطة فحص طبي، والاستماع إلى جميع الأعوان والحاضرين الذين كانوا بالمركز خلال الفترة المعنية، مع منع أي تدخل إداري يمكن أن يؤدي إلى فقدان تسجيلات أو تغيير معطيات ذات صلة بالواقعة.

وللتذكير فان تونس ملتزمة بتطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية منذ 1969 واتفاقية مناهضة التعذيب منذ 1988 التي تفرض التحقيق السريع والمحايد عند وجود أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع تعذيب أو معاملة محظورة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يندد مرصد الحرية لتونس بشدة بالاعتداء الذي كشف عنه أسامة الزعلوني، ويعتبر أن ضرب مواطن وشتمه وإهانته داخل مركز أمني يمثل انتهاكًا جسيمًا لكرامته وسلامته الجسدية وانحرافًا خطيرًا بوظيفة المؤسسة الأمنية عن دورها في حماية المواطنين وإنفاذ القانون.

ويستنكر المرصد بصورة خاصة أن تقع مثل هذه الممارسات خلال إجراء إداري بسيط يتعلق باسترجاع دراجة نارية، ويعتبر أن اللجوء إلى العنف أو الإهانة في مواجهة مواطن يطالب بإتمام إجراء يخصه لا يمكن تبريره بأي خلاف لفظي أو توتر داخل المركز.

ويحذر المرصد من أن تكرار شكاوى العنف وسوء المعاملة داخل المراكز الأمنية، وعدم الحسم فيها بتحقيقات مستقلة ومحاسبة فعلية، من شأنه أن يؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين في المؤسسة الأمنية وإضعاف ثقافة سيادة القانون والمساءلة داخلها.

كما يشدد المرصد على أن ما يجري داخل المراكز الأمنية لا يمكن اختزاله في مسؤولية العون الذي يباشر الاعتداء فقط، بل يطرح أيضًا مسؤولية هرمية ومؤسساتية على سلطة الإشراف بوزارة الداخلية في الرقابة والتكوين والتأطير وتطبيق مدونة السلوك واتخاذ الإجراءات التأديبية والقضائية اللازمة.

فالقانون الأساسي لقوات الأمن الداخلي يجعل وزير الداخلية مسؤولًا عن تطبيق النظام الأساسي وعن متابعة سير أجهزة قوات الأمن الداخلي وتطوير أساليب عملها.

ويعرب المرصد عن تخوفه من تراجع المعايير المهنية والحقوقية التي ينبغي أن تحكم العمل الأمني ومن إضعاف مفهوم الأمن الجمهوري القائم على خدمة المواطن وسيادة القانون والحياد واحترام الكرامة الإنسانية.

كما يحمل المرصد وزارة العدل في حدود مسؤولياتها الإدارية والمؤسساتية والنيابة العمومية والسلطة القضائية كل في نطاق اختصاصه، مسؤولية ضمان عدم إفلات أي اعتداء منسوب إلى أعوان عموميين من التحقيق الجدي والمستقل، وعدم ترك الضحايا أمام مسارات شكاوى بطيئة أو غير فعالة.

ويرى المرصد أن رئاسة الجمهورية لا يمكن أن تبقى خارج مسؤولية ضمان احترام أجهزة الدولة للقانون والحقوق والحريات، في ظل النظام الدستوري الحالي الذي يجعل رئيس الجمهورية ضامنًا لاحترام الدستور والقانون، ورئيسًا لمجلس الأمن القومي، كما يمنحه تحديد السياسة العامة للدولة واختياراتها الأساسية.

ويطالب المرصد بأن تكون هذه الواقعة مناسبة لإعادة التأكيد عمليًا على عدم التسامح مع العنف والإهانة داخل المراكز الأمنية، وأن تتحول قواعد السلوك الأمني من نصوص مكتوبة إلى التزامات فعلية تخضع للرقابة والمحاسبة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -فتح تحقيق قضائي مستقل وسريع في الاعتداء الذي تعرض له أسامة الزعلوني، وتحديد هوية جميع الأعوان الذين شاركوا فيه أو كانوا حاضرين أثناء وقوعه.
  • -تأمين التسجيلات الصوتية الأصلية وكاميرات المراقبة داخل المركز وفي محيطه وسجلات الحضور والإجراءات المتعلقة بدخول الزعلوني واسترجاع دراجته، ومنع فقدان أو العبث بأي عنصر من عناصر الإثبات.
  • -إخضاع الشاب لفحص طبي وتوثيق جميع الإصابات أو الآثار الجسدية والنفسية الناتجة عن الاعتداء.
  • -إيقاف كل عون يثبت تورطه عن مباشرة أي مهام قد تسمح له بالتأثير في التحقيق أو الشهود إلى حين استكمال الأبحاث، واتخاذ الإجراءات التأديبية والجزائية المناسبة عند ثبوت المسؤولية.
  • -ضمان عدم تعرض أسامة الزعلوني أو أفراد عائلته لأي ضغط أو تهديد أو ملاحقة انتقامية بسبب نشر الواقعة أو تقديم شكوى أو الإدلاء بالتسجيلات.
  • -فتح تحقيق إداري داخل وزارة الداخلية بشأن ظروف العمل والرقابة والتأطير داخل المركز المعني ومدى احترام أعوانه لمدونة سلوك قوات الأمن الداخلي.
  • -إلزام جميع الوحدات الأمنية بالتطبيق الفعلي لمدونة السلوك، وخاصة أحكامها المتعلقة بحسن معاملة المواطنين واحترام الكرامة وحظر العبارات المهينة والعنف وسوء المعاملة.
  • -تحميل وزارة الداخلية وسلطة الإشراف مسؤولياتهما في إصلاح الممارسات الأمنية وإعادة ترسيخ مبادئ الحياد وسيادة القانون وخدمة المواطن داخل الوحدات والمراكز الأمنية.
  • -ضمان متابعة قضائية مستقلة لأي شبهة عنف أو إساءة معاملة داخل مركز أمني بعيدًا عن أي حماية مهنية أو إدارية للأعوان المشتبه في تورطهم.
  • -تحميل مؤسسات الدولة بما فيها رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية ووزارة العدل كل في حدود اختصاصها، مسؤولياتها في منع تراجع الأداء الأمني وضمان خضوع الأجهزة الأمنية للقانون والرقابة والمساءلة.

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن منذر الونيسي وزياد الهاني وتأجيل محاكمتهما إلى أكتوبر في قضية التسجيلات الصوتية

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وتأجيل محاكمته رفقة الصحفي زياد الهاني وبقية المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التسجيلات الصوتية» إلى جلسة 6 أكتوبر المقبل…

بعد الافراج عنه بموجب عفو رئاسي: تأجيل محاكمة وديع الجريء في قضية توريد أزياء المنتخب الوطني التونسي

29 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل مواصلة محاكمة الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء وعدد من المتهمين إلى موعد لاحق، في القضية المتعلقة بصفقة توريد أزياء المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم. وحضر الجريء جلسة أمس الاثنين 28 سبتمبر بحالة سراح إلى جانب بقية المتهمين…

إيداع 13 من مساندي معتقلي أسطول الصمود السجن بينهم تلميذ قاصر وإحالتهم إلى المحاكمة

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – أصدرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بطاقات إيداع بالسجن في حق 12 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، وقررت إحالتهم على المجلس الجناحي للمحاكمة يوم 30 سبتمبر الجاري، فيما أصدر قاضي الأطفال بطاقة إيداع منفصلة في حق التلميذ القاصر آدم مبارك وحدد يوم 6 أكتوبر موعدًا لمحاكمته، ليرتفع عدد المودعين بالسجن في هذا الملف إلى 13 شخصًا…

المرصد يدين نقل العياشي الهمامي إلى سجن المنستير ويحذر من المساس بحقه في التواصل والزيارات العائلية

25 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق نقل المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي من سجن المرناقية إلى السجن المدني بالمنستير، في إجراء يأتي بعد أيام من دخوله في إضراب عن الطعام تضامنًا مع وائل نوار وبقية معتقلي أسطول الصمود…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.