Skip links

أربع سنوات سجنًـا للبحيري والونيسي في ملف وفاة الدبوسي ومخاوف بشأن مسار المحاكمة

25 فيفري (فبراير) 2025 – أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامها في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي، وذلك إثر استكمال استنطاق المتهمين وسماع مرافعات الدفاع التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

وقضت المحكمة بالسجن لمدة أربع سنوات في حق وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، وكذلك المنذر الونيسي القيادي بحركة النهضة. كما حكمت بعامين سجنا مع تأجيل التنفيذ في حق وكيل عام متقاعد بمحكمة الاستئناف بتونس وطبيبة سابقة بالسجن المدني بالمرناقية. وقررت التشطيب على الملف في حق وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي، بالنظر إلى طعنه بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام.

وكانت المحكمة قد رفضت في جلسة سابقة مطالب الإفراج المقدمة في الملف، مع مواصلة المساءلة الجنائية في مواجهة المتهمين المحالين بحالة إيقاف.

وتتعلق التهم الموجهة إليهم بمحاولة القتل العمد مع سابقية القصد، والتعذيب وسوء المعاملة الصادرة عن موظف عمومي حال مباشرته للوظيفة، والامتناع عن إنجاز عمل قانوني والمشاركة في ذلك، وهي تهم ذات توصيف جنائي خطير تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية.

خلفية القضية:

تعود الوقائع إلى 7 ماي 2014، تاريخ وفاة الجيلاني الدبوسي بعد أيام من إطلاق سراحه، إثر إيقاف دام منذ أكتوبر 2011. وقد تقدمت عائلته بشكاية جزائية اعتبرت فيها أن الوفاة نتجت عن إهمال وتقصير في الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز.

وفي 10 جانفي 2022 فُتح بحث تحقيقي في شبهة جرائم محاولة القتل العمد والتعذيب وسوء المعاملة، بناءً على إذن صادر عن وزيرة العدل آنذاك طبق أحكام الفصل 23 من مجلة الإجراءات الجزائية، لتتولى النيابة العمومية فتح تحقيق ضد كل من سيكشف عنه البحث. وأحيل الملف لاحقًا على الدائرة الجنائية بعد تأييد دائرة الاتهام قرار الإحالة.

أما بخصوص منذر الونيسي، فقد كان يشغل خطة مستشار ومكلف بمهمة بديوان وزير الصحة بين جانفي 2012 وأكتوبر 2013، وقد أكد في بيانات سابقة أنه لم تكن له أي علاقة مباشرة بالملف الطبي للراحل، وأن خروجه من المستشفى سنة 2013 تم بناءً على تقارير أطباء القسم ورأي طبيبين مستقلين تم استدعاؤهما بطلب قضائي، وأنه غادر الوزارة قبل أشهر من وفاة الدبوسي سنة 2014.

من جهته، أكدت هية الدفاع عن نور الدين البحيري بوجود خروقات إجرائية جسيمة شابت المحاكمة، من بينها التضييق الممنهج على حق الدفاع، وعدم تلاوة قرار دائرة الاتهام كما يقتضيه القانون، واستنطاق المتهمين بصيغة مختصرة لا تحترم الاجراءات المتعارف عليها، فضلًا عن الطعن في الأساس الفني للاتهامات استنادًا إلى تقرير خبرة قضائية مؤرخ في سبتمبر 2024 خلص إلى سلامة القرار الطبي المتعلق بإخراج الدبوسي من المستشفى.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يؤكد مرصد الحرية لتونس أن الحق في الحياة وحظر التعذيب والإهمال داخل أماكن الاحتجاز مبادئ اساسية في دولة القانون والمؤسسات، وأن أي ادعاء بوفاة موقوف بسبب التقصير أو سوء المعاملة يستوجب تحقيقًا جديًا ومستقلًا.

غير أن المرصد يسجل في المقابل أن إعادة تحريك الملف بعد أكثر من عقد من الزمن جاءت في سياق سياسي يتسم بتوسع الملاحقات القضائية ضد قيادات معارضة، وهو ما يفرض على القضاء مضاعفة ضمانات الحياد والاستقلالية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات سياسية بارزة.

كما يعتبر المرصد أن حساسية القضية لا تعفي المحكمة من الالتزام الكامل بضمانات المحاكمة العادلة، وعلى رأسها قرينة البراءة وحق الدفاع في استدعاء الشهود وتقديم الخبرات ومناقشتها علنًا، وأن أي إخلال جوهري بالإجراءات قد ينعكس على سلامة الحكم ويقوض الثقة في العدالة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إعادة النظر في ظروف المحاكمة خلال مرحلة الطعن، والتحقق الجدي من جميع الإخلالات الإجرائية التي أثارها الدفاع.
  • الأخذ بعين الاعتبار التقارير الطبية المشار إليها من قبل الدفاع وعدم إغفالها عند إعادة تقييم الملف.
  • تأمين ظروف احتجاز إنسانية وقانونية للمتهمين الموقوفين، وتمكينهم من الرعاية الصحية الكاملة.

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن سيف الدين مخلوف وتأجيل محاكمته إلى شهر مارس المقبل

24 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية الاعتراضية المرفوعة من النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف ضدّ حكم غيابي صادر في حقّه، مع رفض مطلب الإفراج عنه والإبقاء عليه موقوفًا إلى جلسة مارس المقبل…

محكمة الاستئناف تفرج عن أحمد صواب بعد قرابة 10 أشهر في السجن

23 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، وذلك بعد استنطاقه في جلسة انعقدت صباح اليوم، والاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن.

قضية العياشي زمال: محكمة التعقيب تنظر يوم 27 فيفري في الطعون المتعلقة بأحكام “التزكيات”

21 فيفري (فبراير) 2026 – تنظر محكمة التعقيب في الطعون المقدّمة بخصوص ثمانية أحكام سجنية صادرة في حق المترشّح الرئاسي السابق العياشي زمال، وذلك على خلفية قضايا تعلّقت بشبهات تدليس أو افتعال تزكيات انتخابية ضمن ملف ترشّحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

بتهمة تعطيل حرية العمل: سنة سجنًا غيابيًا ضدّ الناشط خير الدين دبية في قضية المجمع الكيميائي

20 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت المحكمة الابتدائية بقابس بسجن الناشط البيئي وعضو حملة “أوقفوا التلوث” خير الدين دبية لمدة سنة واحدة، وذلك في حكم غيابي صدر على خلفية قضية رفعها المجمع الكيميائي التونسي بتهمة تعطيل حرية العمل…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.