16 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – توفي الناشط الرقمي التونسي يسري الرمضاني، أصيل ولاية القصرين، يوم الخميس 15 أكتوبر بعد نقله من السجن إلى المستشفى، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن ظروف احتجازه ووضعه الصحي والرعاية الطبية التي تلقاها خلال فترة إيقافه.
وأفادت معطيات خاصة للمرصد بأن الرمضاني توفي بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة، بعد فترة احتجاز قُدرت بنحو ثلاثة أسابيع.
وكانت النيابة العمومية قد أذنت يوم 29 سبتمبر، بفتح بحث قضائي على خلفية محتوى منسوب إلى يسري الرمضاني خلال بث مباشر على منصة «تيك توك»، مع تكليف فرقة مختصة في الجرائم الإلكترونية بمتابعة الملف وإدراجه بالتفتيش، على خلفية عبارات مسيئة إلى أعوان الأمن ومؤسسات الدولة.
وسبق أن أودع يسري الرمضاني السجن في 30 أفريل 2025 بقرار من قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، في قضية منفصلة تعلقت بمقطع فيديو “هدد” من خلاله بتفجير أحد المصانع بولاية بن عروس.
موقف المرصد ومطالبه:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه إزاء وفاة يسري الرمضاني بعد نقله من السجن إلى المستشفى، ويؤكد أن وفاة شخص أثناء الاحتجاز أو إثر تدهور حالته الصحية داخله تستوجب كشفًا واضحًا وسريعًا للظروف التي سبقتها، والتحقق بصورة مستقلة من مدى حصوله على الرعاية والعلاج اللازمين في الوقت المناسب.
ويأتي ذلك في سياق سجني مقلق سبق أن حذر منه المرصد، حيث وثق خلال أشهر الصيف أكثر من 23 حالة وفاة داخل السجون ومراكز الاحتجاز، تزامنت مع موجات حر شديدة وشكاوى متكررة من الاكتظاظ وضعف التهوئة ونقص المياه وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية. ويؤكد المرصد أن تحديد أسباب كل وفاة والمسؤوليات المرتبطة بها يظل من اختصاص التحقيقات الطبية والقضائية المستقلة.
ويدعو المرصد السلطات المختصة إلى توضيح الوضع الصحي ليسري الرمضاني منذ دخوله السجن، والمتابعة الطبية التي خضع لها، ومدى حصوله على الأدوية والعلاج الذي تستوجبه حالته، وتوقيت تدهور وضعه الصحي وقرار نقله إلى المستشفى، إضافة إلى تحديد السبب الطبي المباشر للوفاة.
كما يطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، وتمكين عائلته من الاطلاع على التقارير الطبية ونتائج التحقيقات ذات الصلة، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي تقصير أو إخلال في توفير الرعاية الصحية.
ويجدد مرصد الحرية لتونس دعوته إلى مراجعة أوضاع السجناء المرضى وكبار السن والأشخاص الذين تجعل أوضاعهم الصحية استمرار احتجازهم مصدر خطر على حياتهم وسلامتهم، والإفراج عنهم متى لم تعد هناك ضرورة فعلية لاستمرار سلب حريتهم، مع التوسع في اعتماد التدابير البديلة عن السجن، والإفراج الشرطي وغيره من الآليات القانونية المتاحة.
كما يدعو المرصد إلى إعطاء الأولوية بصورة عاجلة للمساجين المصابين بأمراض مزمنة أو خطيرة وكبار السن، وإخضاع أوضاعهم لتقييم طبي مستقل ودوري، وعدم انتظار تدهور حالاتهم إلى مستويات حرجة قبل اتخاذ قرار بنقلهم إلى المؤسسات الصحية أو مراجعة استمرار احتجازهم.
ويذكّر المرصد بأن قواعد نيلسون مانديلا تلزم السلطات بضمان الرعاية الصحية للسجناء دون تمييز وبمستوى مماثل لما هو متاح في المجتمع، وأن حرمان الشخص من حريته لا يسقط مسؤولية الدولة عن حماية حياته وسلامته وكرامته.
ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن تكرر حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز يفرض الانتقال من معالجة كل حالة بصورة منفصلة إلى مراجعة شاملة لسياسات الاحتجاز وظروف السجون والرعاية الصحية داخلها، مع تعزيز الرقابة المستقلة والشفافية وضمان الوصول الفعلي إلى العلاج.




