05 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة 11 سنة في حق موظفين سابقين بشركة فسفاط قفصة ووكالة النهوض بالصناعة، وذلك في قضية تتعلق بشبهات تدليس واستعمال مدلس والتلاعب بوثائق وفواتير محاسبية، مع الحكم بعدم سماع الدعوى في حق متهم ثالث كان بحالة سراح.
عرض الوقائع:
تتعلق هذه القضية بملف ذي صبغة محاسبية وإدارية، شملت الأبحاث فيه شبهات مسك واستعمال وثائق مدلسة وخيانة الأمانة، بما ألحق أضرارًا بالمؤسسة العمومية.
وكانت دائرة الاتهام قد قررت في مرحلة سابقة عدم سماع الدعوى في حق عدد من المسؤولين، من بينهم الرئيس المدير العام السابق لشركة فسفاط قفصة رمضان صويد، مقابل إحالة متهمين آخرين على أنظار الدائرة الجنائية التي أصدرت هذه الأحكام.
خلفية القضية:
تأتي هذه القضية في سياق تعدد الملفات القضائية المرتبطة بشركة فسفاط قفصة، حيث تتوزع التتبعات بين قضايا منفصلة تختلف من حيث الوقائع والتهم، وتشمل مستويات مختلفة من المسؤولية داخل المؤسسة.
وفي هذا الإطار، كانت الأحكام الابتدائية الصادرة عن المحكمة الابتدائية بتونس في نوفمبر 2025 في ملف آخر منفصل قد أظهرت تباينًا في المآلات، إذ قضت الدائرة بإدانة وزير الصناعة الأسبق سليم الفرياني بالسجن لمدة أربع سنوات، كما حكمت على النائب السابق لطفي علي بالسجن ثلاث سنوات مع تخطئته بحوالي 3 ملايين دينار، وشملت نفس العقوبة شقيقه مولدي علي وعددًا من المسؤولين، في حين قضت بعدم سماع الدعوى في حق رمضان صويد، مع فصل ملفات أخرى لمواصلة التتبع فيها.
ويُذكر أن لطفي علي كان قد تم الإفراج عنه سنة 2023 في إطار آلية الصلح الجزائي، بعد قبوله تسوية مالية مع الدولة قُدّرت بحوالي 11 مليون دينار، مقابل انقضاء التتبعات في جزء من الملف، مع بقاء قضايا أخرى منشورة ضده.
وتعكس هذه التطورات القضائية تعدد مستويات التتبع داخل نفس المؤسسة، بين قضايا ذات طابع محاسبي وأخرى تتعلق بصفقات وعقود كبرى، وهو ما يطرح إشكاليات تتعلق بتفكيك الملفات القضائية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن هذه القضية تندرج ضمن مسار محاسبة التجاوزات داخل المؤسسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بالتصرف المالي والمحاسبي، غير أنّه يلفت في المقابل إلى ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع الفني.
ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد المالي تظلّ ضرورة أساسية، غير أنّها لا يمكن أن تتمّ عبر مسارات قضائية مجزأة أو غير واضحة، بما قد يخلق ضبابية في تحديد المسؤوليات الفردية داخل الملفات المعقدة.
كما يعبّر المرصد عن قلقه من تداخل القضايا المرتبطة بنفس المؤسسة، وما قد ينجرّ عنه من خلط في التكييفات القانونية أو تضخيم في المسؤوليات، خاصة في غياب عرض تفصيلي وعلني للأدلة المحاسبية المعتمدة.
ويشدّد المرصد على أن القضايا ذات الصبغة المحاسبية تتطلب اعتمادًا أكبر على الخبرة الفنية والتدقيق المالي، بما يضمن دقة الأحكام وتناسبها مع الوقائع.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – ضمان احترام حقوق الدفاع، خاصة في القضايا المعتمدة على معطيات فنية ومحاسبية معقدة.
- – تفادي الخلط بين الملفات المختلفة داخل نفس المؤسسة وضمان وضوح المسارات القضائية.
- – اعتماد الخبرة المحاسبية المستقلة كعنصر أساسي في تقدير المسؤوليات.
- – احترام مبدأ التناسب بين الأفعال المنسوبة والعقوبات المسلطة.




