Skip links

محكمة الاستئناف ترفع الحكم إلى 5 سنوات سجناً ضد خالد الشلّي في ملف “الشهائد المزوّرة”

12 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في الحكم الصادر ضد الرئيس المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية التونسية (تونسار) خالد الشلّي، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجناً، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “الشهائد المزوّرة” داخل الشركة.

كما قضت المحكمة في نفس الملف بالترفيع في العقوبة الصادرة ضد الكاتب العام السابق لنقابة الشركة نجم الدين المزوغي من أربع سنوات إلى ست سنوات سجناً.

ويأتي هذا الحكم الاستئنافي بعد أن كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بتاريخ 25 أكتوبر 2025 بسجن خالد الشلي ثلاث سنوات، والمزوغي أربع سنوات، على خلفية نفس القضية.


عرض الوقائع:

تتعلق القضية بما عُرف إعلاميًا بملف الانتدابات المرتبطة بشهادات علمية مدلسة داخل شركة الخطوط الجوية التونسية، حيث فتحت السلطات القضائية تحقيقًا في شبهات فساد مالي وإداري تتصل بانتداب عدد من الأعوان داخل المؤسسة العمومية بناءً على شهادات غير مطابقة للمعايير المعتمدة.

وقد أُحيل خالد الشلّي في هذا الملف على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية المتعلق باستغلال موظف عمومي لصفته للإضرار بالإدارة أو لاستخلاص فائدة لا وجه لها، إضافة إلى الفصل 172 المتعلق بالتدليس ومسك واستعمال مدلس.

وتشير المعطيات الواردة في الملف إلى أن التحقيقات شملت أيضًا عدداً من المسؤولين والنقابيين بالشركة، في إطار أبحاث حول مسؤوليات إدارية مرتبطة بملفات تشغيل وانتداب داخل المؤسسة.


خلفية القضية:

تعود أطوار الملف إلى 31 جويلية 2024 عندما تم إيقاف خالد الشلّي وعدد من المسؤولين في شركة الخطوط الجوية التونسية في إطار أبحاث تتعلق بشبهات فساد إداري ومالي داخل الشركة الوطنية.

وقد أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي لاحقًا بطاقة إيداع بالسجن في حق الشلّي والمزوغي، قبل أن تقرر المحكمة الإفراج المؤقت عن الشلّي بتاريخ 13 جوان 2025 بعد نحو عشرة أشهر من الإيقاف التحفظي، غير أن النيابة العمومية استأنفت القرار، لتتواصل إجراءات المحاكمة إلى حين صدور الحكم الابتدائي في أكتوبر 2025.


حجج هيئة الدفاع:

أكد خالد الشلي خلال التحقيقات بأن القرارات المتعلقة بإرجاع عدد من الأعوان إلى مواقعهم داخل الشركة لم تكن مبادرة شخصية منه، بل جاءت تنفيذًا لتعليمات صادرة من جهات عليا في الدولة، مؤكداً أنه قام بإبلاغ مجلس إدارة الشركة بتلك التعليمات وطلب تنفيذها في إطار الإجراءات الإدارية.

كما أفاد بأنه قدّم تسجيلًا لمحادثة قال إنها تؤكد صدور تلك التعليمات، غير أن دفاعه اعتبر أن الباحثين لم يولوا هذا المعطى الاهتمام الكافي خلال مراحل البحث.

كما تمسكت هيئة الدفاع بوجود نقائص إجرائية في التحقيق، معتبرة أن الملف كان يقتضي الاستماع إلى أطراف أخرى وردت أسماؤها في المعطيات المقدمة، إضافة إلى الطعن في مدى استكمال الأبحاث المتعلقة بالوقائع موضوع القضية.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن هذه القضية، رغم طابعها الإداري والمالي، تطرح جملة من الإشكالات المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل طول فترات الإيقاف التحفظي التي عرفها الملف، إضافة إلى التغطية الإعلامية المكثفة التي سبقت صدور الأحكام.

كما يشير المرصد إلى أن مكافحة الفساد داخل المؤسسات العمومية تبقى ضرورة ملحّة، غير أن هذه الجهود تقتضي احترام مبادئ قرينة البراءة واستقلال القضاء وضمانات الدفاع، بما يضمن محاسبة عادلة لا تتأثر بالضغوط السياسية أو الإعلامية.

ويؤكد المرصد كذلك على ضرورة التفريق بين المسؤولية الجزائية الفردية والأخطاء الإدارية أو الهيكلية داخل المؤسسات العمومية، بما يمنع توظيف الملفات القضائية في سياقات سياسية أو دعائية.


 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • التثبت الكامل من جميع الأدلة والقرائن التي قدمها المتهم، بما في ذلك التسجيلات الصوتية والمعطيات التي أشار إليها الدفاع، وتمكين القضاء من فحصها تقنيًا وقانونيًا إذا كان من شأنها التأثير في مسار القضية أو إعادة تقييم الوقائع.

  • -ضمان حق المتهمين في استنفاد جميع درجات التقاضي في ظروف تكفل المحاكمة العادلة.
  • -احترام مبدأ قرينة البراءة والابتعاد عن أي توظيف إعلامي أو سياسي للقضايا القضائية الجارية.

شارك

المزيد من المقالات

السجن 4 سنوات لسيف الدين مخلوف بتهمة التآمر على أمن الدولة في قضية رفعتها ضده نقابة أمنية

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن أربع سنوات في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بالتآمر على أمن الدولة والإساءة إلى المؤسسة الأمنية…

11 سنة لرضا شرف الدين و10 سنوات لأحمد البلي و7 سنوات لشقيقه في قضية غسل الأموال

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 11 سنة في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المتأتي من جرائم مصرفية والتهرب الضريبي…

المحكمة الابتدائية بتونس ترفض الإفراج عن سعدية مصباح وتؤجّل محاكمتها إلى 19 مارس 2026

12 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح إلى جلسة 19 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنها، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها…

جمعية القضاة تحذر من “قرار تعسفي” مُرتقب ضد رئيسها أنس الحمادي

12 مارس (مارس) 2026 – يمثل رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي أمام الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك على خلفية قضية تتعلق بتهمة “تعطيل حرية العمل”، وفق ما أعلنته الجمعية في بيان أصدره مكتبها التنفيذي بتاريخ 11 مارس 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.