19 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، اليوم الاثنين، تأخير النظر في القضية المعروفة بـ“التآمر على أمن الدولة 2” إلى جلسة يوم 2 فيفري القادم، تأخيرًا نهائيًا، مع تخصيص الجلسة القادمة لاستنطاق المتهمين وفسح المجال لمرافعات هيئة الدفاع.
ويأتي هذا القرار إثر تجديد النظر في الملف عبر المحاكمة عن بُعد، حيث تقدّم عدد من المحامين بطلبات تأخير لتمكينهم من إعداد وسائل الدفاع، وهو ما استجابت له المحكمة وفق ما أفاد به عضو من هيئة الدفاع.
خلفية القضية:
يشمل ملف القضية عددًا من الشخصيات السياسية والإدارية، من بينهم راشد الغنوشي، نادية عكاشة، الحبيب اللوز، عبد الكريم العبيدي، وريان الحمزاوي، إلى جانب متهمين آخرين بين الإيقاف والسراح والفرار.
ويُذكر أن يوسف الشاهد مشمول بالأبحاث في هذا الملف، وقد تولّى الطعن بالتعقيب في قرار إحالته على أنظار الدائرة الجنائية لقضايا الإرهاب.
الأحكام الابتدائية:
كانت الدائرة الجنائية المختصة قد أصدرت أحكامًا ابتدائية ثقيلة تراوحت بين 12 و14 سنة سجنًا في حق المتهمين الموقوفين، في حين بلغت 35 سنة سجنًا في حق المتهمين المحالين بحالة فرار.
وتندرج قضية “التآمر على أمن الدولة 2” ضمن سلسلة ملفات قضائية طالت معارضين سياسيين ومسؤولين سابقين، في سياق يتّسم بتوسّع اللجوء إلى تهم فضفاضة من قبيل “التآمر” و“المساس بأمن الدولة”، واعتماد المحاكمة عن بُعد في عديد الجلسات، وما أثارته من انتقادات حقوقية تتعلّق بعلنية الجلسات وفعالية حق الدفاع.
ويؤكد المرصد أن ربط الخلاف السياسي بتهم إرهابية دون إثباتات دقيقة وقابلة للنقاش القضائي يوسّع دائرة التجريم ويقوّض الثقة في استقلال القضاء، كما أن اعتماد المحاكمة عن بُعد في ملفات بهذا الحجم يمسّ جوهر الحق في المحاكمة العادلة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
تمكين المتهمين من محاكمة حضورية وعلنية تضمن حق الدفاع والتواصل الفعّال مع المحامين.
وضع حدّ للايقافات التحفظية المُطولة، وضمان التقاضي في آجال معقولة.
تحييد القضاء عن الصراع السياسي، والكفّ عن توظيف الملفات الجزائية لإدارة الخلافات السياسية.




