Skip links

محكمة الإستئناف العسكرية تؤيد سجن سيف الدين مخلوف 5 أشهر في قضية “أحداث المطار”

01 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف العسكرية بتونس، يوم الثلاثاء، تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف لمدة خمسة أشهر، وذلك في ما يُعرف بقضية “أحداث المطار” لسنة 2021.

وتتعلق القضية بوقائع تعود إلى مطار تونس قرطاج الدولي، حيث شهدت الحادثة صدامًا بين عدد من نواب ائتلاف الكرامة وأعوان أمن، في سياق توتر سياسي حاد بين المكونات السياسية قبل 25 جويلية 2021. وقد وُجهت في هذا الإطار تهم تتعلق بتعطيل العمل داخل مرفق عمومي والاعتداء على موظفين عموميين وإحداث الفوضى داخل المطار.

ويأتي هذا الحكم في سياق قضائي متشعب يواجه فيه سيف الدين مخلوف عدة تتبعات، من بينها الحكم الصادر يوم 13 مارس 2026 بالسجن أربع سنوات في قضية تتعلق باتهامات بـ“التآمر على أمن الدولة”، إضافة إلى حكم سابق بسنة و10 أشهر في قضية رفعتها عبير موسي تعود إلى فترة عمل البرلمان قبل حله.


خلفية القضية:

تندرج هذه القضية ضمن سلسلة ملفات تعود إلى فترة عمل البرلمان قبل 25 جويلية 2021، حيث كانت النزاعات داخل المؤسسة التشريعية، بما في ذلك حادثة المطار، تُدار في سياق سياسي ومؤسساتي مختلف، وتخضع في جانب منها إلى النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.

وقد تم لاحقًا نقل هذه الوقائع إلى المسار الجزائي، بما في ذلك إحالة عدد من النواب على القضاء العسكري، وهو ما أثار منذ البداية جدلًا قانونيًا وحقوقيًا حول مدى اختصاص هذا القضاء في النظر في أفعال صادرة عن مدنيين.

ويُلاحظ أن هذه القضية تُواصل مسارها القضائي رغم التغير الجذري في الإطار الدستوري والمؤسساتي الذي نشأت فيه، بما في ذلك حلّ البرلمان وتعديل القواعد المنظمة للعمل السياسي والمؤسساتي، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى استمرار التتبعات في نزاعات مرتبطة بسياق لم يعد قائمًا.


حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع في قضية “أحداث المطار” بعدة عناصر، من بينها الطعن في اختصاص القضاء العسكري لمحاكمة مدنيين، معتبرة أن الوقائع تندرج ضمن نزاع سياسي ومدني ولا تستوجب الإحالة إلى هذا القضاء الاستثنائي.

كما أكدت أن الأحداث جرت في سياق توتر سياسي داخل مؤسسات الدولة، وأن ما حصل لا يرقى إلى مستوى الجرائم الجزائية الخطيرة، بل يدخل ضمن أنشطة سياسية ومواقف احتجاجية.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن تأييد الحكم في قضية “أحداث المطار” يعيد طرح إشكاليات جوهرية تتعلق بمحاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري، وهو مسار يرفضه المرصد لما يمثله من إخلال بمبدأ القاضي الطبيعي وضمانات المحاكمة العادلة.

كما يرى المرصد أن مواصلة تتبع وقائع تعود إلى مرحلة سياسية سابقة تم تجاوزها دستوريًا ومؤسساتيًا، يثير تساؤلات جدية حول توظيف القضاء في معالجة نزاعات سياسية كان من الأجدر أن تبقى في إطارها الأصلي أو يتم تجاوزها.

ويعبر المرصد عن قلقه من تراكم الأحكام والتتبعات القضائية في حق سيف الدين مخلوف خلال فترة زمنية قصيرة، بما يعزز مخاوف وجود مسار قضائي ذي طابع انتقامي ويؤثر على حقه في الدفاع في ظروف متكافئة.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الحكم الصادر في قضية “أحداث المطار” ووضع حدّ لإحالة المدنيين على القضاء العسكري فورًا.
  • -إيقاف التتبعات القضائية المرتبطة بنزاعات سياسية تعود إلى ما قبل 25 جويلية 2021 وعدم تحويلها إلى قضايا جزائية لاحقة.
  • -ضمان محاكمة عادلة لسيف الدين مخلوف تتوفر فيها جميع حقوق الدفاع، بعيدًا عن أي ضغوط أو توظيف سياسي للقضاء.

شارك

المزيد من المقالات

اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR)

انتكاسة دستورية وحقوقية في تونس: اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تدعو السلطات لإصلاحات فورية

31 مارس (مارس) 2026 – عبّرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR) عن قلق بالغ إزاء التدهور المتسارع لوضع الحقوق والحريات في تونس، وفق نسخة من ملاحظاتها الختامية تحصل عليها مرصد الحرية لتونس، والمتعلقة بالتقرير الدوري (المجمع) الذي قدمته السلطات التونسية للفترة الممتدة بين 2006 و2024.

منظمة العفو الدولية تطالب بإلغاء الأحكام الجائرة في قضية “التآمر على أمن الدولة 1” والإفراج عن جميع المتهمين

31 مارس (مارس) 2026 – دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى إلغاء جميع أحكام الإدانة الصادرة في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”، والإفراج عن جميع الموقوفين في هذا الملف، معتبرة أن هذه الأحكام “جائرة” وصادرة في سياق ملاحقات مرتبطة بممارسة حقوق أساسية…

غسان بن خليفة

السجن عامين للصحفي غسان بن خليفة في قضية مرتبطة بالنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي

30 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 27 مارس الجاري، بسجن الصحفي والناشط السياسي غسان بن خليفة لمدة سنتين، وذلك من أجل تهمة تتعلق بـ“استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصالات لإنتاج وترويج أو نشر أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام”…

خيام التركي

تأجيل محاكمة خيام التركي في قضية مالية مع تواصل سجنه على ذمة ملف “التآمر على أمن الدولة 1”

30 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، صباح يوم الاثنين، تأخير محاكمة الناشط السياسي خيام التركي إلى جلسة 20 أفريل 2026 للترافع، وذلك في القضية التي يُلاحق فيها من أجل تهم ذات صبغة مالية، من بينها غسل الأموال…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.