04 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأخير النظر في القضية المتعلقة بشبهات افتعال جوازات سفر تونسية ووثائق جنسية وتسليمها إلى أجانب، إلى جلسة يوم 24 مارس 2026، وذلك استجابة لطلب النيابة العمومية التي التمست تأخير المحاكمة قصد توجيه استدعاء رسمي لرئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي.
وخلال الجلسة، لم يتم جلب وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، كما لم يحضر الإطار الأمني السابق فتحي البلدي، فيما أفادت المحكمة بوجود عدد من المتهمين المحالين بحالة فرار، بينهم أجانب.
وكانت دائرة الاتهام المختصة في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قرّرت، في فيفري 2025، إحالة 11 متهمًا على أنظار الدائرة الجنائية المختصة، من بينهم نور الدين البحيري وفتحي البلدي بحالة إيقاف، وعدد من المتهمين بحالة سراح، من ضمنهم حمادي الجبالي، إضافة إلى متهمين آخرين خارج البلاد على غرار معاذ الغنوشي، وذلك بخصوص شبهات تتعلّق بافتعال جوازات سفر تونسية ووثائق جنسية وتسليمها لأجانب يُشتبه في ارتباطهم بقضايا إرهابية.
خلفية القضية:
يعود هذا الملف إلى جانفي 2022، حين أدلى وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين تصريحات إعلامية تحدث فيها عن “شبهات إرهابية” تتعلق بمنح شهادات جنسية وجوازات سفر وبطاقات تعريف بطرق غير قانونية، وأشار إلى جوازي سفر صدرا عن سفارة تونس بفيينا أحدهما سنة 1982 والآخر سنة 1984، ويتعلق الموضوع بكل من يوسف ندا وعلي غالب همّت.
تُظهر الوثائق الرسمية التي اطّلع عليها مرصد الحرية لتونس أن منح الجنسية التونسية لكل من يوسف ندا وعلي غالب همّت تمّ خلال سنوات الثمانينات، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها آنذاك، وبقرارات رسمية صادرة عن الهياكل المختصة، ودون أي صلة زمنية أو إدارية بفترة تولّي نور الدين البحيري وزارة العدل بين 2011 و2013.
وتؤكد هذه الوثائق أن:
يوسف ندا تحصّل على الجنسية التونسية بموجب شهادة رسمية صادرة عن وزارة العدل بتاريخ 19 فيفري 1983.
علي غالب همّت صدر قرار منحه الجنسية بتاريخ 14 مارس 1983 عبر وثيقة رسمية صادرة عن المصالح المختصة.
جوازات السفر المشار إليها صدرت قبل عقود من تولّي المتهمين الحاليين لأي مسؤوليات حكومية.
معطى جوهري مُغيّب: شطب اسم يوسف ندا من قوائم الإرهاب الدولية
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن أحد أخطر أوجه الخلل في هذا الملف يتمثل في تجاهل معطى قانوني دولي حاسم، يتمثّل في أن اسم يوسف ندا تم شطبه نهائيًا من قوائم الإرهاب الدولية.
فبعد إدراجه سنة 2001 ضمن قوائم داعمي الإرهاب، خضعت تلك الإجراءات لمراجعات قضائية مطوّلة انتهت إلى رفع اسمه سنة 2015، إثر إقرار الجهات المختصة بعدم ثبوت الاتهامات وانتفاء أي سند قانوني يربطه بتمويل الإرهاب. كما قام مجلس الأمن الدولي، بناءً على طلب رسمي من السلطات السويسرية، بشطب اسمه من القوائم الأممية، مع رفع القيود المالية والإدارية التي كانت مفروضة عليه.
ويكتسي هذا المعطى أهمية قانونية خاصة، إذ يُظهر أن الشخص الذي جرى توظيف اسمه في الخطاب السياسي والإعلامي المحلي لم يعد مصنّفًا إرهابيًا على أي مستوى دولي، وهو ما يُضعف بشكل جوهري محاولة إعادة إحياء توصيف “الإرهاب” بعد سقوطه قضائيًا وحقوقيًا.
توسّع خطير في توظيف الإرهاب:
يرى مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يعكس نمطًا متكررًا يتمثل في:
توظيف توصيف “الإرهاب” في ملفات لا تستند إلى أفعال مادية ثابتة أو أدلة علنية.
الخلط بين وقائع إدارية قديمة ومغلقة قانونيًا، ومسارات قضائية جديدة ذات طابع زجري.
إعادة فتح ملفات بعد سنوات طويلة في سياق سياسي متوتر وتوجه التهم لمعارضين حاليين للنظام.
ويؤكد المرصد أن إدراج أسماء أجانب، سبق شطبهم دوليًا من قوائم الإرهاب، داخل قضايا داخلية دون سند قضائي جديد، يمثّل انزلاقًا خطيرًا في استعمال قانون مكافحة الإرهاب، ويحوّله من أداة لحماية الأمن العام إلى وسيلة لتصفية الخصوم السياسيين أو إعادة تدوير الاتهامات.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-تمكين جميع المتهمين من محاكمة عادلة وعلنية تحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة.
-الكشف عن الأسس القانونية والأدلة المادية التي تُبرّر توصيف هذه القضية كقضية إرهابية.
-الكفّ عن توظيف ملفات قديمة أو مغلقة دوليًا لإضفاء طابع إرهابي مصطنع على خصومات سياسية داخلية.
-احترام مبدأ اليقين القانوني وعدم إعادة إحياء اتهامات سبق إسقاطها قضائيًا على المستوى الدولي.
للاطلاع على تفاصيل القضية والملفات والوثائق المنشورة الرجاء الضغط على الرابط التالي:




