Skip links

فقد بصره بقذيفة غاز أثناء عودته من العمل: مرصد الحرية لتونس يطالب بالتحقيق في إصابة آدم نوبيغ

30 أوت (أغسطس) 2026 – تعرض الشاب آدم نوبيغ، البالغ من العمر 19 عامًا وأصيل مدينة بنقردان، إصابة مباشرة وخطيرة في إحدى عينيه بقذيفة غاز مسيل للدموع مساء السبت 22 أوت، ما أدى إلى فقدانه البصر في العين المصابة، وذلك خلال التوترات والمواجهات التي شهدتها المدينة إثر فاجعة غرق مركب كان يقل خمسة عشر شخصا من أبناء الجهة.

وكان آدم قرابة الساعة العاشرة ليلًا، في طريق عودته من عمله ولم يكن مشاركًا في الاحتجاجات حين أصابته القذيفة في عينه. ونُقل في مرحلة أولى إلى مصحة خاصة في بنقردان، ثم إلى المستشفى الجهوي بمدنين، قبل تحويله إلى المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس.

وتحولت رحلة شاب في التاسعة عشرة من عمره من مكان عمله إلى منزله إلى إصابة دائمة سترافقه في حياته اليومية، وهي واقعة لا يمكن اختزالها في كونها إحدى نتائج أحداث شهدت استعمال الغاز لتفريق المحتجين، بل تطرح مباشرة مسؤولية العناصر الأمنية التي أطلقت القذيفة وطريقة استعمال هذا النوع من وسائل حفظ النظام.

إصابة مواطن لم يكن طرفًا في المواجهات:

شهدت بنقردان في تلك الليلة احتجاجات ومواجهات بين قوات الأمن وعدد من المحتجين، في سياق حالة الاحتقان التي أعقبت وفاة عدد من شباب الجهة في حادثة غرق مركب في البحر.

وخلال عمليات التدخل الأمني استُعمل الغاز المسيل للدموع، إلا أن إصابة آدم تختلف من حيث خطورتها عن الأضرار العرضية الناتجة عن استنشاق الغاز، إذ أصيب بجسم مقذوف مباشرة في منطقة شديدة الحساسية وهي العين.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنظر إلى أن آدم لم يكن مشاركًا في المواجهات، وإنما كان يعبر المكان في طريق عودته من عمله، وهو ما يفرض تقييمًا جديًا للطريقة التي استُعملت بها قاذفات الغاز داخل منطقة مأهولة يوجد فيها سكان ومارة إلى جانب المحتجين.

قذائف الغاز ليست أدوات عديمة الخطورة:

يصنف الغاز المسيل للدموع ضمن الوسائل الأقل فتكًا، لكن هذا التصنيف لا يعني أن القذائف المستخدمة لإطلاقه مأمونة في جميع الظروف.

فإرشادات الأمم المتحدة بشأن الأسلحة الأقل فتكًا تشدد على عدم إطلاق المقذوفات الكيميائية المهيجة مباشرة نحو الأشخاص، لما قد يترتب عن إصابة الرأس أو الوجه من أضرار بالغة تشمل إصابات العين وفقدان البصر، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة. كما تفرض على قوات إنفاذ القانون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المارة والأشخاص غير المشاركين في أعمال العنف.

ومن ثم فإن المسألة في قضية آدم لا تتعلق فقط بوجود مبرر عام لاستعمال الغاز في منطقة شهدت احتجاجات، بل أيضًا بكيفية إطلاق القذيفة، واتجاهها، والمسافة التي أطلقت منها، والشخص الذي استهدفته مباشرة في عينه.

مسؤولية الدولة عن إصابة دائمة:

يحمي الدستور التونسي حرمة الجسد والكرامة الإنسانية، كما أن استعمال القوة من قبل أعوان الدولة يخضع لمبادئ قانونية أساسية، من بينها الضرورة والتناسب وتقليل الأضرار إلى الحد الأدنى.

وتكتسب هذه المبادئ معنى عمليًا في قضية آدم، إذ إن النتيجة ليست إصابة عابرة انتهت بعد ساعات من العلاج، وإنما فقدان البصر في عين شاب لم يتجاوز التاسعة عشرة، بما ينعكس على حياته المهنية والاجتماعية والنفسية ومستقبله بشكل دائم.

ولا يكفي في مثل هذه الحالات التكفل الطبي بالمصاب، بل يصبح من واجب الدولة أيضًا تحديد المسؤوليات، وضمان وصول الضحية وعائلته إلى الحقيقة، ثم توفير سبل جبر الضرر متى ثبتت مسؤولية أحد أعوانها أو وحداتها.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يندد مرصد الحرية لتونس بشدة بإصابة آدم نوبيغ وفقدانه البصر في إحدى عينيه نتيجة إصابته المباشرة بقذيفة غاز مسيل للدموع، ويعتبر الواقعة انتهاكًا خطيرًا للسلامة الجسدية يستوجب تحقيقًا قضائيًا مستقلًا لا يكتفي بتوصيف ما حدث باعتباره من مخلفات مواجهات أمنية.

ويرى المرصد أن مسؤولية السلطات تصبح أكثر وضوحًا عندما يكون المصاب مواطنًا لم يكن مشاركًا في الاحتجاجات، وكان يعبر المكان أثناء عودته من عمله. ففي مثل هذه الظروف، لا يتعلق واجب قوات الأمن فقط بالتعامل مع المحتجين، وإنما أيضًا بحماية السكان والمارة من آثار تدخلاتها.

ويشدد المرصد على أن استعمال قاذفات الغاز بطريقة قد تصيب الوجه أو الرأس مباشرة لا يمكن التعامل معه باعتباره خطأ بسيطًا أو نتيجة جانبية مقبولة لعملية حفظ النظام، خاصة عندما يؤدي إلى عاهة دائمة.

كما يعتبر المرصد أن التحقيق يجب أن يتجاوز تحديد العون الذي أطلق القذيفة ليشمل أيضًا الأوامر التي أعطيت للوحدات المنتشرة، ونوعية المعدات المستعملة، ومسافات وزوايا الإطلاق، ومدى احترام الأعوان للتعليمات الخاصة باستعمال الأسلحة الأقل فتكًا.

ويؤكد المرصد أن واجب المساءلة لا يتعارض مع مسؤولية قوات الأمن في حماية الممتلكات والأشخاص وحفظ النظام، بل يمثل جزءًا من هذه المسؤولية. فسلطة استعمال القوة لا تكون مشروعة إلا عندما تقترن بضوابط واضحة ومحاسبة فعلية عند تجاوزها.

كما يدعو المرصد إلى عدم اختزال القضية في بعدها القضائي وحده، إذ أصبح آدم بحاجة إلى مسار طويل من العلاج والتأهيل والمتابعة، ويجب ضمان ألا يتحمل هو وعائلته وحدهما الكلفة الصحية والاجتماعية والمادية لإصابة وقعت أثناء تدخل أمني.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -فتح تحقيق قضائي مستقل في إصابة آدم نوبيغ، وتحديد الشخص والوحدة المسؤولين عن إطلاق القذيفة وظروف استعمالها.
  • -حجز وحفظ جميع التسجيلات المتاحة، بما في ذلك كاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو وسجلات انتشار الوحدات الأمنية وأوامر التدخل ليلة 22 أوت.
  • -إجراء خبرة فنية تعيد بناء مسار القذيفة وتحدد اتجاهها والمسافة التي أطلقت منها ومدى احترام قواعد الاستعمال الآمن لقاذفات الغاز.
  • -الاستماع إلى آدم وعائلته والشهود وكل الأعوان الذين كانوا ضمن الوحدات المنتشرة في مكان الإصابة.
  • -وقف أي ممارسة تسمح بإطلاق قذائف الغاز بصورة مباشرة أو منخفضة باتجاه الأشخاص، وخاصة نحو الرأس والوجه.
  • -ضمان التكفل الكامل بعلاج آدم وتأهيله، بما يشمل إمكان نقله للعلاج خارج تونس إذا تطلب وضعه ذلك.
  • -إقرار تعويض عادل وجبر كامل للضرر المادي والمعنوي الناتج عن فقدانه البصر، وضمان دعمه في العمل والحياة اليومية إذا ترتبت عن الإصابة إعاقة دائمة.
  • -دعوة الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والمنظمات الحقوقية المستقلة إلى متابعة وضع آدم والاستماع إليه وإلى عائلته وتوثيق ملابسات الإصابة في حدود اختصاصاتها.
  • -مراجعة تعليمات وأساليب حفظ النظام المستعملة أثناء الاحتجاجات في المناطق السكنية، بما يضمن حماية المارة والسكان والأشخاص غير المشاركين في المواجهات.
  • -نشر نتائج التحقيق ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن استعمال غير قانوني أو متهور للقوة، سواء بالفعل المباشر أو بالأوامر أو بالتقصير في الرقابة.

شارك

المزيد من المقالات

خيام التركي

محكمة الإستئناف تؤيد سجن خيام التركي 4 أعوام في أربع قضايا جبائية

19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس الأحكام الابتدائية الصادرة في حق الناشط السياسي ورجل الأعمال خيام التركي، والقاضية بسجنه مدة أربعة أعوام مع تسليط خطايا مالية عليه، وذلك في أربع قضايا ذات صبغة جبائية…

محكمة الاستئناف تؤيد سجن الخبير الأمني نور الدين النيفر 12 عامًا بتهمة حيازة مواد متفجرة داخل منزله

18 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الخبير في الدراسات الاستراتيجية والأمن الشامل نور الدين النيفر مدة 12 عامًا، في قضية تتعلق بحيازة مواد متفجرة داخل منزله بمدينة الحمامات من ولاية نابل…

وفاة يسري الرمضاني بعد نقله من السجن إلى المستشفى تثير تساؤلات حول ظروف احتجازه والرعاية الصحية

16 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – توفي صانع المحتوى التونسي يسري الرمضاني، أصيل ولاية القصرين، بعد نقله من السجن إلى المستشفى، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن ظروف احتجازه ووضعه الصحي والرعاية الطبية التي تلقاها خلال فترة إيقافه…

إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق رجل الأعمال بسام لوكيل في قضية تبييض أموال ومخالفات صرف

15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقة إيداع بالسجن في حق رجل الأعمال التونسي بسام لوكيل، رئيس مجمع لوكيل، عقب استنطاقه على ذمة تحقيق يتعلق بشبهات غسل أموال وجرائم مالية وصرفية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.