Skip links

فتح تحقيق في غسل أموال وتجميد أملاك سمير ديلو ومحاميين آخرين تزامنا مع تصاعد التتبعات ضد محامي المعتقلين السياسيين

26 فيفري (فبراير) 2026 – أذنت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بفتح بحث تحقيقي ضد المحامين سمير ديلو ورمزي بن دية ومحسن السحباني، إلى جانب شركة المحاماة الشركاء فيها، وذلك من أجل شبهات تتعلق بغسل الأموال من قبل وفاق، باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي، والمتأتية – وفق ما ورد في الإذن القضائي – من التهرب الضريبي وجرائم جبائية أخرى، بناءً على محضر فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي.

وقد قرر قاضي التحقيق المتعهد، في إطار إجراء احترازي، تجميد الأملاك والحسابات البنكية العائدة للمظنون فيهم، في انتظار استكمال بقية الأعمال الاستقرائية.

خلفية القضية:

يرى مرصد الحرية لتونس أن فتح تحقيقات جزائية ضد محامين يترافعون في ملفات ذات بعد سياسي، خاصة عندما تقترن بإجراءات احترازية ثقيلة مثل تجميد الأملاك والحسابات البنكية، يثير مخاوف جدية بشأن وجود نمط متكرر من استهداف أعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تتبعات سابقة طالت خلال السنوات الأخيرة عددًا من المحامين المنخرطين في الدفاع في ملفات “التآمر على أمن الدولة”، حيث تم في فيفري 2023 إحالة ما لا يقل عن أربعة عشر محاميًا ومحامية على التحقيق في نفس القضية، قبل أن تتوسع دائرة الإحالات لاحقًا لتشمل أسماء بارزة من هيئة الدفاع بسبب تصريحات إعلامية وانتقادات علنية لإجراءات المحاكمة بخصوص الخروقات التي تمس ضمانات الدفاع.

في 2023 تمت إحالة مجموعة من المحامين والمحاميات على قاضي التحقيق في تونس في إطار تتبعات قضائية مرتبطة بملفّ “التآمر على أمن الدولة” ومنع التداول الإعلامي في أطواره، إذ أذنت النيابة العامة بإحالة دفعة أولى من هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين على التحقيق. من بين هؤلاء المحامين: إيناس حرّاث، سعيدة العكريمي، سمير ديلو، أنور أولاد علي، رضا بالحاج، محمد سامي الطريقي، مالك بن عمار، الناصر الهرابي، محسن السحباني، منية بوعلي، رمزي بن دية، نزار التومي، عبد الرؤوف أبا وعبد الرزاق الكيلاني. وفي سياق متصل لاحق في سبتمبر 2023 أُذن أيضًا بإحالة كل من إسلام حمزة ودليلة بن مبارك مصدّق على خلفية ما نُسب إليهما من تصريحات تتعلق بأطوار القضية.

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن تتبع محامين معروفين بدفاعهم المتواصل عن السجناء السياسيين، ثم توجيه الرأي العام نحو شبهات ذات طابع مالي أو جبائي، يثير تساؤلات مشروعة حول الخلفية الحقيقية لهذه الإجراءات، خاصة في ظل محاولات سابقة لإحالتهم على التحقيق على خلفية تصريحات إعلامية مرتبطة بملف “التآمر على أمن الدولة” وانتقاداتهم للتجاوزات القضائية وتلفيق التهم لمنوبيهم.

ويرى المرصد أن استعمال مسارات جزائية موازية ضد أعضاء هيئة الدفاع في مناخ سياسي مشحون يُعتبر آلية ضغط تهدف إلى إضعاف الدور الرقابي الذي يمارسه المحامون في كشف الخروقات والتجاوزات القانونية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الكف عن توظيف التتبعات الجزائية كوسيلة للضغط على هيئة الدفاع في القضايا ذات البعد السياسي.
  • حصر التحقيقات في إطار قانوني بحت يستند إلى أدلة واضحة وملموسة، بعيدًا عن أي خلفية مرتبطة بطبيعة الملفات التي يترافع فيها المعنيون.
  • رفع كل إجراء احترازي غير مبرر، وخاصة تجميد الأملاك والحسابات البنكية، إذا لم يكن مستندًا إلى قرائن جدية ومثبتة.
  • تمكين المحامين المعنيين من كامل ضمانات الدفاع وقرينة البراءة خلال جميع مراحل البحث والتحقيق.
  • وقف كل أشكال التضييق على المحامين بسبب تصريحاتهم المهنية المرتبطة بملفات موكليهم.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة رياض بن فضل واستمرار إيقافه رغم إسقاط أحكام سابقة في حقه بموجب تسوية قانونية

26 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل محاكمة رياض بن فضل، منسق حزب القطب، إلى جلسة 12 مارس المقبل، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات تبييض أموال…

أربع سنوات سجنًـا للبحيري والونيسي في ملف وفاة الدبوسي ومخاوف بشأن مسار المحاكمة

25 فيفري (فبراير) 2025 – أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامها في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي، وذلك إثر استكمال استنطاق المتهمين وسماع مرافعات الدفاع التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات…

رفض الإفراج عن سيف الدين مخلوف وتأجيل محاكمته إلى شهر مارس المقبل

24 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية الاعتراضية المرفوعة من النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف ضدّ حكم غيابي صادر في حقّه، مع رفض مطلب الإفراج عنه والإبقاء عليه موقوفًا إلى جلسة مارس المقبل…

محكمة الاستئناف تفرج عن أحمد صواب بعد قرابة 10 أشهر في السجن

23 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، وذلك بعد استنطاقه في جلسة انعقدت صباح اليوم، والاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن.

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.