13 جانفي (يناير) 2026 – قضت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالحكم بالسجن لمدة عامين في حق عبد الكريم سليمان، وذلك في قضية تتعلّق باستيلاءات مالية منسوبة إليه خلال فترة تولّيه خطة أمين مال الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري.
وقد تم جلب عبد الكريم سليمان إلى جلسة المحاكمة، ووجّهت إليه تهمة المشاركة في الخيانة الموصوفة، وهي التهمة التي بُني عليها الحكم الصادر في هذا الملف.
خلفية القضية:
يتعلّق الحكم بقضية استيلاءات مالية يُزعم ارتكابها داخل الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري أثناء مباشرة عبد الكريم سليمان مهامه كأمين مال للاتحاد. وتندرج التهمة الموجّهة إليه ضمن الجرائم المرتبطة باستغلال موقع وظيفي أو مسؤولية مالية للإضرار بأموال جهة مهنية أو ذات طابع عام.
ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن هذه القضية منفصلة قانونيًا وموضوعيًا عن القضايا الأخرى التي ورد فيها اسم عبد الكريم سليمان في سياقات مختلفة، ولا سيما قضية “نماء تونس” التي ما تزال مطروحة أمام القضاء في مسارات أخرى ولم يصدر فيها حكم باتّ إلى حدّ الآن.
يأتي هذا الحكم في سياق عام يتّسم بـ توسّع التتبّعات القضائية التي طالت خلال السنوات الأخيرة عددًا من السياسيين ورجال الأعمال والفاعلين العموميين، في مناخ سياسي مشحون أثار جدلًا واسعًا حول حدود الفصل بين المحاسبة القضائية المشروعة والتوظيف السياسي للملفات القضائية.
وفي هذا الإطار، يُحذّر مرصد الحرية لتونس من توسيع دلالة هذا الحكم الجزئي أو توظيفه لتكريس سرديات إدانة مسبقة في ملفات أخرى لا تزال جارية، بما قد يمسّ من حقوق الدفاع والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، خاصة في ظل تعدّد القضايا وتشابكها زمنيًا وإعلاميًا.
كما يشدّد المرصد على ضرورة احترام حق الطعن ومبدأ التقاضي على درجتين، وعدم تقديم الأحكام الابتدائية للرأي العام بصيغة نهائية أو شاملة لكل الوضعية القضائية للمعني بالأمر.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
احترام مبدأ الفصل بين القضايا وعدم الخلط بين الملفات ذات الطبيعة المختلفة.
ضمان حق عبد الكريم سليمان في الطعن وفي محاكمة عادلة تستوفي جميع الضمانات القانونية.
تجنّب توظيف الأحكام القضائية الجزئية في بناء سرديات سياسية أو إعلامية توحي بإدانة شاملة.
الالتزام بواجب التحفّظ واحترام قرينة البراءة في القضايا التي لم يصدر فيها حكم باتّ.




