09 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قضت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، بالحكم بسنتين سجناً مع خطية مالية ضدّ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وذلك في قضية تتعلق بتهم وُصفت بالديوانية، إثر إحالته بحالة سراح من قبل النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي.
العرض القانوني:
وفق المعطيات الرسمية، أحيل راشد الغنوشي أمام الدائرة الجناحية المختصة بقضايا الفساد المالي لمحاكمته من أجل مخالفات ديوانية قد تكون مرتبطة بتصاريح أو معاملات مالية تخضع لتراتيب البنك المركزي وإدارة الديوانة.
ولم تُقدَّم للرأي العام تفاصيل دقيقة حول ماهية المخالفة أو الوثائق التي اعتمدتها النيابة العمومية، فيما تؤكد هيئة الدفاع أنّ هذه القضية تندرج ضمن سلسلة من التتبعات التي تطال الغنوشي منذ 2023 أمام دوائر متعددة، بينها دوائر الإرهاب والعسكرية والمالية.
وحوكم الغنوشي في هذه القضية اثر تبرعه بالقيمة المالية لجائزة “جامنلال باجاج الدولية لترويج القيم الغاندية خارج الهند” والتي فاز بها في نسخة 2016 في مومباي بالهند بتاريخ 7 نوفمبر 2016 لمنظمة الهلال الأحمر التونسي.
خلفية القضية:
يأتي هذا الحكم في ظل سياق سياسي وقضائي متوتر، تتعدد فيه الملفات التي تُفتح ضدّ شخصيات معارضة، من بينها راشد الغنوشي الموقوف منذ أكثر من عامين على ذمّة قضايا تتعلق أساسًا بحرية التعبير، مثل تصريحاته العلنية (قضية المسامرة الرمضانية) أو مشاركته في لقاءات سياسية.
ويلاحظ مرصد الحرية لتونس أنّ التوسع في استخدام التهم الديوانية أو المالية ضد معارضين سياسيين أصبح نمطاً متكرراً في السنوات الأخيرة، في ظلّ غياب ضمانات الشفافية وغياب نشر حيثيات الأحكام للرأي العام.
كما أنّ هيئة الدفاع سبق أن أثارت، في مناسبات عديدة، وجود إخلالات إجرائية تتعلق بالمحاكمة عن بعد، وصعوبة الاطلاع على الملف كاملاً، وغياب تكافؤ الوسائل، وهو ما يُضعف ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون التونسي والمعايير الدولية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
نشر الحيثيات الكاملة للحكم وتوضيح طبيعة “التهم الديوانية” المنسوبة للغنوشي للرأي العام ضمانًا للشفافية.
احترام حق الدفاع وتمكينه من كل الوثائق اللازمة وإتاحة الجلسات الحضورِية بدل الاعتماد المفرط على المحاكمة عن بُعد.
ضمان استقلال القضاء والكف عن إحالة المعارضين السياسيين على دوائر متعددة في ملفات متزامنة بما يثير شبهة التوظيف السياسي.
مراجعة كل القضايا التي تستهدف حرية التعبير أو المشاركة السياسية، وملاءمة الإجراءات مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
- الافراج الفوري عن جميع المساجين السياسيين واسقاط التتبعات والقضايا الكيدية الموجهة ضدهم.




