Skip links

سنة و10 أشهر سجنا لسيف الدين مخلوف في قضية رفعتها عبير موسي تعود إلى سنة 2021

25 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية التاسعة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة سنة و10 أشهر في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية القضية التي رفعتها ضده رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، والتي اتهمته فيها بالتعنيف والشتم داخل البرلمان المنحل.
ويواجه سيف الدين مخلوف في الوقت الراهن جملة من الأحكام والتتبعات القضائية المتزامنة، من بينها الحكم الأخير بالسجن أربع سنوات في قضية تتعلق باتهامات بـ“التآمر على أمن الدولة”، إضافة إلى هذا الحكم الجديد بالسجن سنة و10 أشهر في القضية المرفوعة ضده من قبل عبير موسي، إلى جانب ملفات أخرى ما تزال منشورة أمام القضاء.

خلفية القضية:

تعود وقائع هذه القضية إلى فترة عمل البرلمان قبل حله، حيث شهدت الجلسات آنذاك توترات حادة ومشادات بين عدد من النواب، من بينهم سيف الدين مخلوف وعبير موسي، في سياق سياسي اتسم بالاستقطاب والخلافات بين الكتل السياسية داخل المؤسسة التشريعية.

وقد تم على إثر تلك الأحداث رفع شكاية جزائية تتعلق باتهامات بالتعنيف والشتم، لتتعهد بها الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وتنتهي بالحكم بالسجن في حق مخلوف.

ويأتي هذا الحكم ضمن مسار قضائي أوسع يشمل عدة ملفات مرفوعة ضده، بعضها مرتبط بتصريحات ومواقف سياسية، وأخرى تعود إلى وقائع حدثت داخل البرلمان أو في سياقات سياسية وإعلامية مختلفة.

سياق القضية:

تندرج هذه القضية ضمن سلسلة من التتبعات القضائية التي طالت سيف الدين مخلوف منذ 25 جويلية 2021، والتي شملت ملفات أمام القضاء العدلي وأخرى أمام القضاء العسكري.

وتتعلق هذه القضية أساسًا بسياق سياسي ومؤسساتي سابق تم إنهاؤه فعليًا بعد الإجراءات الاستثنائية لسنة 2021، وما تبعها من حلّ البرلمان وتغيير الإطار الدستوري والقانوني الذي كانت تندرج فيه تلك الوقائع. وهو ما يطرح إشكالًا حول مدى وجاهة مواصلة التتبعات الجزائية في نزاعات نشأت داخل مؤسسة لم تعد قائمة، وفي إطار نظام قانوني وتنظيمي تم تجاوزه.

ويُضاف إلى ذلك أن الوقائع موضوع القضية كانت تُدار في الأصل ضمن قواعد النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وهو إطار تأديبي وتنظيمي خاص بالمؤسسة البرلمانية، بما يجعل نقلها لاحقًا إلى المسار الجزائي محل نقاش قانوني، خاصة في ظل تغير الإطار الدستوري والمؤسساتي الذي كان ينظمها.

كما يشار إلى أن الطرفين المعنيين بالقضية يتواجدان حاليًا في السجن في ملفات أخرى، وهو ما يعزز الطابع الاستثنائي لمواصلة النظر في نزاعات تعود إلى مرحلة سياسية سابقة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن تراكم الأحكام والتتبعات القضائية في حق سيف الدين مخلوف في آجال متقاربة يثير مخاوف جدية من توظيف القضاء في سياق انتقامي، بما قد ينعكس سلبًا على ضمانات المحاكمة العادلة وعلى حقه في الدفاع في ظروف متكافئة.

كما يعبر المرصد عن تخوفه من أن مواصلة النظر في قضايا تعود إلى صراعات سياسية داخل البرلمان المنحل تمثل امتدادًا لتجريم الخلاف السياسي بدل طيّ صفحته، خاصة في ظل تغير السياق الدستوري والمؤسساتي.

ويرى المرصد أن النزاعات التي نشأت داخل المؤسسة البرلمانية، وفي إطار نظامها الداخلي، كان من الأجدر أن تُعالج في نطاقها الأصلي أو أن يتم تجاوزها في إطار التسوية السياسية، بدل تحويلها إلى قضايا جزائية لاحقة.

كما يشدد المرصد على ضرورة التمييز بين الأفعال التي تستوجب التتبع الجزائي وتلك التي تندرج ضمن الصراع السياسي أو الخطاب العام، خاصة في سياق انتقالي حساس.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الحكم الصادر في حق سيف الدين مخلوف في هذه القضية.
  • -ضمان احترام حقوق الدفاع في جميع القضايا المفتوحة ضده وتمكينه من محاكمة عادلة.
  • -الكف عن تتبع النزاعات ذات الطابع السياسي المرتبطة بالبرلمان المنحل وتحويلها إلى قضايا جزائية لاحقة.
  • -احترام حرية التعبير والعمل السياسي وعدم توظيف القضاء في إدارة الخلافات السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

راشد الغنوشي جائزة غاندي

هيئة أممية مختصة تعتبر احتجاز راشد الغنوشي تعسفيًا وتطالب بالإفراج عنه وجبر الضرر

24 مارس (مارس) 2026 – خلص فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى أن حرمان رئيس مجلس نواب الشعب للدورة النيابية 2019-2024، ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، من حريته يُعدّ احتجازًا تعسفيًا مخالفًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وذلك في رأي اعتمده خلال دورته لسنة 2025…

الصحبي سمارة

رفض الإفراج عن الصحبي صمارة وتأجيل محاكمته إلى 26 مارس الجاري بعد أكثر من عام على إيقافه

24 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية عدد 44 بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الاثنين، رفض مطلب الإفراج عن النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة ومتهم ثانٍ موقوف معه، مع تأخير النظر في القضية إلى جلسة يوم 26 مارس الجاري…

إدانة رئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح بالسجن 8 سنوات بعد أكثر من 20 شهرًا من الإيقاف

20 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة ثماني سنوات وخطية مالية قدرها 100 ألف دينار في حق الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات مالية مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها…

سلوى غريسة

الإفراج عن الناشطة الحقوقية سلوى غريسة بعد أكثر من 13 شهرًا من الإيقاف التحفظي

19 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببنزرت الإفراج عن الناشطة الحقوقية والمديرة التنفيذية لجمعية “تفعيل الحق في الاختلاف” سلوى غريسة، وذلك بعد 464 يومًا من الإيقاف التحفظي، في إطار قضية تعلّقت باتهامات مرتبطة بتسيير الجمعية وشبهات تمويلات…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.