Skip links

سماع نور الدين البحيري في قضية “الجلسة الافتراضية للبرلمان”: حلقة جديدة من ملاحقة نواب الشعب السابقين

نور الدين البحيري

11 أفريل (أبريل) 2026 – تولّى عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، سماع وزير العدل السابق والقيادي بحركة النهضة والنائب بالبرلمان المنحل نور الدين البحيري، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ما يُعرف بقضية “الجلسة الافتراضية للبرلمان”.

وتأتي هذه الأبحاث على خلفية جلسة برلمانية التأمت عن بعد عقدها عدد من النواب في مارس 2022، تناولت مسألة إبطال المراسيم الرئاسية الصادرة عقب إجراءات 25 جويلية 2021 والتي جمدت عمل البرلمان.

عرض الوقائع:

أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس اثر الجلسة بفتح بحث تحقيقي في القضية، تعهّد به عميد قضاة التحقيق، وشمل عشرات النواب السابقين الذين شاركوا في الجلسة المذكورة.

وتتعلق التهم الموجهة في هذا الملف بـ”تدبير اعتداء قصد منه تبديل هيئة الدولة” و”التآمر على أمن الدولة الداخلي”، وذلك على خلفية اعتبار عقد جلسة عن بعد للبرلمان المُجمدة أشغاله آنذاك مساسًا بهياكل الدولة.

ويُذكر أن القضاء كان قد استنطق سابقًا عددًا من النواب، من بينهم سميرة الشواشي ومحمد العفاس وآمال الورتتاني، وقرّر الإبقاء عليهم بحالة سراح مع عرضهم على القضاء.

خلفية القضية:

تعود أطوار هذه القضية إلى شهر مارس 2022، عندما عقد عدد من نواب البرلمان المنحل جلسة افتراضية عن بعد، أعلنوا خلالها رفضهم لإجراءات 25 جويلية 2021، واعتبروا أن البرلمان ما يزال قائمًا من الناحية الدستورية.

وقد تم خلال تلك الجلسة التداول في مسألة إلغاء التدابير الاستثنائية، وهو ما اعتبرته السلطات محاولة لإحياء مؤسسة تم تجميدها تمهيدا لحلّها، وتأويلاً يمسّ بشرعية النظام السياسي الجديد تحت قيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد.

ويأتي هذا الملف في سياق أوسع من التتبعات القضائية التي طالت عددًا من الفاعلين السياسيين والبرلمانيين السابقين، على خلفية مواقف أو تحركات مرتبطة بالمرحلة التي أعقبت 25 جويلية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن إحياء هذا الملف بعد سنوات من الوقائع، وفي سياق سياسي مغاير، لا يمكن اعتباره مسارًا قضائيًا عاديًا، بل يندرج ضمن مواصلة ملاحقة خصوم سياسيين على خلفية مواقفهم خلال مرحلة 25 جويلية وما تلاها.

ويرى المرصد أن تجريم عقد جلسة برلمانية افتراضية، مهما كان الجدل حول شرعيتها، يمثل انزلاقًا خطيرًا نحو تجريم الفعل السياسي في حد ذاته، خاصة عند تكييفه جزائيا بتهم ثقيلة من قبيل “التآمر على أمن الدولة” و”تبديل هيئة الدولة”.

كما يندد المرصد بـالرجوع إلى ملفات طُويت سياسيًا وتجاوزها الزمن الدستوري والمؤسساتي، معتبراً أن إعادة توظيفها قضائيًا في المرحلة الحالية لا يمكن فهمه إلا امتدادا لسياسة استهداف نواب سابقين تم إنهاء نيابتهم بالقوة، وليس كتتبع قضائي محايد.

ويؤكد المرصد أن غياب أفعال مادية ذات طابع عنيف والاكتفاء بأفعال ذات طبيعة سياسية (جلسة، مواقف، تصريحات)، يجعل من هذا التتبع توسيعًا خطيرًا لمجال التجريم على حساب حرية العمل السياسي والتعبير.

ويحذر المرصد من أن هذا التوجه من شأنه أن يكرّس استعمال القضاء كأداة لإدارة الصراع السياسي، بما يهدد بشكل مباشر أسس المحاكمة العادلة ويقوّض الثقة في استقلال القضاء.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

– إيقاف التتبعات فورًا في ما يُعرف بقضية “الجلسة الافتراضية للبرلمان”، لانتفاء الأساس الجزائي.
– إسقاط التكييفات الجزائية المرتبطة بجرائم أمن الدولة لعدم انطباقها على أفعال ذات طبيعة سياسية صرفة.
– وضع حدّ لتوظيف القضاء في ملاحقة نواب سابقين على خلفية مواقفهم السياسية خلال مرحلة 25 جويلية وما بعدها.
–وضع حد لفتح ملفات مرتبطة بخلافات سياسية سابقة
في إطار تصفية حسابات لاحقة.
– تكريس مبدأ عدم تجريم العمل السياسي والتعبير البرلماني مهما كان الخلاف حول شرعيته.

شارك

المزيد من المقالات

محكمة الاستئناف تقضي بسجن سيف الدين مخلوف عامًا و6 أشهر في قضية الإساءة إلى وكيل الجمهورية

11 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس بسجن النائب السابق بالبرلمان المنحل والمحامي سيف الدين مخلوف لمدة عام و6 أشهر، وذلك في قضية تتعلق بالإساءة إلى موظف عمومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي…

الحكم بسجن لطفي المرايحي 6 سنوات في قضية مالية: تواصل توظيف تهم “غسل الأموال” في ملاحقة معارضين

11 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي لمدة 6 سنوات، وذلك في قضية تعلقت بجرائم مصرفية ومالية والتعامل بين مقيم وغير مقيم وغسل الأموال…

نقل تعسفي يوسّع دائرة العقوبة: جوهر بن مبارك يُنقل إلى سجن السرس ويُفاقم معاناة عائلته

تونس 09 أفريل (أبريل) 2026 – تحيين حالة – تمّ نقل المعارض السياسي جوهر بن مبارك من سجنه السابق بنابل (سجن بلي) إلى سجن السرس بولاية الكاف، على مسافة تقارب 150 كلم من مقر إقامة عائلته بتونس، في خطوة تُثير إشكاليات قانونية وحقوقية جدية تتعلق بمدى احترام حقوق السجين، خاصة في ما يتصل بالحفاظ على الروابط العائلية ومنع استعمال الإجراءات الإدارية كوسيلة عقاب غير معلنة…

الاستئناف يؤيد الحكم بسجن القاضي هشام بن خالد لمدة عامين بسبب منشورات ناقدة لرئيس الجمهورية

09 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن القاضي المُعفى هشام بن خالد مدة عامين، وذلك على خلفية ثلاث قضايا تعلّقت بتدوينات منسوبة إليه على موقع فايسبوك…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.