16 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال والناشط في المجال العقاري ماهر شعبان ومتهمين آخرين، وتأجيل النظر في القضية إلى جلسة خلال شهر أكتوبر 2026.
ومثل ماهر شعبان أمام المحكمة بحالة إيقاف رفقة متهمين اثنين، فيما مثل أربعة متهمين آخرين بحالة سراح. ويواجه المشمولون بالملف تهمًا تتعلق بتكوين وفاق بغاية الاعتداء على الأشخاص والأملاك، واستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة غير مشروعة، والإضرار بالإدارة، والإرشاء والارتشاء، والتدليس ومسك واستعمال مدلس.
خلفية القضية:
تعود الأبحاث إلى معاملات مالية وعقارية ارتبطت بشركات يديرها ماهر شعبان، وشملت شبهات الحصول على امتيازات وتسهيلات وقروض بمساعدة مسؤولين وإطارات عمومية، إلى جانب معاملات مرتبطة بعقارات وأملاك مصادرة.
وشمل أحد محاور الأبحاث إسناد بنك عمومي قروضًا تجاوزت قيمتها 240 مليون دينار لفائدة ماهر شعبان وشركات مرتبطة به، مع شبهات تتعلق بعدم توفر ضمانات حقيقية وكافية. كما شملت التحقيقات مديرًا عامًا سابقًا ومديرًا جهويًا سابقًا بالبنك، من أجل غسل الأموال واستغلال الصفة والإضرار بالإدارة.
كما تعلقت أجزاء من الملف بشبهات التصرف في عقارات مصادرة، من بينها اقتناء عقار بجهة الحمامات بثمن يقل عن قيمته الحقيقية ثم إعادة بيعه بعد فترة قصيرة بمبلغ أعلى بكثير، مع تتبع عدد من الخبراء والمسؤولين المرتبطين بعملية التقييم والتفويت.
وكان قاضي التحقيق قد أصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق ماهر شعبان خلال ديسمبر 2023، قبل أن تحيله دائرة الاتهام، رفقة بقية المتهمين، على الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي. ورفضت المحاكم منذ ذلك الحين عدة مطالب للإفراج عنه، بما في ذلك مطالب اقترنت بعرض ضمان مالي.
ويُذكر أن ماهر شعبان يواجه قضايا مالية أخرى، من بينها حكم استئنافي بسجنه عامين من أجل تكوين مكاسب بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي، وحكم استئنافي بسجنه عامًا واحدًا في قضية تتعلق بمخالفة التراتيب أثناء تشييد فضاء تجاري. وبذلك بلغ مجموع العقوبات السجنية المؤيدة استئنافيًا في هذين الملفين ثلاثة أعوام.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من استمرار إيقاف ماهر شعبان منذ نهاية سنة 2023، بالتوازي مع تعدد الملفات والتأجيل المتكرر، ويعتبر أن الإيقاف التحفظي لا يجوز أن يتحول عمليًا إلى عقوبة مسبقة قبل صدور حكم في أصل القضية.
ويرى المرصد أن خطورة التهم المالية لا تعفي القضاء من احترام حق المتهم في المحاكمة داخل أجل معقول، ومن بيان الأسباب الواقعية والقانونية التي تبرر استمرار الإيقاف، خاصة مع إمكانية اعتماد تدابير بديلة تضمن الحضور من دون إبقاء المتهم رهن السجن لفترات مطولة.
كما يحذر المرصد من استعمال قضايا الفساد المالي ومراكمة التتبعات والضغوط القضائية وسيلةً لإخضاع رجال الأعمال أو دفعهم إلى قبول تسويات مفروضة أو الانخراط في خيارات سياسية.
ويستنكر المرصد محاولات تطويع المنظومة الاقتصادية بواسطة الإيقاف المطول والتهديد بالعقوبات الثقيلة، لما لذلك من آثار مباشرة في الأمن القانوني وثقة أصحاب المؤسسات والمستثمرين في استقرار البنية التحتية للاستثمار واستقلالية القضاء.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -التعجيل بالفصل في القضايا المتعلقة بماهر شعبان ووضع حد للتأجيلات التي تطيل مدة الإيقاف التحفظي.
- -ضمان حق الدفاع في الاطلاع على كامل ملف القضية ومناقشة الأدلة والتقارير المالية والفنية.
- -الفصل بين القضايا والمعاملات المختلفة وعدم دمجها بما يؤدي إلى الخلط بين الوقائع والمسؤوليات الفردية.
- -وقف استعمال الإيقاف ومراكمة الملفات وسيلةً للضغط على رجال الأعمال أو دفعهم إلى تسويات غير شفافة.
- -مراجعة الأحكام السجنية والمالية الصادرة في حق ماهر شعبان والتثبت من تناسبها مع الوقائع ومن احترام ضمانات المحاكمة العادلة.
- -ضمان استقلال القضاء ومبدأ الأمن القانوني ومناخ الاستثمار من الانتقائية والتوظيف السياسي للتتبعات الاقتصادية.




