02 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس رفض مطلب الإفراج عن النائب بالبرلمان أحمد السعيداني، مع تحديد جلسة يوم 8 أفريل الجاري للنظر في قضيته المتعلقة بتهمة “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”.
ويأتي هذا القرار في سياق استئناف الحكم الابتدائي الصادر في 20 فيفري 2026، والقاضي بسجنه مدة ثمانية أشهر على خلفية تدوينات نُسبت إليه تضمّنت انتقادات سياسية موجّهة إلى رئيس الجمهورية.
خلفية القضية:
تعود أطوار القضية إلى تدوينات نشرها أحمد السعيداني على شبكات التواصل الاجتماعي تضمّنت انتقادات سياسية لأداء السلطة التنفيذية، قبل أن تتولى الفرقة المختصة بالعوينة إيقافه وإحالته على القضاء على أساس الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
وقد أُثير في هذا السياق جدل قانوني يتعلق بتطبيق هذا الفصل على قضايا تندرج في اطار التعبير السياسي، خاصة في ظل التغييرات التي طرأت على النظام الدستوري بعد 25 جويلية 2021، وما رافقها من إعادة تعريف لمفهوم الحصانة البرلمانية وحدودها.
ورغم أن دستور 2022 لا ينص على حصانة مطلقة للنواب، فإن ذلك لا يلغي، من حيث المبدأ، ضرورة احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ولا يبرر اللجوء إلى الإيقاف العنيف (مثلما حصل مع السعيداني) في قضايا تتعلق بالتعبير السياسي ما لم تتوفر مبررات قانونية جدية.
كما يندرج هذا الملف ضمن سياق أوسع من التتبعات القضائية التي طالت عددًا من السياسيين والناشطين على خلفية تدوينات أو تصريحات، وهو ما يطرح إشكالًا متزايدًا حول حدود التجريم في الفضاء الرقمي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن رفض الإفراج عن نائب برلماني في قضية تتعلق بتدوينات ذات طابع سياسي يعكس توجهًا مقلقًا نحو تشديد المقاربة الزجرية في التعامل مع حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقاد السلطة التنفيذية أو مسؤولين عموميين.
ويرى المرصد أن توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات في هذا السياق يساهم في توسيع دائرة التجريم خارج نطاقها الأصلي، ويهدد بتحويل النقاش السياسي إلى مجال خاضع للملاحقة الجزائية.
كما يعتبر المرصد أن الإبقاء على المتهم في حالة إيقاف، رغم طبيعة القضية، يمسّ بمبدأ التناسب ويحوّل الإجراء التحفظي إلى أداة ضغط، خاصة في غياب ما يثبت وجود خطر فعلي يبرر سلب الحرية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -الإفراج الفوري عن أحمد السعيداني وتمكينه من مواصلة التقاضي في حالة سراح احترامًا لقرينة البراءة.
- -مراجعة تطبيق الفصل 86 من مجلة الاتصالات وحصره في الجرائم الفعلية بعيدًا عن التعبير السياسي والنقد العام.
- -الكف عن التوسع في تجريم الخطاب السياسي والرقمي وضمان حماية حرية التعبير.
- -احترام مبدأ التناسب في الإجراءات الجزائية وعدم اللجوء إلى الإيقاف في قضايا الرأي إلا في حالات استثنائية مبررة قانونًا.




