Skip links

حالتها الصحية في تدهور مستمر: نقابة الصحفيين تطالب بالافراج عن شذى الحاج مبارك ومحاكمتها في حالة سراح

شذى الحاج مبارك

1 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – جدّدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين دعوتها إلى الإفراج الفوري عن الصحفية شذى الحاج مبارك وإتمام محاكمتها في حالة سراح، معتبرة أنّ التهم المنسوبة إليها لا علاقة لها بمهامها الصحفية داخل شركة الإنتاج الإعلامي التي اشتغلت ضمنها. وأكّدت النقابة أنّ تواصل سجنها منذ سنة 2023 يمثّل تهديدًا فعليًا لسلامتها الجسدية بالنظر إلى تدهور وضعها الصحي وتعكّر حالتها خلال الأشهر الأخيرة.

وتتزامن هذه الدعوة مع جلسة محاكمة جديدة أمام محكمة الاستئناف بتونس يوم غدٍ الثلاثاء، حيث دعت النقابة الصحفيين والفاعلين في مجال حرية التعبير إلى تنظيم وقفة تضامنية للمطالبة بإطلاق سراحها واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.

خلفية القضية:

تعود تتبعات شذى الحاج مبارك إلى سبتمبر 2021 على خلفية ما يُعرف بملف “إنستالينغو”، وهي شركة إنتاج رقمي وإعلامي وجّهت إليها السلطات اتهامات ذات طابع سياسي وأمني. وقد مثلت الصحفية أمام قاضي التحقيق الذي اعتبر في مرحلة أولى أنّ مهامها داخل الشركة كانت تقتصر على أعمال المراجعة اللغوية دون أي صلة بالاتهامات الثقيلة الموجهة في الملف، مما أدى إلى إطلاق سراحها مؤقتًا في بداية الأبحاث.

لكن في جويلية 2023، قررت إحدى دوائر الاتهام نقض قرار قاضي التحقيق وإصدار بطاقة إيداع بالسجن ضدها، لتُعتقل وتُنقل إلى سجن المسعدين، ثم لاحقًا إلى سجن بلي بولاية نابل بعد تدهور حالتها الصحية. وفي 5 فيفري 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية حكمًا بسجنها خمس سنوات في إطار القضية نفسها، وهو حكم أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية اعتبرت أنّ التكييف القانوني للتهم—ومن بينها تآمر على أمن الدولة الخارجي و”إتيان أمر موحش ضد رئيس الجمهورية”—لا يتناسب مع طبيعة المهام التي كانت تضطلع بها داخل الشركة.

ويشير دفاعها إلى أن الحكم صدر رغم غياب أدلة مادية تربطها بالأفعال الإجرامية المفترضة، وأن المحاكمة اتسمت بضعف الضمانات الإجرائية وتوسيع تكييف قانون العقوبات ليشمل أعمالًا تتصل بالمجال الإعلامي، في سياق تعتبره منظمات عدة محاولة لتوظيف التشريعات الأمنية في قضايا تتعلق بحرية الصحافة.

يلاحظ مرصد الحرية لتونس أنّ الحكم الابتدائي الصادر ضد الصحفية يتعارض مع القرارات السابقة لقاضي التحقيق التي أكدت الطابع المهني للأعمال المنسوبة إليها. ويُطرح كذلك سؤال حول مدى احترام المحكمة لمعيار التناسب بين الفعل المنسوب والعقوبة المحكوم بها، خاصة وأنّ التكييف الجزائي يبدو مبالغًا فيه قياسًا بطبيعة النشاط الإعلامي.

وتشير التطورات الصحية الأخيرة للمسجونة إلى خطر حقيقي على سلامتها، بما يجعل الإبقاء عليها في السجن إجراءً يمسّ من حقها في العلاج وفي ضمان الحد الأدنى من ظروف الاحتفاظ الإنسانية، وهو ما يستوجب تدخلًا عاجلًا لتدارك الوضع.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

– الإفراج الفوري عن شذى الحاج مبارك وتمكينها من محاكمتها في حالة سراح.
– مراجعة التكييف القانوني للتهم المنسوبة إليها بما ينسجم مع طبيعة العمل الصحفي.
– ضمان حقها في العلاج وفي ظروف احتجاز إنسانية تحترم المعايير الدولية.
– حماية حرية الصحافة ومنع توظيف القضاء لاستهداف الصحفيين والعاملين في القطاع.

 

شارك

المزيد من المقالات

عبد الكريم الهاروني يدخل في إضراب عن الطعام بعد منعه من حضور جنارة عائلية: أوقفوا الانتهاكات في حقه!

تونس 26 جانفي (يناير) 2026 – تحيين حالة – دخل القيادي بحركة النهضة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني في إضراب عن الطعام داخل السجن منذ يوم 22 جانفي 2026، وذلك إثر منعه من حضور جنازة حماته، والدة زوجته، في واقعة تثير إشكاليات جدية تتعلق باحترام الحقوق الإنسانية الأساسية للمحتجزين، ولا سيما ما يتعلق بالروابط العائلية والكرامة الإنسانية…

شفيق جراية

بتهمة التدليس: الحكم بسنة سجن إضافية ضدّ شفيق الجراية وتأجيل قضية أخرى إلى مارس

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة عام واحد في حقّ رجل الأعمال شفيق الجراية، وذلك من أجل تهم تتعلّق بالتدليس، في إحدى القضايا المنشورة ضده…

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة….

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.