Skip links

تدهور الوضع الصحي لعبير موسي ونقلها إلى المستشفى: مرصد الحرية لتونس يطالب بضمان علاجها ومراجعة استمرار احتجازها

31 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالةيتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ تدهور الوضع الصحي لرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي داخل سجن بلاريجيا، والذي استوجب نقلها بصورة عاجلة، يوم الخميس 27 أوت، إلى المستشفى الجهوي بجندوبة لإجراء فحوصات طبية، قبل إعادتها إلى السجن في الليلة نفسها.

وبحسب المعطيات التي قدمتها هيئة الدفاع عانت موسي من إنهاك بدني شديد وصعوبات في التنفس وآلام في أنحاء مختلفة من جسدها، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وظروف الاحتجاز داخل السجن. وبعد عودتها من المستشفى، أفاد محاموها باستمرار تدهور حالتها، مع أوجاع شديدة في الرأس امتدت إلى العين واليد، إضافة إلى صعوبة في الحركة والمشي.

وتكتسي هذه الأزمة خطورة إضافية بالنظر إلى أن موسي كانت قد اشتكت، قبل نقلها إلى المستشفى، من تأثير الحرارة على وضعها الصحي، وطلبت مقابلة طبيب. كما أفادت هيئة الدفاع بأنها سبق أن وجّهت مراسلة إلى الهيئة العامة للسجون والإصلاح للتنبيه إلى تعرضها لما وصفته بـ«الإجهاد الحراري» وطلب معاينة ظروف إقامتها داخل السجن.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن نقل عبير موسي إلى المستشفى بعد تفاقم حالتها لا ينهي مسؤولية السلطات تجاه وضعها الصحي، إذ إن واجب الرعاية لا يقتصر على التدخل عند حصول الأزمة، بل يشمل الوقاية منها والاستجابة المبكرة للشكاوى الصحية وضمان المتابعة الطبية المستمرة وتنفيذ توصيات الأطباء، خاصة عندما تكون ظروف الاحتجاز نفسها عاملاً يمكن أن يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية.

ويؤكد المرصد أن الدولة تتحمل مسؤولية خاصة تجاه كل شخص تحرمه من حريته، باعتباره موضوعًا تحت سلطتها ورعايتها المباشرة. ومن ثم فإن تجاهل مؤشرات الخطر الصحي أو التأخر في الاستجابة لها، متى كانت السلطات على علم بها، يمكن أن يثير مسؤوليتها عن أي أضرار كان من الممكن تفاديها باتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية المناسبة.

كما أن موجات الحر الاستثنائية التي شهدتها تونس خلال هذا الصيف تفرض على إدارة السجون اتخاذ تدابير تتجاوز الإجراءات العادية، بما يشمل ضمان التهوئة الكافية والمياه والرعاية الطبية وتقليص التعرض المطول للحرارة، مع اعتماد إجراءات خاصة تجاه المرضى وكبار السن وكل من يمكن أن تشكل الحرارة خطرًا إضافيًا على سلامته.

وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بـقواعد نيلسون مانديلا، على وجوب توفير خدمات صحية للسجناء دون تمييز وضمان استمرارية العلاج والرعاية، كما تفرض أن تراعي أماكن الاحتجاز الظروف المناخية والتهوئة والمساحة والظروف الصحية الضرورية لحفظ كرامة المحتجز وسلامته.

كما يذكّر مرصد الحرية لتونس بأن المادة العاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تفرض معاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة للإنسان. ولا يجوز أن تؤدي ظروف تنفيذ عقوبة أو تدبير احتجازي إلى إضافة معاناة تتجاوز بطبيعتها ما يترتب حتمًا عن الحرمان من الحرية.

وفي حالة عبير موسي، لا يمكن فصل المسألة الصحية عن استمرار احتجازها منذ 3 أكتوبر 2023 وما رافق ذلك من تعدد التتبعات والأحكام القضائية بحقها. وقد اعتبر مرصد الحرية لتونس في متابعته السابقة لملفاتها أن ملاحقتها تثير إشكالات جدية تتعلق بحرية النشاط السياسي والتعبير وضمانات المحاكمة العادلة، ضمن سياق أوسع من الملاحقات التي طالت معارضين سياسيين من اتجاهات مختلفة.

ويرى المرصد أن الأزمة الصحية الأخيرة تستوجب إعادة تقييم فورية لاستمرار احتجاز عبير موسي، ليس فقط من زاوية وضعها القضائي، وإنما أيضًا من منظور الضرورة والتناسب وحماية سلامتها الجسدية.

ويجدد مرصد الحرية لتونس موقفه الداعي إلى إطلاق سراح عبير موسي وجميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، مع التأكيد بصورة خاصة على ضرورة الإفراج العاجل عن المرضى وكبار السن وكل من تشكل ظروف السجن الحالية خطرًا على صحته أو حياته، بصرف النظر عن انتمائه أو موقعه السياسي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

• –الإفراج عن عبير موسي وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة خارج ظروف الاحتجاز.

• -إخضاعها لفحوصات طبية شاملة ومستقلة، وضمان تنفيذ التوصيات الطبية المتعلقة بوضعها الصحي دون تأخير.

• -تمكينها من المتابعة الطبية المنتظمة وضمان وصول محاميها وعائلتها إلى المعلومات الضرورية المتعلقة بوضعها الصحي وفق ما يسمح به القانون.

• -اتخاذ تدابير عاجلة داخل جميع المؤسسات السجنية لمواجهة مخاطر موجات الحر وضمان التهوئة والمياه والظروف الصحية الملائمة.

• -مراجعة أوضاع المعتقلين السياسيين المرضى وكبار السن بصورة عاجلة، والإفراج عنهم عندما يشكل استمرار الاحتجاز خطرًا على صحتهم أو حياتهم.

• -وضع حد للملاحقات والاحتجازات المرتبطة بممارسة الحقوق والحريات السياسية والمدنية، وضمان احترام الحق في المحاكمة العادلة والكرامة والسلامة الجسدية لجميع المحتجزين.

شارك

المزيد من المقالات

فقد بصره بقذيفة غاز أثناء عودته من العمل: مرصد الحرية لتونس يطالب بالتحقيق في إصابة آدم نوبيغ

30 أوت (أغسطس) 2026 – تعرض الشاب آدم نوبيغ، البالغ من العمر 19 عامًا وأصيل مدينة بنقردان، لإصابة بليغة ومباشرة على مستوى العين بقذيفة غاز مسيل للدموع مساء السبت 22 أوت، أدت إلى فقدانه البصر في العين المصابة، وذلك بالتزامن مع المواجهات التي شهدتها المدينة بين قوات الأمن ومحتجين على خلفية مأساة غرق مركب كان يقل عددًا من شباب المنطقة…

من مسيرة 20 أوت إلى السجن: بطاقة إيداع في حق سيف الدين العرفاوي بسبب شعارات احتجاجية

26 أوت (أغسطس) 2026 – أصدرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حق عضو تحرّك «نَفَس» والناشط السياسي سيف الدين العرفاوي، واحالته على المجلس الجناحي الصيفي لمحاكمته يوم 27 أوت، على خلفية منشورات رقمية تضمنت شعارات رُفعت خلال مسيرة المعارضة التي انتظمت وسط العاصمة يوم 20 أوت…

إطلاق سراح الشاعر سيف المداني وفتح بحث تحقيقي ضده على معنى المرسوم 54

25 أوت (أغسطس) 2026 – قرر وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالمهدية الإبقاء على الشاعر والكاتب والناشط المدني سيف عمار المداني بحالة سراح، مع فتح بحث تحقيقي في حقه على معنى أحكام المرسوم عدد 54 لسنة 2022، على خلفية تدوينات ونشاط مدني ارتبطا بانتقاد تسيير الشأن الثقافي وطرح شبهات تتعلق باستغلال الملك العمومي والمال العام بولاية المهدية..

إيقاف الناشط السياسي سيف الدين العرفاوي إثر مشاركته في مسيرة احتجاجية ورفعه شعارات ضد رئيس الجمهورية

22 أوت (أغسطس) 2026 – أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بالناشط السياسي سيف الدين العرفاوي، أحد الوجوه البارزة المشاركة في تحرّك «نَفَس»، وذلك بعد ساعات من اقتياده من منزله مساء الجمعة 21 أوت من قبل أعوان أمن بالزي المدني، على خلفية الشعارات التي قاد ترديدها خلال مسيرة المعارضة المنتظمة وسط العاصمة يوم 20 أوت…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.