26 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل محاكمة رياض بن فضل، منسق حزب القطب، إلى جلسة 12 مارس المقبل، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات تبييض أموال.
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي المالي قد أذنت لأعوان الفرقة المركزية الثالثة للجرائم المالية المتشعبة بالحرس الوطني بالعوينة بالاحتفاظ ببن فضل على معنى قانون مكافحة غسل الأموال، وذلك على ذمة أبحاث تتعلق بشبهات فساد مالي في اقتناء أملاك مصادرة، قبل أن تصدر في حقه بطاقة إيداع بالسجن.
خلفية القضية:
تعود إحدى القضايا البارزة المنشورة ضد رياض بن فضل إلى حكم ابتدائي صادر عن الدائرة الجناحية السادسة مكرر بالمحكمة الابتدائية بتونس، قضى بسجنه أربع سنوات وستة أشهر مع خطايا مالية، على خلفية شبهات ذات صبغة ديوانية ومصرفية تتعلق بتهريب مكاسب إلى الخارج والتفويت في أملاك مصادرة.
غير أن هذا الحكم لم يصبح باتًا، إذ قضت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، في أفريل 2025، بنقض الحكم الابتدائي وإيقاف المحاكمة بموجب تسوية قانونية، بعد تقديم ما يفيد تسوية الوضعية المالية طبقًا للإجراءات التي يجيزها القانون.
ورغم هذا التطور القضائي، ظلّ بن فضل موقوفًا على ذمة قضية أخرى منشورة بالقطب القضائي المالي، وهي القضية التي قررت الدائرة الجنائية تأجيل النظر فيها مجددًا.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن استمرار الإيقاف في قضايا مالية رغم إسقاط حكم سابق بموجب تسوية قانونية يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ التناسب، وحدود اللجوء إلى الإيقاف التحفظي في الملفات ذات الطابع المالي.
ويعتبر المرصد أن الإيقاف التحفظي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا ومعللًا بوجود مخاطر جدية، كاحتمال الفرار أو التأثير على الأبحاث، لا أن يتحول عمليًا إلى عقوبة مسبقة في غياب حكم بات.
كما يسجل المرصد أن تعدد القضايا وتداخل المسارات القضائية ضد نفس الشخص خلال فترة زمنية متقاربة قد يفرغ آليات التسوية القانونية من مضمونها، ويُبقي المتهم في حالة احتجاز مفتوحة تتعارض مع قرينة البراءة ومع الحق في المحاكمة في أجل معقول.
ويؤكد المرصد أن معالجة القضايا المالية والمصرفية تقتضي، من حيث المبدأ، الاحتكام إلى الخبرة المحاسبية، وآليات التسوية، والمتابعة في حالة سراح، خاصة عندما تكون الوقائع محل نزاع قديمة أو سبق التعاطي معها قضائيًا.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- تمكين رياض بن فضل من المحاكمة في حالة سراح، ما لم تُقدَّم مبررات قانونية دقيقة ومعللة تفرض خلاف ذلك.
- الفصل في القضايا المالية ضمن آجال معقولة وتفادي تداخل المسارات القضائية.
- احترام قرينة البراءة وضمان كامل حقوق الدفاع خلال جميع مراحل التقاضي.
- الاحتكام إلى آليات التسوية القانونية والخبرة الفنية في معالجة النزاعات ذات الطابع المالي بدل اللجوء المفرط إلى الإيقاف.




