29 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد وزير الفلاحة الأسبق والقيادي السابق بحركة النهضة والقيادي الحالي بحزب العمل والإنجاز محمد بن سالم إلى جلسة 26 فيفري 2026، وذلك بسبب عدم حضوره لأسباب صحية، وفق ما تمّ التصريح به خلال الجلسة.
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي المالي قد أحالت محمد بن سالم على أنظار الدائرة الجناحية بحالة سراح، لمحاكمته من أجل تهم ذات صبغة ديوانية ومالية، تتعلّق بمخالفة تشريع الصرف وحيازة العملة الأجنبية.
خلفية القضية:
تعود أطوار هذه القضية إلى 3 مارس 2023، حين تمّ إيقاف محمد بن سالم أثناء محاولته مغادرة التراب التونسي خلسة عبر الحدود الجنوبية، إلى جانب كل من أحمد العماري وعلي اللافي، وذلك بتهم تتعلّق بتكوين وفاق للإعداد والتحضير لمغادرة الحدود خلسة ومخالفة قانون الصرف والمالية لسنة 2016.
وقد أفاد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بقابس آنذاك بحجز مبالغ مالية بحوزة محمد بن سالم قُدّرت بـ 12 ألف دينار تونسي و2100 أورو.
وفي 25 سبتمبر 2023، تمّ الإفراج عن محمد بن سالم إلى جانب بقية الموقوفين، مع إخضاعهم إلى شرط الإقامة الجبرية بمدينة قابس/الحامة. ورغم الإفراج عنه، ظلّ محمد بن سالم خاضعًا لإقامة جبرية مشدّدة قيّدت حركته وتنقلاته، وهو ما أثّر بشكل مباشر على وضعيته الصحية.
الوضع الصحي: منع العلاج والتنكيل بالإقامة الجبرية
في 2 أكتوبر 2025، أكّدت عائلة محمد بن سالم أنّ السلطات التونسية منعته من التنقل إلى العاصمة لإجراء عملية جراحية دقيقة بالمنظار، ما اضطره إلى الخضوع للجراحة بالطريقة التقليدية في مدينة قابس، في ظل غياب التجهيزات الطبية اللازمة.
وأفادت العائلة بأن بن سالم، البالغ من العمر 72 سنة، يعاني من أمراض مزمنة، وقد غادر السجن سابقًا على كرسي متحرّك، معتبرة أن منعه من العلاج الملائم ومواصلة إخضاعه للإقامة الجبرية يشكّلان تنكيلًا سياسيًا ممنهجًا يهدّد صحته وحياته.
يرى مرصد الحرية لتونس أن هذه القضية لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي أعقب إيقاف محمد بن سالم، والذي شمل تضييقًا متواصلًا على حريته الشخصية وحقه في العلاج، رغم الإفراج عنه قضائيا.
ويؤكد المرصد أن حرمان شخص مسنّ ومصاب بأمراض مزمنة من العلاج الملائم، ومنعه من التنقل إلى مستشفى مجهّز، يشكّل انتهاكًا صارخًا للحق في الصحة والكرامة الإنسانية، وقد يرقى إلى المعاملة غير الانسانية أو المهينة، خاصة عندما تكون القيود الأمنية غير مبرّرة بضرورة قانونية ملحّة.
كما يعتبر المرصد أن مواصلة توظيف الإقامة الجبرية كأداة رقابية وعقابية ضد معارضين سياسيين سابقين، بعد الإفراج عنهم، يعد تحايلاً على الضمانات القانونية ويمسّ جوهر الحرية الشخصية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-رفع الإقامة الجبرية المفروضة على محمد بن سالم فورًا، وتمكينه من حرية التنقل دون قيود.
-ضمان حقه الكامل في العلاج والرعاية الصحية الملائمة داخل تونس أو خارجها دون عوائق إدارية أو أمنية.
-وضع حد لاستخدام الإقامة الجبرية كأداة للتنكيل السياسي بالمعارضين.
-فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات الصحية والإنسانية التي تعرّض لها، ومحاسبة المسؤولين عنها.




