تونس، 11 أفريل (نيسان) 2025 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الجمعة، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية التآمر على أمن الدولة الداخلي” إلى جلسة 18 أفريل الجاري، مع رفض مطلب الإفراج المقدم في حق أحد المتهمين الموقوفين.
وشهدت الجلسة، وهي الثانية منذ انطلاق المحاكمة، توترًا إجرائيًا ملحوظًا، حيث تم رفعها ثلاث مرات بسبب خلافات متعلقة بالإجراءات، ولا سيما رفض المتهمين وفرق الدفاع المحاكمة عن بعد، معتبرين أن هذا الإجراء يمس من حقوق الدفاع ويقوّض مبدأ المحاكمة الحضورية.
كما تجدد خلال الجلسة رفض هيئة الدفاع عن المتهمين الاستمرار في المحاكمة عن بُعد، وهي ممارسة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والقانونية، لما تمثله من تقليص لحق المتهم في الحضور المادي والمباشر أمام المحكمة.
وكان عدد من المتهمين، ومن بينهم سياسيون ومحامون ونشطاء، قد أعلنوا في وقت سابق مقاطعتهم للجلسات احتجاجًا على اعتماد تقنية التقاضي عن بعد دون موافقتهم، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكًا لضمانات المحاكمة العادلة المكفولة بموجب القانون التونسي والمعايير الدولية.
وللتذكير، فقد تم منع وسائل الإعلام من حضور ومتابعة الجلسة، بما في ذلك صحفيون يمثلون وسائل وطنية ودولية، ما حوّلها فعليًا إلى جلسة مغلقة، رغم الطابع السياسي والحقوقي البارز للقضية. ويعتبر مرصد الحرية لتونس أن هذا المنع يمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ العلنية والشفافية، ويعزز مناخ التعتيم الذي يطغى على سير المحاكمات ذات البعد السياسي في تونس.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
تمكين جميع المتهمين في قضية “التآمر” من الحق في المحاكمة الحضورية، ووقف العمل بالإجراءات الاستثنائية التي تُفرض دون موافقتهم.
الاحترام الصارم لضمانات المحاكمة العادلة، كما تنص عليها القوانين التونسية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة ما يتعلق بحضور المحامي والتواصل الفعلي مع القاضي.
إعادة النظر في قرارات رفض الإفراج عن الموقوفين، خصوصًا في ظل غياب أدلة مادية تبرر استمرار الاحتجاز، بما يضمن قرينة البراءة وعدم تحويل الإيقاف التحفظي إلى شكل من أشكال العقوبة.
ضمان علنية الجلسات وحق وسائل الإعلام في التغطية، لتعزيز الشفافية ومراقبة الرأي العام للعمل القضائي، باعتبار أن إغلاق المحاكم في وجه الصحفيين يشكل تراجعًا خطيرًا عن مبدأ العلنية.
النأي بالمؤسسة القضائية عن التوظيف السياسي، والامتناع عن استخدام المحاكمات كأداة لإقصاء المعارضين وتصفية الحسابات، بما يحافظ على استقلال القضاء ومصداقيته.