Skip links

تأجيل النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 29 ماي وسط تصاعد الجدل حول توظيف تهم الإرهاب

07 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري” إلى جلسة 29 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية إلى التريث في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام.

وشهدت الجلسة تمسك محامي المتهمين بطلب التأخير، معتبرين أن مواصلة النظر في القضية قبل البت في الطعن من شأنه أن يمسّ بحقوق الدفاع ويخلّ بتوازن المسار الإجرائي. كما تم خلال الجلسة تقديم مطالب مدنية من قبل بعض الأطراف في إطار القضية.

وتشمل القضية أكثر من ثلاثين متهمًا، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، وفتحي البلدي وكمال البدوي وعاطف العمراني ومصطفى خذر وكمال العيفي إضافة إلى إطارات أمنية سابقة وأطراف أخرى بين الإيقاف والسراح والفرار، في ملف يُعدّ من أكثر القضايا تعقيدًا وتشعبًا أمام القضاء المختص في قضايا الإرهاب.

خلفية القضية:

يرتبط ملف ما يُعرف بـ“الجهاز السري” أساسًا بالاغتيالين السياسيين اللذين استهدفا شكري بلعيد ومحمد البراهمي سنة 2013، وما تلاهما من جدل سياسي وقضائي حول فرضية وجود تنظيم موازٍ يُشتبه في ضلوعه في التستر على معطيات أو توفير دعم لوجستي مرتبط بهذه الجرائم.

وقد شمل التحقيق القضائي، وفق المعطيات المتاحة، نحو 35 متهمًا، وجرى ختم الأبحاث وإحالة الملف على أنظار القضاء خلال سنة 2024، قبل دخوله طور المحاكمة. وتندرج التهم الموجهة في هذا الملف ضمن الجرائم الإرهابية، وتشمل أساسًا تكوين وفاق له علاقة بجرائم إرهابية، والتآمر على أمن الدولة، والتحريض على العنف، إلى جانب تهم تتعلق بالتجنيد والتدريب لصالح أنشطة إرهابية.

حجج هيئة الدفاع:

ترتكز حجج هيئة الدفاع على جملة من النقاط الجوهرية، في مقدمتها الطابع السياسي للملف، حيث يعتبر المحامون أن القضية تندرج ضمن سياق تصفية حسابات سياسية، خاصة في مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021.

كما تتمسك هيئة الدفاع بوجود إخلالات جوهرية بشروط المحاكمة العادلة، من بينها اللجوء إلى المحاكمة عن بُعد في بعض المراحل، وعدم تمكين المتهمين ومحاميهم من الاطلاع الكامل على عناصر الملف في آجال معقولة، إضافة إلى الاعتماد على شهادات أو قرائن غير كافية لإثبات أفعال مادية مجرّمة.

ويؤكد الدفاع كذلك على غياب أدلة قاطعة تثبت وجود تنظيم موازٍ بالمعنى الجزائي، معتبرًا أن الملف يقوم أساسًا على تأويلات وسرديات متنازع في حجيتها، بما يفرض التمسك بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يطرح إشكاليات حقوقية خطيرة، تتصل أساسًا بالتوسع في توظيف توصيفات الإرهاب في قضايا ذات أبعاد سياسية متشابكة، وهو ما من شأنه أن يفرغ القانون الجزائي من طابعه الدقيق ويحوّله إلى أداة لإدارة الصراعات السياسية.

كما يسجّل المرصد أن اعتماد روايات متنازع في مصداقيتها، أو قرائن غير حاسمة، في ملفات بهذه الخطورة، يهدد بشكل مباشر ضمانات المحاكمة العادلة، ويمسّ بمبدأ الأمن القانوني.

ويؤكد المرصد أن حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار قضائي مستقل وشفاف، قائم على أدلة مادية واضحة، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الضغوط الظرفية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان تمكين جميع المتهمين من كامل حقوق الدفاع، بما في ذلك الاطلاع الكامل على الملف وتوفير الوقت الكافي لإعداد وسائل الدفاع.
  • -وقف التوسع في تكييف الوقائع ضمن الجرائم الإرهابية في ظل غياب عناصر مادية واضحة ترقى إلى مستوى الإثبات الجزائي.
  • -احترام قرينة البراءة وعدم تقديم المتهمين كمدانين قبل صدور أحكام قضائية باتة.
  • -الكف عن توظيف التهم ذات الصبغة الإرهابية في استهداف شخصيات سياسية أو معارضين للنظام.

شارك

المزيد من المقالات

إدانة رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمّادي بسنة سجنا على خلفية إضراب القضاة (2022)

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الإثنين (6 أفريل)، بالسجن لمدة عام واحد في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمّادي، وذلك من أجل تهم تتعلق بتعطيل حرية العمل…

إبتدائية تونس تقضي بسجن شفيق جراية عامين و5 أشهر في ملف جبائي ومالي جديد

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء يوم الإثنين (06 أفريل)، بالسجن لمدة عامين وخمسة أشهر في حق رجل الأعمال شفيق جراية، وذلك على خلفية تهم ذات صبغة جبائية ومالية، وفق ما ورد في ملف القضية ونتائج الأبحاث…

تأجيل قضية شوقي الطبيب: ملف قضائي يعود إلى تحقيقات تضارب المصالح في عهد إلياس الفخفاخ

06 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد العميد السابق للمحامين والرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك إثر الجلسة تمهيدًا لتحديد موعد لاحق لاستكمال النظر في القضية…

شفيق جراية

تأجيل محاكمة شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر في قضية ذات صبغة مالية

05 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجلي الأعمال شفيق جراية ولطفي عبد الناظر وعماد الطرابلسي، إلى جانب متهمين آخرين، إلى موعد لاحق، وذلك في إطار قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.