تونس، 11 أفريل (نيسان) 2025 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدّ الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي وعدد من الإعلاميين والنشطاء السياسيين، إلى جلسة تُعقد خلال شهر ماي المقبل.
تعود القضية إلى تصريحات علنية انتقد فيها المتهمون خيارات سياسية وأداء مؤسسات الدولة، تثير مجددًا تساؤلات جدّية حول توظيف القضاء لملاحقة المعارضين والنشطاء، في ظل غياب معطيات واضحة تُثبت وجود تهديد فعلي للأمن العام.
يواجه الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، إلى جانب مستشاره الأسبق عماد الدائمي والوزير وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني ومتهمين آخرين، تهمًا على خلفية تصريحات سياسية اعتبرتها السلطات “مسيئة للمؤسسات ومرتكزة على نية الإضرار بهيبة الدولة”. إلا أن محتوى هذه التصريحات يدخل في إطار حرية الرأي والتعبير، وهو ما تؤكده المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل حرية التعبير، حتى إن كانت صادمة أو مزعجة للسلطات.
مرصد الحرية لتونس: يجب إيقاف المحاكمات ذات الطابع السياسي
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إزاء هذه الملاحقة القضائية، والتي تُعد امتدادًا لسلسلة من التتبعات التي تستهدف شخصيات عامة على خلفية آرائهم ومواقفهم السياسية، ويؤكد أن:
التوسع في استخدام التهم الفضفاضة ضد المعارضين يُعد انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير وحرية النشاط السياسي السلمي.
ملاحقة الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، المعروف بمواقفه الحقوقية والديمقراطية، تمثل خطوة إضافية في مسار تضييق الحريات وتقويض المكتسبات الديمقراطية لما بعد الثورة.
مثل هذه القضايا تهدد استقلالية القضاء وتفتح الباب أمام توظيفه كأداة لتكميم الأصوات الحرّة.
ويجدد المرصد دعوته إلى إسقاط التتبعات القضائية ضد المرزوقي وكل المتهمين في هذه القضية، مع احترام حقوقهم في التعبير والنقد، وضرورة التزام السلطات التونسية بتعهداتها الدستورية والدولية في مجال حماية الحقوق المدنية والسياسية.