10 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تحديد تاريخ 23 مارس 2026 موعدًا لجلسة محاكمة النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة ومتهم ثانٍ، وذلك على خلفية اتهامهما في قضية تتعلق بشبهات “التآمر على أمن الدولة”.
وكان قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدر بتاريخ 29 أوت 2024 بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحبي صمارة والمتهم الثاني، من أجل تهم تعلقت أساسًا بـ“التدبير للاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي”، إضافة إلى تهم أخرى من بينها الإيهام بجريمة، وغصب أموال الغير بواسطة التهديد، وتعمد التدليس في معطيات معلوماتية من شأنها إنشاء بيانات غير صحيحة، وفق ما ورد في ملف القضية.
عرض الوقائع:
تعود وقائع القضية إلى تحقيقات انطلقت سنة 2024 بعد ورود معطيات حول شبهات تتعلق بافتعال وثائق ومعطيات كاذبة ونشر معلومات اعتُبرت مضللة بهدف إرباك المسار الانتخابي وإثارة البلبلة خلال الانتخابات الرئاسية.
وبحسب المعطيات المتداولة في الملف، فقد أثيرت في مرحلة أولى شبهات تتعلق بتكييفات ذات صبغة أمنية خطيرة، من بينها التدبير للاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، قبل أن يقع لاحقًا التخلي عن بعض التكييفات ذات الصبغة الإرهابية خلال أطوار التحقيق.
وقد تم إيقاف الصحبي صمارة في أوت 2024 وإيداعه السجن، حيث ما يزال موقوفًا منذ ذلك التاريخ في انتظار استكمال المسار القضائي في القضية.
خلفية القضية:
انطلقت التحقيقات في هذا الملف على خلفية معلومات قدمها مُخبر تحدث عن وجود أموال كبيرة تم توظيفها في إطار محاولة التأثير على المسار الانتخابي وإحداث اضطرابات سياسية. غير أن المعطيات المتداولة في الملف تشير إلى أن جزءًا من الوثائق والتسجيلات التي استند إليها التحقيق اعتُبر لاحقًا محل جدل بشأن صحتها ومصدرها.
ويُذكر أن الصحبي صمارة كان نائبًا مستقلاً بمجلس نواب الشعب قبل حله، وقد عُرف خلال تلك الفترة بمواقفه السياسية المثيرة للجدل والصراعات التي خاضها داخل البرلمان.
كما سبق أن صدر في حقه سنة 2019 حكم ابتدائي بالسجن لمدة أربع سنوات في قضية فساد مالي مرتبطة بوكالة الاتصال الخارجي، وهي قضية قديمة ما تزال محل طعون قضائية في مراحل التقاضي.
حجج هيئة الدفاع:
شككت هيئة الدفاع عن الصحبي صمارة في الأساس الذي انطلق منه الملف، معتبرة أن القضية بنيت في الأصل على وشاية تبين لاحقًا عدم دقتها.
كما ترى الهيئة أن الملف يفتقر إلى أدلة واضحة تثبت وجود نية إجرامية تتعلق بمحاولة تغيير نظام الدولة أو إثارة الفوضى، مؤكدة أن ما ورد في الملف لا يتجاوز، تداول معطيات أو وثائق ذات طابع سياسي.
وتشمل حجج الدفاع كذلك الطعن في الأدلة الرقمية التي استند إليها التحقيق، سواء من حيث صحتها أو من حيث طريقة الحصول عليها، إضافة إلى التأكيد على أن القضية تأتي في سياق سياسي شهد ملاحقات قضائية طالت عددًا من الشخصيات السياسية بعد 25 جويلية 2021.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يتابع مرصد الحرية لتونس هذا الملف في إطار اهتمامه بالقضايا ذات الصبغة السياسية أو المرتبطة بالمسار الانتخابي، ويؤكد أن التكييفات الجزائية الخطيرة مثل “التآمر على أمن الدولة” تفرض درجة عالية من التدقيق القضائي بالنظر إلى خطورة العقوبات المرتبطة بها.
ويشدد المرصد على ضرورة أن تكون هذه التهم قائمة على أدلة مادية واضحة ومباشرة تثبت الأفعال المنسوبة للمتهمين، خاصة في القضايا التي قد يكون لها تأثير مباشر على الحياة السياسية وعلى ثقة الرأي العام في نزاهة المسار القضائي.
كما يلاحظ المرصد أن استمرار الإيقاف التحفظي لفترات طويلة في القضايا ذات الطابع السياسي يطرح تساؤلات جدية حول احترام مبدأ قرينة البراءة وضمان الحق في المحاكمة في آجال معقولة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان محاكمة عادلة وعلنية للصحبي صمارة، مع احترام كامل حقوق الدفاع خلال جميع مراحل التقاضي.
- -التأكد من أن التكييفات الجزائية المعتمدة في القضية تستند إلى أدلة مادية واضحة ومثبتة قانونًا.
- -تجنب التوسع في توظيف تهم أمن الدولة في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بالنزاعات الانتخابية.




