تونس 29 جانفي (يناير) 2026 – قال الإعلامي برهان بسيس، المعتقل تعسفيًا، من داخل سجنه في رسالة وجّهها إلى الرأي العام والسلطات، إن آثار وارتدادات اعتقاله لا تقتصر عليه شخصيًا، بل تمتدّ إلى عائلته التي تواجه هشاشة اجتماعية واقتصادية ونفسية متفاقمة بفعل القيود والإجراءات المفروضة عليه أثناء الاحتجاز. وأشار بسيس إلى أن امتداد المسار العقابي وتقييد الاتصال مع أسرته حمّلا زوجته وأبناءه وحفيده أعباءً قاسية، وحرمهم من مورد العيش ومن أبسط أشكال القرب الإنساني، ومحوّلًا العقوبة من إجراء شخصي إلى معاناة جماعية تطال من لا ذنب لهم سوى القرابة.
وأوضح بسيس أن مصادرة مدّخرات عائلته وحرمانهم من التصرّف فيها حوّل الاعتقال إلى مصدر تهديد مباشر للاستقرار المعيشي، مؤكدًا أن المال المصادَر لم يكن محلّ شبهة فساد، بل ثمرة عمل وادخار عائلي بسيط خُصّص لمواجهة متطلبات الحياة وتقلباتها. كما لفت إلى أن تصنيفه داخل السجن ترتّبت عنه قيود مشدّدة على الزيارات، حُرم بسببها من اللقاء المباشر مع زوجته وأبنائه وحفيده، ومن أبسط أشكال التواصل الإنساني التي تمكّن المحتجز من الصمود.
وختم بسيس رسالته بنداء مفاده أن السجين قد يتحمّل قسوة العزل، لكن العائلات لا يجب أن تُقحَم في الصراعات السياسية أو تُحمّل تبعات لا علاقة لها بها، داعيًا إلى الكفّ عن ملاحقة العائلات ورفع الأذى عنها.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى المرصد أن ما طرحه بسيس يتقاطع مع المبادئ الأساسية في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، والتي تنصّ على أن السجناء ينبغي أن يُعامَلوا بكرامة، وأن يكون لهم حق التواصل مع أسرهم عبر الزيارات والمراسلات بانتظام، باعتبار ذلك جزءًا لا يتجزّأ من احترام الكرامة الإنسانية ومعالجة آثار الحبس على الروابط الأسرية والاجتماعية.
كما تلتزم هذه القواعد بمراعاة العلاقات العائلية للمحتجز كعامل أساسي في إعادة تأهيله وضمان احترام حقوقه الإنسانية طوال فترة الحبس، ويندرج تحت ذلك ضمان التواصل مع الأسرة، وتخفيف العزلة غير الضرورية، وتفادي التدابير التي تُفضي إلى قطع الروابط العائلية.
ويتضح من المعطيات المتوفرة أن عزل بعض المعتقلين أو إدراجهم في تصنيفات خاصة تؤدي إلى تقييد الزيارات المباشرة قد يخالف هذه المبادئ الدولية، لا سيّما حين لا يكون هناك ما يبرر ذلك من منظور أمني يستند إلى معيار الضرورة والتناسب. ويمكن ان يؤدي تقويض التواصل مع الأسرة إلى أضرار نفسية واجتماعية خطيرة لا تقتصر فقط على الشخص المحتجز، بل تمتدّ إلى الأسرة والأطفال والأهل.
وفي هذا السياق، يشير مرصد الحرية لتونس إلى أن ما تعرّضت له عائلة برهان بسيس لا يُعدّ حالة معزولة، إذ سُجّلت خلال الفترة الماضية ملاحقات وتضييقات طالت أفرادًا من عائلات معتقلين سياسيين، من بينهم فارحة الزغيدي عمة الصحفي مراد الزغيدي، ورملة الدهماني شقيقة سنية الدهماني، وإلياس الشواشي نجل الوزير الأسبق غازي الشواشي، إضافة إلى الصعوبات المتكرّرة التي عبّرت عنها زوجة القاضي المعزول البشير العكرمي أثناء محاولاتها القيام بالزيارات، وهو ما يعكس توجّهًا مقلقًا نحو تطبيع استهداف العائلة كامتداد للملف القضائي.
ويؤكد المرصد تضامنه المبدئي وغير الانتقائي مع برهان بسيس، ومع جميع المعتقلين السياسيين، دون اعتبار لانتماءاتهم الفكرية أو السياسية، معتبرًا أن حماية العائلات من الارتدادات القمعية تمثّل خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ذريعة.
مطالب مرصد الحرية لتونس:
• ضمان التواصل المنتظم بين المحتجزين السياسيين وعائلاتهم بدون قيود تمييزية أو استثنائية، بما يشمل الزيارات المباشرة والمراسلات، وفقًا للمعايير الدولية.
• رفع القيود الإضافية غير المبررة التي تُفرض على بعض المعتقلين السياسيين والتي تَحول دون ممارسة حقّهم في الحياة العائلية بشكل إنساني.
• احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء، بما في ذلك الحقّ في احترام الروابط الأسرية، وضرورة ألا تُستخدم القيود الاحترازية كأداة للضغط أو التضييق النفسي.
• إنشاء آليات مرجعية مستقلة لمراقبة أوضاع المعتقلين والتواصل مع أسرهم، وتمكينها من تقديم تقارير وتوصيات مفصلة لضمان عدم انتهاك الحق في الأسرة وهو جزء أساسي من مبادئ حقوق الإنسان.




