Skip links

الناشط محمد خلولي يُسلّم نفسه لتنفيذ حكم استئنافي بسجنه شهرًا بسبب انتقاده مسؤولين عموميين

17 فيفري (فبراير) 2026 –  أعلن الناشط المدني والحقوقي محمد خلولي يوم أمس عزمه تسليم نفسه إلى السجن المدني بباجة لتنفيذ حكم استئنافي حضوري يقضي بسجنه شهرًا واحدًا نافذًا مع خطية مالية قدرها ألف دينار، وذلك على خلفية تدوينات نشرها على صفحته بموقع فيسبوك تضمّنت انتقادات ساخرة لمسؤولين عموميين، من بينهم رئيس الدولة، إضافة إلى تدوينة تندّد بالعنف الأمني.

وكتب خلولي في تدوينة بتاريخ 16 فيفري 2026 أنّه “مضطر لتقديم نفسه لتنفيذ الحكم”، مشيرًا إلى المناخ القضائي الذي تتكاثر فيه الملاحقات بسبب الآراء والمواقف.


عرض الوقائع:

تعود أطوار القضية إلى شهر أوت 2024، حين تم توجيه استدعاء إلى محمد خلولي للمثول أمام الشرطة العدلية بباجة، قبل أن يخضع يوم 5 أوت 2024 للتحقيق بشأن سبع تدوينات اعتُبرت محل شبهة جزائية.

في مرحلة أولى، تمّت مساءلته استنادًا إلى:

  • الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال،

  • والفصل 86 من مجلة الاتصالات.

غير أنّ ختم الأبحاث بتاريخ 14 أوت 2024 انتهى إلى إسقاط التتبّع على معنى الفصل 24 من المرسوم 54، والإبقاء فقط على التتبّع بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، مع اتخاذ قرار بتحجير السفر لمدة ستة أشهر.

حددت جلسة للنظر في الأصل يوم 20 ماي 2025، وصدر الحكم الابتدائي بتاريخ 27 ماي 2025 بسجنه شهرًا نافذًا وخطية مالية. وقد تم استئناف الحكم، قبل أن تصدر محكمة الاستئناف قرارها الحضوري يوم 5 فيفري 2026 بتأييد الإدانة والعقوبة. وبناءً على ذلك، أعلن خلولي عزمه تنفيذ الحكم.


الإشكال القانوني:

الفصل 86 من مجلة الاتصالات يُجرّم تعمّد الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.

غير أنّ تطبيقه في قضايا تتعلّق بتدوينات سياسية أو نقد موجه إلى مسؤولين عموميين يطرح مسألة عدم التفريق بين القذف أو الإساءة الشخصية وبين التعبير السياسي المكفول دستوريا، خاصة عندما يتصل الأمر بخطاب موجّه إلى شخصيات عامة في سياق النقاش العام.

كما يثير هذا الملف اشكالات قانونية/قضائية تتعلق بمسألة التناسب بين طبيعة الوقائع المنسوبة (تدوينات رأي) وبين اللجوء إلى عقوبة سالبة للحرية، فضلًا عن قرار تحجير السفر خلال مرحلة التحقيق.


السياق العام:

تندرج قضية محمد خلولي ضمن سياق أوسع من الملاحقات القضائية المرتبطة بالتعبير الرقمي، حيث يتم توظيف نصوص جزائية اتصالية في مواجهة تدوينات أو تصريحات تنتقد مسؤولين عموميين أو سياسات عامة.

ويُسجَّل أنّ الملف شهد في بدايته محاولة تكييف الوقائع على أساس المرسوم 54، قبل العدول عن ذلك والإبقاء على الفصل 86 فقط، وهو ما يعكس توجّهًا نحو اعتماد تدريجي على نصوص زجرية لملاحقة ومراقبة المحتوى الرقمي.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أنّ الوقائع المنسوبة إلى محمد خلولي تندرج في إطار التعبير السياسي المشروع والموجّه إلى مسؤولين عموميين، وهو مجال يتمتع بأعلى درجات الحماية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويرى المرصد أنّ اللجوء إلى العقوبة السجنية في قضايا الرأي يُسهم في تكريس مناخ ردعي تجاه الفضاء الرقمي والنقاش العمومي، خاصة عندما يتعلّق الأمر بانتقاد أداء السلطة التنفيذية أو التنديد بممارسات أمنية.

كما يسجّل المرصد أنّ تحجير السفر خلال مرحلة التحقيق في قضية مرتبطة بتدوينات يطرح تساؤلات جدية حول مدى ضرورة هذا الإجراء وتناسبه مع طبيعة الأفعال المنسوبة.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن محمد خلولي ووقف تنفيذ العقوبة السجنية الصادرة في حقّه باعتبار أن الوقائع المنسوبة إليه تندرج في إطار التعبير السلمي عن الرأي.
  • إلغاء العقوبات السجنية في قضايا التعبير والنشر الرقمي ومراجعة النصوص الجزائية، وخاصة الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بما ينسجم مع الضمانات الدستورية والمعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير.
  • وضع حدّ لتوظيف النصوص الاتصالية في ملاحقة الناقدين للشأن العام، وضمان عدم تحويل النقد الموجّه إلى المسؤولين العموميين إلى أساس لتتبّعات جزائية.
  • ضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء بما يكفل بيئة آمنة لممارسة العمل الحقوقي والمدني دون تهديد أو ردع قضائي.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل النظر في القضية الاعتراضية لسيف الدين مخلوف مع إصدار بطاقة إيداع جديدة بالسجن

17 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الاثنين، تأخير النظر في القضية الاعتراضية التي رفعها النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف ضدّ حكم غيابي صادر في حقّه، مع إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّه على ذمّة نفس القضية…

سُجن بسبب تدوينات: رفض الإفراج عن القاضي المُعفى هشام بن خالد وتأجيل محاكمته الى مارس

17 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القاضي المُعفى هشام بن خالد، وحجز ملفات القضايا المنشورة في حقّه إلى جلسة يوم 2 مارس المقبل، وذلك إثر مثوله اليوم بحالة إيقاف أمام المحكمة…

الاحتفاظ بألفة الحامدي إثر إيقافها بمطار تونس قرطاج لتنفيذ أحكام غيابية صادرة في حقّها

16 فيفري (فبراير) 2026 – قامت السلطات الأمنية بإيقاف رئيسة حزب “الجمهورية الثالثة” ألفة الحامدي ليلة السبت بمطار تونس قرطاج الدولي، حيث أُعلمت بأنها محلّ تفتيش لفائدة جهات قضائية لتنفيذ أحكام صادرة في حقّها، قبل أن يُتّخذ قرار بالاحتفاظ بها. ..

شفيق جراية

قضية “بناية المطار”: تخفيف عقوبة شفيق الجراية إلى عامين وإيقاف المحاكمة في حقّ عباس محسن

13 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، اليوم الخميس 12 فيفري 2026، بإقرار إدانة رجل الأعمال شفيق الجراية في ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية بناية المطار”، مع النزول بالعقوبة من ثلاثة أعوام إلى عامين سجناً، إضافة إلى خطية مالية تفوق مليوني دينار….

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.