تونس، 11 أفريل (نيسان) 2025 – في تطوّر جديد يُسلّط الضوء على تعمّق أزمة الحكم وسيادة القانون في تونس، رفضت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الاسبوع الماضي طلبًا تقدّمت به الدولة التونسية للتراجع عن التدابير الوقتية الصادرة لفائدة عدد من المتهمين بهم في قضية “التآمر”، مستندة في رفضها إلى أن آثار الانسحاب من اختصاص المحكمة لا تسري إلا بعد مرور عام كامل، وفقًا لما تقرره النصوص المنظّمة والفقه القضائي المستقر للمحكمة.
وقد أثار هذا الطلب موجة من الانتقادات، خاصة من داخل الوسط الحقوقي والقانوني، حيث وصف المحامي الدولي إبراهيم بلغيث ما حدث بـ”فضيحة دولة”، منتقدًا غياب الحدّ الأدنى من الكفاءة القانونية لدى السلطة التي تقدّمت بطلب غير مستند إلى قواعد المحكمة أو الاجتهاد القضائي القار.
مرصد الحرية لتونس: محاولة غير مجدية للتهرّب من الالتزامات الدولية
يعبر مرصد الحرية لتونس عن انشغاله العميق بالارتباك المؤسسي والوظيفي والاجرائي في تعامل الدولة مع التزاماتها الدولية، ويؤكد ما يلي:
إنّ تقديم طلب إلى المحكمة الإفريقية مبني على فهم خاطئ لنظام الانسحاب من اختصاص تلقي الشكاوى الفردية، يعكس غياب الإلمام بأبسط قواعد القانون الدولي.
رفض المحكمة الإفريقية للطلب يعيد التأكيد على أن تونس لا تزال خاضعة لهذه الآلية، وأن قضايا الموقوفين يمكن أن تُنظر من زاوية انتهاك الحقوق.
ما وقع يمثل انتكاسة قانونية وأخلاقية للسلطات التونسية، ويعكس محاولة مستمرة للالتفاف على آليات الرقابة القضائية الدولية بدل التعاون معها.
ويدعو المرصد السلطات التونسية إلى مراجعة موقفها من الانسحاب من المحكمة الإفريقية، وإلى احترام التزاماتها الدولية، خاصة فيما يتعلق بحق الأفراد والمنظمات في التظلّم أمام الهيئات القضائية الإقليمية. كما يحثها على التوقف عن محاولات تعطيل الحق في التقاضي، والالتزام بالمعايير الدنيا لاستقلال القضاء وضمان المحاكمة العادلة.